الأحد، 31 يوليو، 2011

هشام الشلوي : مؤسسات المجتمع المدني فيض، أم تفاعل؟


مؤسسات المجتمع المدني فيض، أم تفاعل؟

تقرير- خاص صحيفة المنارة – هشام الشلوي

ترتكز المساءلة على توافر المعرفة والمعلومات والشفافية في نمط إدارة الحكم، وتتم على مستويين؛ الأول، مساءلة داخلية تقوم بها الحكومة بغية حماية المصالح العامة بإرساء أنظمة وحوافز متعددة تحكم سلوك المؤسسات المختلفة ضمن الحكومة، كفصل السلطات وإنشاء أجهزة رقابة مستقلة. الثاني؛ مساءلة خارجية تتم حين يقوم الشعب عبر مؤسساته المجتمعية المدنية بمساءلة الحكومة من حيث كيفية استعمالها لسلطتها ولموارد الشعب، والتي تستلزم شفافية الوصول للمعلومات، والقدرة على الاختيار بين كيانات سياسية واقتصادية بديلة على أساس حسن أو سوء أدائها.

على هذا الأساس وغيره ظهرت عديد المؤسسات المجتمعية المدنية بعيد اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير/ شباط، مسرعة في تلبية أيضا عديد احتياجات المجتمع في المدن المحررة وغير المحررة الليبية، تمثلت في جوانب إغاثية، وسياسية، وثقافية، وتعبوية، كما امتازت تلك المؤسسات الأهلية المدنية بزخم منتسبيها من كلا الجنسين، وبأعمار مختلفة.

العلاقي،لا قيد أو شرط إلا النظام العام والآداب والدين.

رأى محمد العلاقي مسؤول ملف العدل في المكتب التنفيذي الانتقالي في تصريح خاص بصحيفة المنارة، أن هذه المؤسسات خرجت من قوقعة كانت محصورة فيها بسبب تضيق نظام العقيد القذافي غير الشرعي.
وأضاف، أن هذه المؤسسات يجب أن لا تخضع لأي قيد أو شرط إلا النظام العام والآداب والدين، وأنه على المجلس الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي أن يكونا صدا هذه المكونات المؤسسية، لا بمعنى الترديد، لكن بمعنى اخذ صوتها بعين الاعتبار، كونها أقرب للحقيقة، لأنها الأقرب للشارع الليبي وعلاقتها المباشرة بالجمهور.
وقال أنها يجب أن تمارس دور الرقيب على أعمال المجلس والمكتب التنفيذي، لأنهما شريكان أصليين في إدارة العملية السياسية برمتها الآن.

الزروق، المجلس الوطني والمكتب التنفيذي لم يتفاعلا التفاعل المطلوب.

بينما قال محمد الزروق أستاذ اللغة العربية بجامعة بنغازي، أن هذه المؤسسات نشأت في ظروف غير طبيعية، كالحرب الجارية، وظروف المعيشة من تأخر في المرتبات ونقص حاد في معظم الخدمات، إلا أنها أبدت قدرة كبيرة على النهوض والقيام بدور جاد، وعملها حتى الآن مقبول قياسا بالخبرة المتوفرة، وإن كثرتها على الساحة وتنوعها طبيعي وصحي ويبشر بالخير، لظروف نشأتها في عهد جديد من الحريات، ورغبة الجميع في أن ينضوي تحت مؤسسة مدنية أهلية.
في حين انتقد الزروق أداء المجلس الوطني والمكتب التنفيذي، كونهما لم يتفاعلا التفاعل المطلوب مع تلك المؤسسات حتى الآن، رغم قبولهما عقد اجتماعات عديدة مع هذه المؤسسات، ورفع بعض الجمعيات لعرائض مبينة على وجهات نظر متعددة في أدائهما.
واقترح الزروق أن يعمل كل من المجلس الوطني ومكتبه التنفيذي على عقد اجتماعات دورية، شهرية أو أسبوعية، مع عدد من أعضاءهما لمناقشة كل القضايا الحيوية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية بشفافية، والخروج بنتائج إيجابية تساعدهما على بناء رؤى نابعة من تيار شعبي عريض، ولمعرفة فيما يفكر الشارع الليبي، بعيدا عن العزلة بين مكونات المجتمع وسلطاته.
 وعلق الزروق على مسألة تمويل هذه المؤسسات ومصادرها المالية، بأن الظروف في الوقت الراهن استثنائية، ويجب في المرحلة القادمة وضع حزمة من القوانين لتنظيم عمل هذه المؤسسات وطريقة تمويلها لنشاطاتها المختلفة، والإفصاح عنها بشفافية، وعدم تربح أي من منتسبيها ماليا نتيجة ممارسة نشاط ما أو عضويته بمؤسساتها.

الموجود الآن محاكاة وتقليد.

إلا أن بعض المراقبين عاب على هذه المؤسسات المدنية حديثة التكوين تقليدها ومحاكاتها لمؤسسات مدنية غربية، دون وعي بدوها الرقابي والتنويري في مجتمع خرج أصلا من وسط حطام قيود سابقة على ثورة السابع عشر من فبراير/ شباط.
وأضافوا، أنها رغم خروجها لحيز الوجود بالكثرة والتنوع المشهودين، إلا أن التعويل ليس على عددها وتنوع نشاطاتها، بل على أداءها الحقيقي في لعب دور الشريك على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مقاسا بمؤشرات حجم الإنفاق في القطاع الأهلي، والقيمة الاقتصادية والاجتماعية للخدمات التي تقدمها، وعدد المستفيدين منها، والاهتمام بممارسة التنشئة الاجتماعية والسياسية، والتدريب على المواطنة الصالحة، بتوسيع نطاق المشاركة.

بين العدد والضغط.

في حين أشار متابعون في أوروبا لنشاطات مؤسسات مدنية، أن ظاهرة كثرة هذه المؤسسات موجودة حتى بكثير من الديمقراطيات الغربية، فتنشأ مؤسسات وبأهداف مختلفة، لتختفي أخرى لم تستطع بناء قدرة تنافسية. وقاسوا ذلك بما حدث في ليبيا ما بعد الثورة.

وراهنوا على قدرة المؤسسات المجتمعية الحالية بقدرتها على ممارسة الضغط السياسي والمجتمعي على المجلس الوطني ومكتبه التنفيذي من خلال التفاف مجموعات وكتل سياسية على أفكار سياسية لتساعد المجلس الوطني أو تثني عزمه عن أخرى، ضاربين أمثلة بما حدث من حراك لهذه المؤسسات بعد الإعلان عن مؤتمر روما الذي كان مزمعا عقده بالعاصمة الإيطالية روما، منتصف شهر يوليو/ تموز، وما رد به الشارع الليبي على مؤتمر عقدته بعض الشخصيات بمدينة بنغازي حول مناقشة مقترح للفيدرالية بليبيا ما بعد القذافي.

المجتمع المدني في ليبيا وإدارة الأزمة.

في مجتمع ليبي بدا فيه خلق أحزاب سياسية تمارس دور الرقيب والمعارض للسلطة أمرا صعبا، واستحياء معظم النخب الإعلان عن نفسها في شكل حزبي سياسي، متأثرة بميراث رسخه نظام العقيد القذافي، لم يبق إلا وجه واحد لمراقبة المجلس الوطني ومكتبه التنفيذي ، وهو مؤسسات المجتمع المدني، التي ما زالت تتحسس خطاها عبر مضائق، إلا لم تكن وعره، فهي جد طويلة.       

      نشر في العدد السادس من المنارة الورقية
29-7-2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق