الاثنين، 25 يوليو، 2011

د. رمضان المصراتى : وطنى طفلا يحبو


عفوا يا أيتها الأنسانية التى انشغلت كثيرا فى صراع الدنيا من أجل تحقبق مصالح هنا وأنتصارات هناك , أستسمحكم عذرا لا أريد أن أشق على أحد أو  أنتهك حرية كأن من كان,  أو أصادر حق أخر فى أنحياز لتحقيق هدف أو مجاملة من أجل مكاسب ولالا أريد كتابة مقال ولست عاكفا لكتابة وجهة نظر وبالتالى لست بحاجة الى مقدمات ولا مؤخرات ولاكنايات ولا محسنات لغوية و فموضوعى أنسانى بحت وطارىء وهذا راجع لأحوال وظروف مواطنى ذلك الطفل الذى حرم من حقه فى العيش بسلام  ومنع حرية الحركة فى هذا الكون والرحب الفسيح , فوجد سجين خيمة لا يكاد يفراقها كما فعل تماما حاكم عربى تشبث بالحكم الذى أنتزعه بقوة السلاح فما عاد قادرا على تركه,  أنتهك حياة شعبا بدون موعد وبات لا يريد أن يغادر حتى يجهز على أخر حلما بسيط لمواطن أراد فقط أستنشاق عبيرا أسمه الحرية ينعش قلبه الذى أظناها تعب سافر طويل محفوف بالخطر والأهوال, هذه حكاية مواطنى البرىء مع حاكم ممل وحقود , حكاية مزمنة وطويلة كلها حزن ودموع والم, مواطنى الذى لا أخفى عليكم أنى لا أكاد أعرف أسمه ولا عنوانه لانه أصبح مثلى لا يملك عنوان ولا مكان, يسكن الغربة ويسافر فى الزمن,  ولكنى أعرف معانته جيدا , لقد أقشعر بدنى وخنق وجع البكاء فى داخلى فذرف الدمع منى بدون توقف وأنا أراه داخل تلك الخيمة يفترش الأرض ويلتحف السماء فلا دواء يوقيه شر المرض,  ولا غذاء يغنيه من جوع, وشهر رمضان المبارك يطرق الأبواب فيا أيها الغافلون والهائمون على ووجهوهكم خلف الطاغية الدجال أفيقوا وتوقفوا عن القتل والتنكيل بأبناء وطنكم, فى شهر رمضان تصفد الشياطين فتحرروا من هذا اللعين وأستبصروا فأنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور .
عذرا أنى لا اكتب دراما ولا أتحدث عن أناس رأيتهم فى حلمى أو فى المريخ أنهم أطفال وطنى , الأطفال الذين خرجوا سرعا هربا من حمم الجحيم التى يلقيها الأوغاد فوق روؤسهم . مرتزقا يستبيح , وطفل يصيح ويستغيث لأمه فسقف البيت خر صاعقا وحطم العابه البسيطة تلك الألعاب التى كانت تجسد أحلامه فلم يبقى من الأحلام سوى ركام ورماد, ومواطنى المسكين الذى لا يملك سوى مهاقى تحدق فى طفولة تعود أن يراها تبتسم اليه وهى مقبلة عليه فى كل صباح ثم لا يلبث أن يتنعم بدفىء صباح وديع فى محياها حتى تغادر, ويمكث هو القعيد الممدد فى فراشه الساكن طويلا ينعم بدفىء صديقه اللدود,  ولكن هذا الصباح لم يكن كغيره من الأيام لقد وجد نفسه فى خيمة لا توقيه هذه المرة حرارة الشمس ولا برد الليل الطويل الذى بات تهدد سكونه قذائف الكتائب التى تلفظ حمم النار والحقد على كل ما هو ليبيي.
لا دواء ولا ماء ولا غذاء فالجميع هنا يتجشم العناء ويتحلى الصبر والعفة والاباء فالمعارك مستمرة وأحساس الجوع والعطش يكبت كما يكبت ألم جرح المقاوم لا وجع ولا ضعف ولكن مواطنى طفل صغير لا حول له ولا قوة, فجأ وجد نفسه فى ظروف قاسية, مخيمات وأوبئة تترقبه هنا وهناك وليل طويل موجع.
ومن هنا أنى أدعوا الأنسانية المتمثلة فى مؤسسات عريقة وأسماء طويلة ومنظمات بعيدة وعقول خبيرة ولجان منبثقة نامية وسامية وأمم متحدة أستحلفكم بأبتسامة كل طفل قد سرقت فى بلدى وأتوجه اليكم بالنداء وأناشدكم بأسفار أنجيل المسيحية وعطف وشفقة المسيح , وأقرائكم سلام الأسلام وأستحلفكم بالقران وأناديكم بكل الأديان وعدل الأله أن تنقذوا مواطنى من الأطفال لأنهم ضعفاء فهم لم يكتبوا مقال ولم يرفعوا سلاح ولم يحرضوا على ذلك , بأستثناء تلك العصى الخشبية التى يرفعونها ظن منهم أنها سوف تحمى أمهاتهم من الأغتصاب لقد حطمت بيوتهم وقراهم وأحلامهم  وقتل أبائهم ودمرت العابهم وسحنت الة القتل أحبائهم وسرقت الأبتسامة من شفاههم فما عادوا يبتسمون, وما عاد تنور يعد رغيف ساخن يعيد الأبتسامة اليهم .
وأنى من خلال هذه السطور أدعوا المؤسسات القانونية التى فى حاجة الى أدلة بخصوص الجرائم والأنتهاكات لحقوق الأنسان أن يقوموا بزيارة الأطفال المعاقين فى خيام اللأجئين على الحدود التونسية وفى مصراتة ليطلعوا وليوثقوا حالة مواطنى الطفل البرىء الذى نعته القذافى بالجرد والجرثومة تارة وبالآرهابى المتمرد تارة أخرى,  وتعهدت كريمته صاحبة الموسسة الخيرية!!!  أن تتحالف مع الشيطان كى تبيدهم وتمزقهم أربا لأنهم لا يحبوا أبيها وبالتالى هم ليسوا جديرون بالحياة بعد أن كانوا ليست لهم الجدارة بأن يعيشوا عيشة كريمة وحياة هنيئة مثل البشر , وأرسلت رسالة الى زوجات الطيارون الفرنسيين لتطلب منهم أن يتوقفوا عن قصف والدها الطاغية, ولكنها للأسف نسيت أن تبعث برسالة لجنود كتائبهم الأرهابية والمرتزقة لكى يتوقفوا عن قصف الأطفال الأبرياء الذين قطعت وبترت أطرافهم ومزقت أوصالهم, دمرت مدنهم وأسقف منازلهم وحتى المساجد التى يحتمون بها, أدعو مؤسسات الأنسانية أن تتطلع على الأحوال الأنسانية التى يعانى منها الأطفال الليبيون فالصيف قادم والأحوال الجوية ستكون حبلى بالأوبئة والظروف الأنسانية الصعبة فى عدم وجود المياه الصحية ومياه الصرف الصحى فيا أيها الأخوة الدوليون بهذه المنظمات الأطفال لا يكذبون فأمكانية توثيق معاناتهم قائمة ومشرقة وساطعة كشمس يوم من أيام الصيف لتقديمها أدلة لكل محافلكم الدولية سواء كانت محاكم أو منظمات توثق الحقائق وعلى الجانب الأخر فالحمقى لا يكذبون أيضا فالأدلة بخصوص القتل والتشريد والسلب والنهب وأنتهاك الحرمات وأغتصاب شرف الحرائر ووجودالمرتزقة لتنفيذ سياسة الأرض المحروقة التى وعد بها الطاغية القذافى الليبيون والمجتمع الدولى أنها موجودة بالمئات ولقد صرح بها الطاغية وكل أفرادعصابته الذين لم ترد أسماء بعض منهم حتى فى قوائم العقوبات المالية برغم الجرائم والأنتهاكات التى ما زالوا يقومون بها ورغم تواجدهم الصريح والعلنى والمعلن والواضح عبر كل وسائل الأعلام وهم يلقون بتصريحاتهم التى تهدد بالقيام بجرائم ضد الأنسانية أو أدراتهم المعارك الدموية لقتل الليبيين وقد كانت تصريحاتهم  واضحة فى كل مقابلتهم الصحفية والمتلفزة واثناء أعطائهم الأوامر واثناء تنفيذها بدون أرتباك ولا خجل  ويرجع ذلك لسبب بسيط فى تقديرى,   فهم لا يجيدون معرفة الفرق بين الشجاعة والحماقة ونظرا لأنهم حمقى بطبيعتهم فهم لا يكذبون وخصوصا عندما يتعلق الأمر بتنفيذ تهديدات واعتدءات. سادتى الدوليون هذا ليس تحليل القيه عرضا أو تفسيرا منى أو أستنتاجات القى به جزافا بل هى الحقيقة سبقنى فى الوصول اليها كثير من المفكرين ولعلى أذكر أحدهم وهو جان بول سارتر الذى قال "أن الأطفال والحمقى لا يكذبون"  ولقد ثبت ذلك بتجارب  علماء السلوك ,.أنى أدعو الجميع للقيام بالواجب الأنسانى والأدبى أتجاه مواطنى من الأطفال الأبرياء القابعين فى الخيام  البائسة على الحدود التونسية تلك الخيام التى أستوعبت بثهم وحزنهم وهمهم وغربتهم وألالمهم وأوجاعهم وحسرتهم وعبرات وصوت بكائهم ولكن لم تستوعب أحتياجتهم الأخرى فهم بحاجة لعناية ودواء ولغذاء وقلب رحيم يخفف معانتهم وأبتسامة دافئة لعلها تعطيهم أمل فى الحياة. أعذرونى لو سببت لكم أى الم  ولكنى قد ذرفت منى الدموع قبل أن تلامس أناملى حروف الكلم.
"ليبيا يا نغم فى خاطرى"
د. رمضان المصراتى
كاتب وطبيب ليبيى
10/5/2011
misratiramadan@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق