الاثنين، 25 يوليو، 2011

احمد بوشاح : المبادرات السياسية وسؤال ماذا لو؟



بقلم : احمد بوشاح
يطل علينا بين الفينة والأخرى مبادرة هنا أو هناك يزعم أصحابها أنها ستحل المشكل الليبي , وآخرها المبادرة الفرنسية غير المفهومة وغير الكاملة , وبما إنني أرجعها لحسابات داخلية فرنسية فلقد جاءت عشية التصويت في البرلمان الفرنسي من اجل تمرير قرار الاستمرار العمليات في ليبيا, إلا انه بات من الضروري أن يجلس الليبيين دون سواهم ويفترضوا بعض الافتراضات التي قد تحدث في أي وقت من أوقات الأزمة بكل تعقيداتها وتداخل المصالح الغربية مع طول استمرار الحرب في ليبيا.


الافتراض المهم الذي يجب علينا أن نتحدث عنه بصراحة كاملة ووضوح كامل هو سؤال مهم وجوهري ماذا لو أوقف حلف الناتو عملياته في ليبيا ووجد حلا لحفظ ماء وجهه للخروج من هذا المأزق,  وانسحب وعاد الشعب الليبي ليجد نفسه أمام حقيقة أن القذافي لايزال في السلطة ,فماذا نحن فاعلون؟

الشعوب عندما تكتشف طاقاتها كما حدث للشعب الليبي  بعد انطلاق هذه الثورة المباركة  تعني شئ واحد هو أن عقارب الساعة لن تعود إلي الوراء, التعويل في تحرر الشعوب دائما وأبدا على سواعدها وليس على العامل الخارجي مهما كانت قوة هذا العامل الخارجي.

لو أردت أن أقف عن أهم العوامل التي يتم التعويل عليها في استكمال حرب التحرير التي يخوضها الشعب الليبي فإنني سأجملها في النقاط التالية

ـ قيمة الحرية التي تنسمها الشعب الليبي الأبي , لايمكن بحال من الأحوال أن يفرط فيها إلي درجة الاستعداد إلي التضحية في سبيلها , فالمسالة واضحة وسهلة في نفس الوقت وهي إما العيش في حرية وإما الشهادة في سبيل الله وفي سبيل هذه القيمة العظيمة.
ـ حاجز الخوف الذي انكسر, ودعونا بالذاكرة إلي البدايات أيام الخامس والسادس والسابع عشر, ماشهدناه من بطولة منقطعة النظير دفعت بالطاغية لان يقول عن الشباب الذين يواجهون الرصاص الحي بصدور عارية أن يقول عنهم أنهم يتعاطون حبوب مهلوسة, هذا الجيل وهذه الإرادة لم تمت بعد, بل كل الدلائل تؤكد أنها في ازدياد وليس في خفوت وتناقص.
ـ الشوط الكبير الذي قطعته المدن المحررة في إنشاء التشكيلات المدنية والسياسية والأمنية والعسكرية يجعل موضوع التفكير في أن تعود من جديد إلي حكم الطاغيةامرا بعيد المنال وأن هي إلا أضغاث أحلام يراها الطاغية أو ترى له بل سيكون من العبث أن نتخيل ارتفاع راية السفاح مرة أخرى في سماء المدن المحرر بعدما تعلقت القلوب بالراية الجميلة بهلالها الساكن ونجمتها الوضاءة بما تحمله من دلالات تاريخية ووطنية في مجملها قصة فخر واعتزاز ونقطة ناصة في تاريخ ليبيا الحديث.
ـ القوة العسكرية للثوار في غرب البلاد وشرقها , والمتتبع عن قرب يعلم يقينا أن الثوار اليوم ليسوا هم ثوار شهر فبراير بل أصبحوا قوة ضاربة , يتمثل هذا في جهوزية كاملة في نواحي التدريب والتسليح تضاهي ماعند كتائب الطاغية,والثوار يتفوقون عليهم بالإيمان بقضيتهم العادلة ومطالبهم المشروعة .
ـ نجاح الثوار في تجاوز الكثير من الأزمات التي حاول النظام ولا يزال يحاول جاهدا أن يروج لها, فموضوع تقسيم ليبيا واللعب على الوتر القبلي والجهوي كلها باءت بالفشل الذريع ,مما يعطي انطباعا عن الوعي والحرص على انجاح هذه الثورة النبيلة والوصول الي أهدافها المرجوة.
ـ التضحيات الكبيرة التي قدمها هذا الشعب المقدام ولايزال يقدمها ,  (دم الشهداء مايمشيش هباء), يجب النظر الي دماء الشهداء الزكية على اساس الوفاء لها , وبركة الشهادة والشهداء هي التي تجعلنا نعيش في هذه البحبوحة من الاطمئنان والسكينة, والثقة في نصر الله, فلا أعلم امة أو شعب قدم هذا العدد من الشهداء والتضحيات ثم لم يظفر بالنصر المؤزر والتحرير الكامل ولو بعد حين.

كل ماذكر سابقا ليس له قيمة أن لم يكن مبنيا على حسن الظن بالله,والثقة في نصر الله ووعده لعباده المستضعفين بأنه ناصرهم , وأن النصر من عند الله, فلا اعتماد إلا على الله تعالى دون سواه, فأن سخر الله لنا من عباده من يناصرنا على عدو سفاح انتهك الأعراض وسفك الدماء, فأننا أيضا واثقون بقدرتنا منفردين دونما هؤلاء علي الصمود والثبات وهزيمة هذا الطاغية شر هزيمة بل القبض عليه وإحضاره إلي قفص الاتهام .

وينبغي أن تكون الإجابة على السؤال الآنف الذكر ماذا لو وجدنا أنفسنا مرة أخرى في مواجهة الطاغية دون مدد إلا من الله سبحانه وتعالى , أن تكون الإجابة أننا سوف ننتصر بأذن الله وأن الإرادة التي رأيتها عند الليبيين من بعد طول غياب خارج الوطن هي إرادة قوية تزيح الجبال والطغاة ولا تبالي, فلا تلكؤ ولا تخاذل , إلا بعد حصول النصر المبين وتحرير كافة تراب الوطن من رجس هذا المجرم وأولاده وأزلامه ,واختم بضرورة أن تكون قيادة الثوار هي الملهم الأول لهذه المعاني , معنى الثبات والتضحية والبذل والصبر والمصابرة, وان تكون في مستوى المسؤولية في بداية الثورة وفي وسطها وفي نهايتها وهي مرحلة قطف الثمار والتي هي أصعب مراحل التحرر دونما ريب,وإزاحة الطاغية والانتصار عليه هي البداية وليست النهاية , فنحن ينتظرنا الكثير من العمل , لبناء وطن ودولة حرة ومسئولة وعادلة , كما أننا معنيون بما تركه حكم الطاغية لأربعة عقود وعلى رأس واجباتنا اللحمة الوطنية ورأب الصدع أبناء ليبيا شرقها وغربها وشمالها وجنوبها, نقول ذلك وكلنا ثقة في وعد الله ونصره وكلنا ثقة في إمكاناتنا البشرية خاصة والاقتصادية والعسكرية لإحداث التغيير المنشود أن شاء الله تعالى.


نشر في العدد الخامس من المنارة الورقية
22-7-2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق