الاثنين، 29 أغسطس، 2011

سليمان دوغة : رؤية في إعلام 17 فبراير.. بلا زعل


في الحقيقة طلب مني بعض الأصدقاء – بعد هذا اللغط الحاصل الان حول مباني القنوات التابعة للدولة – طلبوا مني أن أضع تصورا حول كيفية استغلال هذه القنوات، بدون أن يكون هناك تعد ولا وضع يد على أملاك الشعب من أي من القنوات الليبية التلفزيونية والمسموعة الخاصة (ليبيا الأحرار/ ليبيا الحرة/ ليبيا أولا/ العاصمة/ ليبيا تي في)، وخصوصا أننا لا نملك حتى الآن "القناة الأولى" أو القناة "الوطنية" التي يمكن القول بأنها قناة الليبيين جميعا ولسان حال الدولة الرسمي.

وللتوضيح فإنني ألخص موقفي مما حصل بما يلي:



أولا/ لا يمكن الشروع في تشغيل هذه القنوات دون وضع إطار واضح المعالم لشكل المؤسسة التي ستقود إعلام الدولة الليبية الجديدة، والتي حتما ليست "وزارة الإعلام ولا وزير الإعلام" التي هي بالطبيعة لسان حال "الحكومة وأعضائها" وليس "الدولة ومواطنيها".. فالوضع الحالي للإعلام مربك للغاية ولم يتمكن حتى الآن مسؤول الملف الإعلامي بعد مضي أكثر من 5 أشهر على توليه من وضع رؤية وخطة لقيادة الإعلام في المرحلة السابقة ولا في المرحلة الإنتقالية، اللهم إلا إذا اعتبرنا بأن جل الإهتمام كان منصبا على قناة "ليبيا الأحرار" الخاصة به.. والتي تتعرض لنقد مستمر بسبب ضعف أدائها المهني ومضمونها الخطابي، فضلا عن عدم قدرته في إيجاد لغة مشتركة والتنسيق التام داخل المكتب التنفيذي والمجلس فيما يتعلق بالتصريحات التي باتت مربكة للغاية في الأونة الأخيرة.. فضلا عن تصريحات جانبها الصواب وغير صادقة.



ثانيا/ بعليه أدعو المجلس الإنتقالي والمكتب التنفيذي بدعوة "الصحافيين والإعلاميين الليبيين" الذين لم يكونوا أبواقا لهذا النظام خلال ثورتنا المباركة.. في الداخل والخارج إلى عقد مؤتمر عام في العاصمة طرابلس في الأول من أكتوبر القادم، يكون الهدف منه هو :



الإعلان عن تأسيس الجمعية الوطنية للصحافيين والإعلاميين الليبيين كسلطة إعلامية مستقلة تماما، ويتم انتخاب أعضائها كل أربع سنوات مرة، وبدورها تأخذ على عاتقها ما يلي:



1. وضع قانون للصحافة والإعلام وميثاق شرف مهني للصحافيين في ليبيا.



2. حماية الصحافيين من أي انتهاك قد يتعرضون له، والدفاع عن حقوقهم.



3. وضع الميزانيات وإقرار الخطط التدريبية اللازمة لإعادة بناء الإعلام والصحافة في ليبيا.



4. منح التراخيص أو سحبها لوسائل الإعلام "وفق قانون الصحافة والإعلام القائم على معايير مهنية واحترام الرأيوالرأي الآخر" وليس على معايير تتعلق بزعل الحكومة ورضائها.



5. مناقشة "أوضاع المباني الإعلامية التابعة للدولة" وكيفية التصرف بها التصرف الأمثل ووفق قواعد محددة.



وهنا أحب أن أسجل الملاحظات التالية:



إذا صدقت الأنبأ حول أن المجلس الانتقالي منح مبنى قناة "الجماهيرية" لقناة ليبيا الأحرار.. فسوف يكون المجلس ومعه أعضاء المكتب قد دشنوا عهدهم الجديد بأول قضية فساد ورشوى ومحسوبية كنا نعتقد بأن شعبنا ناضل وضحى بدماء أبنائه من أجل القضاء عليها.. وأرجو وقتها أن لا ينطبق علينا المثل القائل: كانك يابوزيد ماغزيت..



فمعلوم أن قناة "ليبيا الأحرار" قناة خاصة تتبع السيد محمود شمام ومكونة من أعضاء مجلس إدارة خاص وهما: السيد محمود جبريل والسيد محمود شمام، وهي تعبر عن أفكارهم وآرائهم، وليست ملكا للمجلس الإنتقالي ولا تعبر عن وجهة نظره الخاصة ولا تعبر عن وجهة نظر الشعب الليبي.. بدليل أنني شخصيا قد تم إقصائي تماما من أي مشاركة في أي من برامجها (والزملاء بداخلها يعرفون ذلك جيدا) وذلك بسبب انتقادي الإداري والمهني لأداء القناة منذ الأيام الأولى لظهورها وقراري الانسحاب منها لعجزي التام عن إصلاح الأداء الإداري والمهني الضعيف.. ولازلت أحتفظ بردود مدير القناة على تلك الرسائل.. ومطالبتي المتكررة للمجلس بتبيين الحقيقة للشعب بأن القناة هي قناة خاصة وليست قناة للشعب الليبي.. وهذا ليس عيبا .. وإنما العيب فقط أن ندعي غير الحقيقة.



كما إنني شخصيا لم أسمع "بوزير إعلام" في أي دولة من الدول المتحضرة يمتلك قناة خاصة به.. ففي بريطانيا مثلا يسحب ترخيص أي قناة عندما يكتشف بأنها تابعة لوزير من الوزارء!! طبعا يمكن أن يحصل هذا في دولة معمر القذافي وابنه سيف الشخص الوحيد الذي كان يمتلك قناة خاصة به.. وكان الأجذر بالأخ شمام أن يستقيل من "الوزارة" أو من "القناة".. ولا تبقى الأمور على هذا النحو الغريب والغير مفسر في دولة تنزع عنها ثوب الديكتاتورية وترتدي ثوب الديمقراطية!!.



ومن هنا لا بد من التأكيد على أنه لا يجوز لأي قناة خاصة أن تستولي بمنطق "الغاب" على مباني وأملاك الشعب.. لا بحجة الوطنية ولا بحجة السبق.. وبدلا من هذا الصراع "السمج" كنت أتمنى أن ينشغل مسؤول الملف الإعلامي بدلا من تقسيم "الكيكة" بين قناته وبقية القنوات!! أن ينشغل قليلا بسوء إدارة الإعلام الحاصل الآن.. والإرباك الواقع بسبب تضارب التصريحات التي إن كنا قد سكتنا عنها في الماضي بسبب ظروف الحرب وعدم رغبتنا في إرباك الصف الداخلي، فإننا حتما لن نصمت عنها بعد الآن، وسوف نطالب الجميع بالشفافية والمصداقية وحتى بالاستقالة إذا فشلوا في أداء رسالتهم.



إن الأداء الإعلامي المربك مابين المكتب التنفيذي من جهة والمجلس الإنتقالي من جهة أخرى، يعكس غياب الرؤية السياسية المتماسكة والقوية في الداخل.. وهو ما يخلق هوة ما بين أولئك المتحدثين الذين يخالهم المرء بأنهم من بلدين متصارعين وليسا في مركب واحد، وهي رؤية لم يفلح المكتب التنفيذي في طرحها حتى الآن للتفاعل والنقاش والإثراء الحقيقي بين شرائح الشعب المختلفة.. واكتفى بمنطق فردي للقيادة، ونظرة فوقية نخبوية تناقش تلك الخطط والأفكار على نطاق ضيق للغاية.. يصطدم المجلس ومكتبه للوهلة الأولى عند عرضها بأفواه مفتوحة وأنظار مشدوهة.



إنني أطالب أبناء شعبي بأن يكونوا على يقظة من تلك الخروقات.. وتحاول أن تسرق ثمرة النضال الأليم.. وبعدم الرضوخ ولا الصمت لتلك التجاوزرات أيا يكن صاحبها.. فمنطق "القوة والعسكر" الذي يستولي على تلك المباني منطق "قذافي" بامتياز. ولعمري إنها فضيحة في وجوهنا جميعا أمام زملائنا الإعلاميين الذين كانوا يقمعون تحت السجون والتعذيب والذين استشهدوا في ميادين القتال.. وكنا نحن ننتظر لحظة تحرير طرابلس حتى ننقض على ممتلكات الشعب.



وأنا أكتب هذه الكلمات ربما سيقول البعض: بأنني أرغب في قطعة من"الكيكة".. فأقول: ليس عيبا أن يكون الإنسان طموحا وذا رغبة في تقلد المناصب إذا كان أهلا لذلك.. غير أن الوضع في حالتي مختلف.. فأنا خرجت للشارع يوم 16 فبراير وشاركت مع أبناء شعبي أيامه الأولى للثورة.. وتحدثت عن قضيتي والثورة جنين لم يكتمل نموه بعد ولم أراهن وقتها لا على منصب ولا على مال.. ولم أنتظر من أحد جزاء ولا شكورا ولا شهادات في الوطنية.. والحمد لله بعد أن منَ الله على شعبنا بالنصر.. ربما نكون قد أكملنا مهمتنا "إعلاميا" في إسقاط النظام.. ويجب أن ننسحب نهائيا الآن لنترك الساحة لجيلنا الذي قرر أن يغير النظام في 17 فبراير.. فنحن جيل ربما ساهم في "الهدم والإسقاط" ولا نصلح اليوم أن نأخذ مكان جيل جديد هو جيل "البناء والنماء" ليكمل الرسالة ويحافظ على دماء أبنائنا التي سالت أنهرا فوق ترابنا الحبيب... والله الموفق.



سليمان دوغة

تونس.. طريق العودة للحبيبة طرابلس

28/8/2011

هناك 15 تعليقًا:

  1. الأخ سليمان، وددت وأنا أحد أبناء ليبيا الغالية أن أرى ما يعجبني وأسمع ما يسرني بعد قيام ثورة السابع عشر من فبراير والتي هي في نظري أم الثورات.

    ردحذف
  2. معك حق ياسيد سليمان دوغة أنا أتفق معك أداء ليبيا الأحرار السيد شمام خرج علينا عندما قتل عبد الفتح يونس فى لقاء وأنكر أنه قتل بيد الثوار من بعض المتطرفين دينيا فى دللك الوقت ليخرج علينا السيد الترهونى ويأكد مقتله بيد الثوار يفترض من السيد شمام أن ينطق بالحقيقة بجراها أنا أتفاجأ من التصريحات المضطرابة

    ردحذف
  3. السلام عليك أخي سليمان أعانك الله وأعان أعضاء المجلس الانتقالي وأعان الشعب الليبي البطل , أنا أطلب منك أخي دوغة أن تناقش معهم هذه المشكله برويه وتتعرف على وجهة نظرهم وإن كنت قد نقشت معهم في السابق فعليك توضيح لنا ماهي اجوبتهم عن الاسئلة التي أثرتها في مقالتك مثل أن وزير الاعلام لا ينصب نفسه مدير للقناة وغيرها من الاسئلة التي تحتاج إجابه , ونحن كالليبيين لا نفرق بينك ولا بين شمام ولا جبريل والله كلكم أحباب وأعزاء على قلوب الليبيين.

    ردحذف
  4. وحد الله يا سليمان. اذا ثبت ان ليبيا الاحرار ملكيه خاصه عندها لا يحق لهم الاستيلاء علي مقر اي اذاعه حكوميه. اما بالنسبه للامور الاخري فيبدو انه موضوع خلافات شخصيه وهذا ليس وقت تصفية الحسابات والا عندها لن يكون هناك فرق بين المثقفين و عوام الناس الراغبين في استرجاع حقوقهم و الانتقام ممن اساءه اليهم من ازلام المافيا خارج اطار القانون دون مراعة لحساسية المرحله التي تمر بها ليبيا الثورة و دعوات الجميع للصبر و اللجوء للمحكمه. يا سيد, العبيدات قتل لهم فريق و قائد جيش و مع ذلك اللتزموا الصبر ولم يطالبوا بالانتقام وخلق بلبله كان ممكن ان تؤدي لانهيار الثوره,اتعرف لماذا, لان ليبيا فوق الجميع. و الله المستعان

    ردحذف
  5. نقول لك كما قال المواطن المصري لحسني مبارك شكر الله سعيك.

    لست الشخص الاعلامي الكفء الذي نريد والكثير إن لم يكن أغلب الثوار المثقفين على الفيس بوك لا يرغبون فيك.

    دوغة يكفينا طول 42 سنة لا نريد المزيد من هذا أرجوك
    http://www.youtube.com/watch?v=ERPsDqMwnfY
    وهناك المزيد

    ردحذف
  6. أن شاء الله توصل طرابلس طيب ,, وباركـ الله فيكـ على المجهودات, ان شخصيه راقيه ومتحدثه , كنت من اوائل الاعلامين من الداخل الذين تكلمو على الشاشات العالميه , وكلنا نعرف علاقتكـ بعائله القذافى , وكم كان من الصعب ان تنحاز لصف الشعب , لو كنت فى صفهم لكنت اثرت كثيرا علينا,, اعود الى الموضوع ,, ليس لكـ او لى حد الحق فى الاستيلاء على المبانى الحكوميه ,,هذا تلفزيون الدوله الرسمى , لايحق لاحد ان يستولى عليها ,, بالنسبه للقنوات الاخرى كل قناه ونعرف من اصحابها ,, هم من سرق أموال الشعب الليبى ,ماعادا ليبيا الاحرار فهى هبه من دوله قطر الشقيقه واستولى عليها شمام ,,مبانى الدوله ليست كيكه والا سوف اذهب الى طرابلس واضع يدى على فندق كرنثيا (هذه افكار واساليب القذافى ,هذا ما ثرنا من اجل هدمه ,,,لايحق لاحد ان يستولى على مقدرات الشعب الليبى ) أسف للاطاله.

    ردحذف
  7. السيد الفاضل الدوق سليمان دوغة ..
    اما بعد وانخشو في الموضوع
    هل لنا ان نعرف من هم اصدقائك اللي طلبوا منك التوضيح وارجو ان لايكون سيف الاسلام واحد منهم ..ولما لم تخصهم وحدهم بهذا التوضيح لاني شخصيا لم اطلب منك توضيحا !!
    الباين انك زعلان عشان ماطلعتش علي قناة شمام و هذا سبب ولا ادري لما الهجوم الكامل عليها دون غيرها وارجو ان تتاكد من الانباء حول مبنى الجماهيرية قبل ان تتسرع مثل تسرعك حول الهارب الى الجزائر

    ردحذف
  8. تي يا دوغا انت غير اوصل بالسلامه وبعدين ساهل...مستعجل وعندك خوت زملاء اعلاميين لا يزالو محاصرين من كتائب القذافي ومرتزقته مثل سبها وسرت .... كان الاجدر بك ان لا تطرح موضوع من هدا الشكل حتي تتحرر ليبيا كاملا...ام سنوات الضياع التي قضبتها في اعلام غد ابن القذا في علمتك الكيفية التي يتم بها اقصاء الاخرين

    ردحذف
  9. أما لو صدقت في أقوالك يا سليمان وأن كل هذا الكلام لأجل الوطن فأنت لنعم الرجل.
    أما لو كان غير ذلك فأسفاه.

    ردحذف
  10. أنا أتأسف لظهور هذه المشاكل في هذا الوقت, دماء شهدائنا لازالت رطبة وإخوتنا الليبين في بعض المدن لازالوا يعانون من أزلام القذافي وأنت تتحدث عن من سيستولي على مبنى الإذاعة!!!..... كمن يتقاسم الورثة والميت لم يدفن بعد, لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

    ردحذف
  11. تحية صادقة من بنت من عامة الشعب لم تعرفك قبل الجزيرة رغم مناصبك الاولى ولكنها وككل من تعرف كانت فخورة بك ومقدرة باستمرار لرسالتك وللجبهة الاعلامية التي قدتها انت خلال هده التورة المباركة..ولعلنا ابدا لن ننسى ظهورك علينا لتقول في 10 دقائق ماقد يقوله غيرك في عشر ساعات
    المهم..لانخفيك ان تسليط الضؤ على هذه السلبيات يتير فينا نوعا من الخوف والريبة والقلق على مستقبل بلدنا الحبيب ..وهنا نتساءل عما يجب علينا كمواطنين غير اعلاميين عمله في هده الظروف
    وقبل ان انهي هده المداخلة فاننا بالتاكيد نطمح لتسليطكم الضوء على كل مايحدث في جميع المجالات وليس الاعلام وحده...واخيرا توصل بالسلامةوسدد الله خطاك

    ردحذف
  12. كل سنة وانت طيب اولا

    عزيزي سليمان استمر في رسالتك الاعلامية النبيلة ولاتخاف الكل يحاول ان يقدم شى الى ليبيا كلن حسب طريقته واسلوبه ولونه ولكن سليمان دوغه له اسلوب مميز ويمكن تطويره بالنقد البناء وليس التهجم بطريقة لا تقدم شى الى الوطن
    سليمان استمر والله معك

    خالد القنصل

    ردحذف
  13. The best thing in your speech are the last three lines please Adhere to them ,because we don't need to see anyone one from the Old faces on the National TV anymore ,,, thanks for Everything and Good luck

    ردحذف
  14. ربي يحفظك عمو سليمان

    ردحذف
  15. انقولك حاجة انت طلعت بقوة في بداية الثورة لكن اختفيت في عز الدوشة وياريت تطلع بقوة ثاني اسمع ليبيا الاحرار قناة لاولن ننكر دورها في نجاح الثورةولكن الكل يعرف انها قناة وجدت لانه لابديل عنها ولا اعتقد انها ستحتكر الاعلام الليبي واحني نستنو في قناة ليبيا الجديدة من مبني اذاعة التلفزيون ويكون الباب مفتوح لكل من هو مؤهل للقيام بدور واحني اللبيين طهقيين شوية ونقلقو من الحاجة وتم الثورة انشاء الله بخير ويولو لMBCواني ننصحك معادش اتقو اني مش طامع في منصب علاش خيك مش ليبي والا ريقك ما يبسش في القنوات وانت تشجع في الثورة ولا يعني الي طلعو علي الخط مش طامعين في شي تي والله كان تترشح للرئاسة لما انصوتلك

    ردحذف