الجمعة، 12 أغسطس، 2011

تقرير : إقالة المكتب التنفيذي أول عاصفة سياسية.




خاص المنارة- هشام الشلوي

أصدر المجلس الوطني الانتقالي برئاسة المستشار مصطفي عبد الجليل قرارا بإقالة المكتب التنفيذي برئاسة محمود جبريل، وتكليف جبريل مرة أخرى بتشكيل إما حكومة مؤقتة أو مكتب تنفيذي آخر وسط تكهنات دائرة بين الاثنين. وذلك على غرار تداعيات إغتيال اللواء عبد الفتاح يونس رئيس أركان الجيش الوطني ورفيقيه العقيد محمد خميس والمقدم ناصر مذكور.

تضارب في التصريحات بين المكتب التنفيذي والوطني الانتقالي.

رغم تحصل الوطني الانتقالي على إجماع داخلي متحمور حول شخص المستشار عبد الجليل، واعتراف كثير من بلدان العالم الأول والثاني وحتى الثالث به، إلا أن اغتيال يونس شكل منعطفا جديدا في طريقة تعامل المجلس والمكتب التنفيذي مع ما يعد الاغتيال السياسي الأول بعد ثورة 17 فبراير.

فقد حاول بعض أعضاء الانتقالي تحميل الإسلاميين جرم الاغتيال، معتبرين أن هذه الحادثة قد تمثل فرصة لإقصائهم شعبيا ورسميا عن دوائر المشاركة في إدارة اللعبة السياسية.
في حين صرح بعض مسؤولي المكتب التنفيذي لوسائل الإعلام، أن لا علم للمجلس الانتقالي بأمر استدعاء اللواء والتحقيق معه، ومن ثم عدم مسؤولية المجلس الانتقالي، وتكبيش المكتب التنفيذي، ليكون أول ضحية سياسية .
على شاشات التلفزة صرح المستشار عبد الجليل، أنهم لم يتوصلوا بعد للجاني ، على عكسه أفاد محمود شمام مسؤول الإعلام بالمكتب التنفيذي أنه تم القبض على بعض مرتكبي جريمة الاغتيال، وأنه جاري التحقيق معهم.
بينما علمت المنارة من مصادرها الخاصة، أن عبد الجليل قال لقبيلة العبيدات أبناء عمومة اللواء، أنه أصدر أمرا بالتحقق، لا بالتحقيق من المخالفات التي كان يفترض أن يتم الكشف عنها بعد التحقيق مع اللواء يونس، مما عده البعض محاولة من عبد الجليل للتخلص من المسؤولية وعدم الاعتراف بها، وأن ما قاله للعبيدات لا يعدو أن يكون ممحاكات لغوية لا أكثر ولاأقل.
حصر الانتقالي المسؤولية في نائب مدير المجلس علي العيساوي، كفرصة عدها البعض مواتية لمحمود جبريل، إذ أن العيساوي وجه انتقادات لاذعة في أحد اجتماعات المجلس الانتقالي بالمكتب التنفيذي لمحمود جبريل كونه غير متواجد في ليبيا، وبالتالي عليه تحمل مسؤولية أعمال المكتب والإقامة في ليبيا ـ على حد تعبيرهم ـ .
في الوقت الذي أفادت فيه مصادر مطلعة من داخل الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي للمنارة، أن عبد الجليل وجبريل كانا على علم مسبق بأمر استدعاء اللواء يونس للتحقيق عما نُسب إليه من تقصير في بعض جوانب الخطط العسكرية والإمداد على جبهة قتال البريقة.

فشل يكرر نفسه.

علل بعض المحللين السياسيين الإرباك الحاصل في أداء المجلس والمكتب التنفيذي، إلى عدم تحمل الأعضاء بهما لمسؤوليتهما الوطنية تجاه مقتل اللواء يونس، وعدم الكشف عن المسؤولين الحقيقيين وراء استدعاء اللواء بهذه الطريقة، ومخالفة القواعد الاستخباراتية، والتي تفرض أن يتم التحقق من أمر هذه المخالفات بما هو معمول به في أداء الجيوش النظامية من تكليف جهاز مخابرات عسكرية للتحقيق، بدلا من إتباع الطريق الإداري التقليدي.
وأبدوا استغرابهم من تكليف محمود جبريل مرة أخرى بتشكيل المكتب، إنطلاقا من القاعدة المعروفة في القانون المدني والإداري، والقائلة بمسؤولية المتبوع عن أعمال التابع، وبالتالي تحميل محمود جبريل مع باقي المكتب التنفيذي مسؤولية ما حدث من ملابسات صاحبت اغتيال اللواء عبد الفتاح. وبالتالي فإن تكليف محمود جبريل – وفق وجهة النظر تلك- هو تكرار للفشل السابق.

بينما قالت مصادر أخرى أن محمود جبريل اشترط على مصطفى عبد الجليل في حالة تكليفه بإدارة المكتب أو الحكومة المؤقتة، توفير مصادر تمويل لإدارة المكتب، في محاولة منه لثني إرادة المكتب التنفيذي ولييه لفرض شروطه الجديدة في حالة موافقته على التشكيل من جديد.
            
لكن بعض المتخصصين في التخطيط الإستراتيجي، التمسوا أعذارا لضعف أداء المجلس الوطني والمكتب التنفيذي، منطلقين من دراسات أجرتها معاهد ومراكز بحوث غربية متخصصة، تفيد بضرورة استمرار عمل الفريق المكلف بأداء أية مهمة مابين تسعة أشهر أو سنة على الأقل للوصول إلى الطاقة القصوى في الأداء ومن ثم جني ثمار عمل هذا الفريق.

ولذا دعوا إلى إعطاء مزيد من الفرص لأعضاء المكتب التنفيذي، حتى يحدث الانسجام المطلوب بينهم ، ومن ثم محاسبتهم بشكل رسمي بعد هذه الفترة لمعرفة إن كانوا استطاعوا الوصول إلى تحقيق أهدافهم أم لا.

كما أنهم لاموا كثيرا أعضاء المكتب التنفيذي الذين يصرحون لوسائل إعلام مختلفة، دون أن يكون من شأنهم الإدلاء بتصريحات لا تمت لتخصصاتهم بصلة، كذلك التصريح دون الحصول على إذن مسبق من رئيس المكتب أو نائبه، ضاربين مثلا بعلي الترهوني مسؤول ملف المالية والنفط، إذ أنه لصرح لوسائل الإعلام، دون أن يكون معنيا بتلك القضية.
  
تكهنات بشان الأعضاء الجدد للمكتب أو الحكومة المؤقتة.

أبدت عدة مؤسسات مدنية انزعاجها من الإعلان عن حكومة مؤقتة في ظل ظروف لم تتحرر فيها كل المدن الليبية من يد نظام العقيد القذافي، وعدم قدرة ممثلين تلك المدن عن المشاركة في حكومة يفترض فيها أنها وطنية تشمل كل القطر الليبي. وعدم وجود مؤسسات مساندة لعمل الحكومة المؤقتة، كبرلمان تشريعي منتخب، أو نظام قضائي مستقل حاليا تخضع له جميع مؤسسات الحكومة المؤقتة ويمارس دوره في الرقابة والإشراف على دستورية القوانين، وعدم وجود دستور مؤقت ينظم العلاقات المتباينة والمتشابكة بين أجهزة الدولة، ويحدد معالمها.

ومن يوم إعلان إقالة المكتب التنفيذي ظهرت أسماء على السطح، للعب دور في المكتب الجديد أو الحكومة المؤقتة، فقد طُرح ناصر المانع الخبير في إدارة الأزمات بدلا عن علي العيساوي. في حين استبعدت أطراف أخرى المانع من لعب دور معللة ذلك بما للمانع من خلافات شخصية مع كثير من أعضاء المجلس الانتقالي، وليس على أساس انتماءه السياسي، والمعروف بكونه أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الليبية.

وقال بعض الإعلاميين عن إمكانية تكليف صالح اجعوده المعارض الليبي السابق، بملف العدل كبديل عن محمد العلاقي، مع إمكانية استبعاده بعد تصريحاته الأخيرة بضرورة إقالة محمود جبريل وعدم تكليفه مرة أخرى، باعتباره شريكا في المسؤولية عن ارتباك المكتب، وُطرح كذلك د عارف علي النايض المتخصص في فلسفة الهيرمونيطقية، والمقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة كأحد أعضاء المكتب أو الحكومة الجديدة.
في حين أظهرت صفحات على الفيس بوك عن تكهنات بتكليف عبد الرحمن السويحلي من طرابلس، والذي اعتقلته قوات أمن القذافي بعد اتصال له مع قناة الجزيرة الفضائية بداية ثورة السابع عشر من فبراير، وتهريبه من قبل ثوار مدينة طرابلس وخرجه منها، مع حوالي أربعة عشرة شخصية أخرى من الجبل الغربي وطرابلس   
ممارسة لعبة الحرق السياسي.

أظهرت مجمل التحليلات السياسية لحادثة اغتيال اللواء يونس محاولة كل طرف في المكتب التنفيذي السابق والمجلس الانتقالي أن يحرق الطرف الآخر على أساس الانتماء السياسي،مشبهة تلك التحليلات هذه الفوضى والارتباك بساحة حرب بين الإسلاميين والعلمانيين، معتبرة أن حملة ضارية تقوم بها أطراف علمانية لضرب عموم التيار الإسلامي غير مفرقة بين المعتدلين والمتشددين، لإقصائه عن ممارسة أي دور في مستقبل ليبيا السياسي.

في الوقت الذي بدت فيه القدرة على التعلم والاستفادة من تجربة محاولة الولايات المتحدة الأمريكية التحاور مع الإخوان المسلمين في مصر، باعتبارهم قوة سياسية ذات بعد وزخم شعبي كبير، وبديل عن حركات الإسلام السياسي المتشدد أمراً عسيرا على نخبنا السياسية العلمانية.   


نشر في العدد الثامن من المنارة الورقية
الجمعة 12-8-2011

هناك تعليق واحد:

  1. عندما تخلى الليبيون عن الأنانية أستطاعوا هز عرش الطاغوت وسيسسقطونه قريباً بإدن الله. ولكن مانراه اليوم من مقالات تحاول زرع الفتنةَ وتفسير ألأحداث كما يراه من في قلوبهم مرض قد يؤخر المسيرة لكنه لن يوقفها. إن يد الله مع الجماعة لامع فئة من يكتبون هذه المقالات ويحاولون مستميتين صب الزيت على النار. ولكن لهولاء جميعاً نقول: أحذروا إن أمواج ثورة 17 فبراير عاثية وعاثية جدا.

    ردحذف