الخميس، 21 يوليو، 2011

عبدالعزيز الرواف : المستقلة ورؤيتها لثورة الشعب الليبي.



قناة المستقلة ورئيسها الدكتور الهاشمي، حظي بقبول كبير في أوساط النخب والمثقفين العرب إبان إطلاق قناته المستقلة ، نظرا لانحيازه لقضايا الشارع العربي، وزاد هذا القبول بموقفه من ثورة تونس وإن كان هو جزء من القضية، كذلك موقف قناته ومقدمي البرامج بها من الثورة المصرية والذي انحاز لهذه الثورة وللشعب المصري.
غير أن كم من الغضب صار يستشري في النفوس لغرابة الموقف من الثورة الليبية في بدايتها، ورغم السحل والقتل وتفجير الرؤوس في الأيام السبعة الأولى والتي كان فيها شباب الثورة يتصدون بصدور عارية لآلة الحرب الجهنمية التي يمثلها طاغية ليبيا، حيث لم نسمع من هذه القناة ودكتورها وبقية مديري ندواتها وبرامجها أي موقف يحسب لهم كقناة وإعلاميين يبحثون عن الديمقراطية كما يقولون في أحد شعاراتهم وبثهم عبر القناة، واستمر تجاهل
القناة لثورة الشعب الليبي، حتى في الأيام الأولى لتدخل المجتمع الدولي لحماية الليبيين، فلا يعقل أن يترك الشعب الليبي للاغتصاب والقتل بعشرات الألوف ويظل العالم يتفرج ويقول للشعب يجب عليكم أن تضبطوا أنفسكم وتواصلون سلمية ثورتكم لأنه من الصعب أن تظل الثورة سلمية، والجانب الآخر نسي الماء الساخن ومسيل الدموع، والرصاص المطاطي، ليدخل على الراجمات من على الأرض والطائرات في السماء.
أشعر عندما أتفرج على هذه القناة، وكأنها قناة عراقية تابعة لنظام صدام حسين حيث أغلب الذين يقدمون برامجها، هم عراقيين ويشعر المتابع بأنهم من عشاق البعث، حتى وإن لم يقولوها صراحة، منذ أيام طرح في هذه القناة سؤال فحواه .. هل أنت مع التدخل الغربي في ليبيا أم ضده؟ وطبعا سؤال مثل هذا يحتاج للإجابة عليه لعرض الكثير من الحيثيات، وأولها من الذي جعل الالتجاء للمجتمع الدولي هو الحل الأخير؟ وطبعا الإجابة ستكون القذافي؟ أيضا ما هو الحل لو لم يتدخل المجتمع الدولي؟ والإجابة ستكون نهاية ثلاثة أرباع الشعب الليبي.. وأيضا ستكون هناك مشاركات تبحث في أسلوب وطريقة تعامل القذافي مع الثورة في بدايتها حيث قتل في يومين ما لا يقل عن أربعة آلاف.
لكن السيد المقدم يحصرك في شيء واحد هل أنت مع أو ضد ؟ وهناك بالتأكيد من يعتقد بأن التدخل أمريكي أو بريطاني، إما لجهل بحيثيات الثورة الليبية أو لغاية سياسية أو أيدلوجية معروفة لكل العرب، أيضا من الأسباب الغريبة التي يطرحها أغلب المقدمين والمحاورين وهم من العراق كما أوضحنا، مقارنة الوضع الليبي بالوضع العراقي، ناسيين أو متناسيين أن العراق لا يماثل ليبيا أو يشبهها من بعيد ولا قريب، فليبيا ثورتها نبعت من الداخل، لم ينظمها معارضون في الخارج، ولم تدخل الدبابات الأمريكية بنغازي أو طرابلس لإسقاط النظام، كما أن العراق معروف أنه بلد تعدد الأعراق والأديان، واللغات وحتى العادات والتقاليد، أما ليبيا فهي بنسبة 99% عرب أقحاح، وبنسبة 100% مسلمون سنة، وحتى الأمازيغ ليست لديهم رغبة انفصالية، لأن ما طالهم من الظلم طال كل الليبيين وهم الآن يحاربون مع باقي الليبيين وتحت راية واحدة وهدف واحد ليبيا دستورية حرة ديمقراطية لا وجود للقذافي وكل ما يتبعه فيها.
أيضا نسي هؤلاء المحللون أن مشكلة العراق الآن ليست بسبب تدخل الغرب بل بسبب ما بينهم من حقد دفين على بعضهم، بسبب تعدد الأعراق والديانات والطوائف، أيضا ثارات زرعها نظام الطاغية السابق صدام حسين، والذي قد يكون ترك بعض الجوانب الإيجابية رغم سلبياته الأكثر، بينما من تدافع عنه القناة ومن فيها  وأقصد القذافي ليست له أي ايجابيات، وتستمر الغرابة حين نجد أحد المحللين يقول: هل سترجع ليبيا قوية كما كانت؟ يا سيدي الفاضل أي قوة كانت عليها ليبيا؟ هل تقصد عسكرية؟ ليبيا ليس لديها جيش؟ بل ميلشيات معدة لسحق الشعب؟ هل من الناحية العلمية؟ لن أجيب إنما أحيلك لأي أستاذ أو أكاديمي عراقي بليبيا وهم كثر ليجيبوك؟ هل من ناحية العمار والبنية التحتية؟ عليك بالبحث عن صور ومقاطع من ليبيا ! وأجزم بأن الحالة التي ستراها ستفاجئك بمرارتها رغم أنها لا تمثل حتى 10% من الواقع.
هل تقصد قوة الوضع الصحي لليبيين؟ عليك بمراجعة وزارتي الصحة في مصر وتونس ؟ ستجد أن الليبي لا يثق حتى في إجراء عملية الزائدة بمستشفيات القذافي ! وسأزيدك من البيت شعرا .. هل تعرف قضية حقن الأطفال بفيروس الأيدز والهدف والمغزى من تلك العملية المخابرتية الليبية القذرة؟ هل تعرفون يا سادة المستقلة ودكتورها مأساة قضية سجن أبو سليم، وكيف أن 1200 شهيد ضاعوا بلمح البصر، ولم يعرف لهم مكان دفن؟ بوأبو  
هل قرأتم عن حرب تشاد وكيف أن جنون القذافي كلف خزينة الشعب الليبي ما لا يقل عن 20  مليون دولار يوميا؟ وهل لكم أن تناقشوا الهدف المرجو من هذه الحرب؟ وهل تعرفون العدد الحقيقي للشباب الليبي من طلاب مدارس صغار ضاعوا بسبب جنون هذا الشخص، هل لكم أن تقولوا لنا ايجابية واحدة فعلها لليبيين؟ لا تقولوا لنا أنه عروبي ووحدوي وأممي هذه ألفاظ لن يكررها إلا غبي لا يعرف من الحياة اليوم شيئا، أيضا هل لكم أن تعرضوا حلا للشعب الليبي يخرج معمر وزبانيته من فوق رؤوسهم بدون جريان شلالات الدم المسئول عنها أولا وأخير هذا الطاغية، لا تكرروا قول أحد محلليكم وللأسف أنا من شدة حنقي لا أحفظ أسمائكم، هذا المحلل قال أن القذافي يدعوا لإجراء انتخابات وأن يكون ابنه فيها، وهو حل يميل له هذا المحلل وربما سياسة القناة، بالله عليكم ألم يقل القذافي أنه ليس رئيسا ولا ملكا ؟ فكيف يفاوض ويريد وضع ابنه الذي ارتكب جرائم ضد الإنسانية في دائرة العمل السياسي، ثم لماذا الآن ؟ لماذا لم يعرض هذا الأمر منذ عشرين سنة أو على الأقل من عشر أو خمس سنوات.
كما أن هذه القناة ومحاوريها مرروا في أحد الحوارات أن المجلس الوطني سيقود العملية السياسية في ليبيا، متحججين بأنه غير منتخب وهذا بعيد عن الديمقراطية، ونسي أن يذكروا وهذا من صميم العمل الصحفي الحيادي أن المجلس بجميع أعضائه وقعوا تعهدا بعدم العمل والترشح للانتخابات بعد مضي فترة الانتقالي وهي سنة وعلى الأكثر سنتين بعد سقوط القذافي، والمرحلة الانتقالية تحتاجها ليبيا، لأن معمر القذافي لم يؤسس للعمل المدني أو المؤسساتي، والفترة الانتقالية من صميم عملها وضع الدستور من قبل لجنة منتخبة وتنظيم الحالة الأمنية للبلاد، كما أن محلليكم يستندون في نقدهم على أنهم لا يؤيدون التدخل الغربي، ولو سلمنا جدلا بأن هذا العذر صحيح، لماذا لا تنتقدون أفعال القذافي وكتائبه وتدعونه للتنحي لكي يتوقف المجتمع الدولي عن قصف أهداف القذافي العسكرية، أيضا لماذا تقولون بأن الغرب يتخوف من المعارضة الليبية وتتبنون وجهة نظرهم في هذا الجانب، بينما لا تتبنونه في جانب إنقاذ الليبيين، راجعوا أنفسكم ومواقفكم فالشعوب هي الأبقى وهي المنتصرة في الختام.
يا سادة معمر القذافي لا يؤمن إلا بديمقراطية تجعله في السلطة وراجعوا كتابه الأغبر، فهو في عقيدته الانتخابات تزييف وتزوير، إن قناتكم انحازت للديكتاتور بالكامل ولو لديها مصداقية كانت على الأقل تستضيف أحد المفكرين الليبيين، أو الصحفيين المتواجدين ببريطانيا وهم كثر ليوضح وجهة نظر الثوار في هذه الحوارات، في الختام الشعب الليبي لن يثنيه شيء عن مواصلة نضاله، والثورة المسلحة ليست عيبا أو سبة في التاريخ فهي جزء من المقاومة تجيزه الأديان، والأخلاق، والقوانين، ولن يكون لأي وسيلة إعلامية أثر في ثورتنا سوى أننا سنحفظ لها موقفها أي كان وستخسر هي وليس الشعب الليبي.

هناك تعليقان (2):

  1. بارك الله فيك ايها الكاتب الرائع , وانا كعربي ليبي حر اوافقك في كل كلمة كتبتها

    ردحذف
  2. حتّى أنت ياراجل شوف هاالصرح الأعلامي اللي تتكلم عليه!!الفوكس نيوز والا البي بي سي والا سي أن أن الى آخره هذه قناة أشبه ببائع متجوّل أو منتصب على قارعة الطريق ...المذيع هو المدير وهو المالك وهوالمحاور وهو الموالي وهو المعارض وهو اللي يفتتح البرامج ويختمها!!! وياما ضرب البندير للمخلوع بن علي...الله يسامحك درتلة شنّةـــــــــــ! وكتبت ها الموضوع.

    ردحذف