الخميس، 11 أغسطس، 2011

د فتحي رجب العكاري : مارد القلعة... من أبطال 17 فبراير




القلعة هي إحدى مدن جبل نفوسة و تقع بين ككلة شرقا و يفرن غربا، و من اسمها يفهم المرء أنها حصينة فلا يطلق اسم القلعة إلا على مكان حصين بطبيعته و لا تصل إليه أيدي الأعداء بسهولة . في القلعة ولد هذا المارد بعد انقلاب أيلول الأسود و عاش ظروف التجهيل و التهميش و الإهمال فدارت به الأيام لينتهي في السجن أثناء تفجر ثورة 17 فبراير و لهذا لم يشارك فيها في أيامها الأولى.
مارد القلعة شاب أمازيغي بعروق زنجية ولون بشرته يدل على ذلك و لكنه يحمل في قلبه روحا ليبية حرة أبية لا ترضى الضيم و عزيمة قوية لا تلين في مواجهة الأخطار و صدق رسول الله عند ما قال "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام" فهذا المارد كان شديدا أيام الطاغوت و تحول إلى بطل مع هبوب رياح الثورة المباركة. و عند ما قام النظام الفاسد بإطلاق سراح جميع السجناء بعد قيام الثورة لعلهم يساهمون في ترويع الشعب مع كتائب الشيطان أطلق سراح هذا المارد فاختار أن ينحاز إلى جانب المحرومين و المظلومين من أبناء وطنه فالتحق بكتائب الثوار و انضم للثورة و شارك في المعارك كمقاتل ثم كقائد منطقة ككلة و القلعة و يفرن و خاض المعارك جبهة جبهة و قرية قرية و زنقة زنقة.

 بدأ الثوار بعتاد قليل و تمكنت كتائب الشيطان من الاستيلاء على ككلة و نصف يفرن و قامت بحصار القلعة ستة و خمسين يوما كان الثوار يقاومون مقاومة بطولية رغم قلة السلاح و الرجال. و في تلك الفترة قام الثوار في الزنتان بإمداد إخوتهم في القلعة بالسلاح و تم توصيل الصواريخ المضادة للدبابات و الأسلحة و الذخيرة على ظهور الحمير بين الجبال الوعرة.
 و كان الثوار يحصلون على تموينهم من بيوت سكان القلعة، فعند ما غادر أهلها إلى تونس تركوا تموينهم و أغنامهم تحت تصرف الثوار و بهذا تمكن الثوار من العيش تحت الحصار. وفي تلك الفترة كان المارد يقود كتيبة بها حوالي 400 من رجال الجبل و هم خليط من الأمازيغ و العرب من عدد من القرى و المدن المجاورة. و نجحت هذا الكتيبة في قتل عدد من كتائب الشيطان بينهم ثلاثة برتبة عقيد و تم أسر ضابط برتبة عميد و آخر برتبة عقيد مع عدد من الجنود.
حاول الثوار فك الحصار بطلب العون من بقية المناطق لكن كتائب الشيطان حاولت تحطيم جبهات الثوار في الرياينة و العوينية و زاوية الباقول كي يتم عزل المناطق عن بعضها البعض و استردادها واحدة تلو الأخرى. حاول ثوار الرياينة و زاوية الباقول فك الحصار فلم ينجحوا.
 وصلت أنباء إلى الثوار في القلعة عن وصول سيارات تحمل ذخيرة لككلة للكتائب تم وضعها داخل مركز الشرطة في ككلة، فقام الثوار برسم خطة للهجوم على مركز الشرطة بككلة و قاموا بمحاصرة المركز و تمكنوا من الحصول على الذخيرة و على سيارات و غنائم أخرى و بعد ذلك تمكنوا من تحرير ككلة بالكامل و اسروا مجموعة كبيرة من كتائب الشيطان. و بعد ذلك قرروا الهجوم على يفرن فقاموا بمهاجمتها عند الساعة الثانية ظهرا و تمكنوا من تحريرها بفضل هجومهم المفاجئ و شجاعة المقاتلين فليس من المعتاد الهجوم عند الظهيرة.

بعد ذلك نزل الثوار من جادو و شكشوك و الرجبان إلى قصر الحاج و نزل ثوار الزنتان إلى بوابة بير عياط و بذلك تم تأمين الطريق السفلى تحت الجبل و التحمت الجبهة على طول 40 كم و اشتعلت الجبهة من الزنتان إلى ككلة و تم دحر جيوب الكتائب و تحررت العوينية و فتحت الطريق إلى طرابلس.
 كان هذا موجز لما وصفه لي أحد الذين شاركوا في هذه المعارك و التقيت به في تونس ، و نحن الآن بانتظار تطورات جوهرية حول طرابلس و داخلها تمكننا من القضاء على آخر معاقل الطاغية و كتائبه و بذلك يكون النصر الكبير بإذن الله في القريب العاجل بفضل تكامل الجهود بين الثوار من كل المناطق و خاصة شباب العاصمة وفي هذا فليتنافس المتنافسون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق