الأحد، 3 يوليو، 2011

فاطمة رجب الشافعي : الى القذافي : كُن قاسياً على نفسك ولو لمرة

ايها الصوت بلا طعم  وبلا صورة ، استمعت اليوم الى ترهاتك مرغمة كي استجلي ما بداخلك المريضة ، وتوصلت الى انك في كل خطوة على دربك ما اقتنيت لنفسك سوى عنصر التضاد حين عينت منذ البداية والى الان ، شعبك كخصم لك . استراتيجياتك اليوم هي نفسها المفضوحة بزعمك للحق وزعمك للتصورات والاماني الخاطئة ، وبنظرية التحالف مع اصدقاء الامس اعداء اليوم ، وبمحاولتك التواصل بالقوة  مع شعبك الذي يمقتك ، وقصة الطابور الخامس التي لا تملها ، ومحاولتك البائسة لزرع الفتنة بين الشعبين التونسي والليبي ، ومحاولتك زرع الرعب والفزع بتحريضك على هجوم الجبل الغربي ومصراتة ، واستخدام السكاكين والفؤوس ، وغيرها من تهديدات لا يلجاء اليها الا من فقد السلاح الاكيد  . استمعت الى خطابك الاخير والذي حشدت له الحشود بقوة السلاح والذي زينته بخيشتك الخضراء التي تبرع بها اصحاب الدكاكين الذين لا يعلمهم الا سواك .
خطابك الذي اهنت به نساء تونس الماجدات اللاتي فتحن بيوتهن وقلوبهن لاخواتهن الليبيات الهاربات من جحافل مرتزقتك المغتصيبين  . نساء ليبيا الشريفات حتى  لو عملن كخادمات  فالعمل ليس عيبا او عارا ، والشريفة  هي من تأكل بيديها وليس بثدييها ايها الشقي التعيس . وهن ايها القائد الحقيد لازلن اشرف من ابنتك الماجنة الحقيرة  المصبوغة بالشقرةِ ، التي لازال يُحكى عن مجونها بلندن  وبباريس . خطابك الذي عكس ضياعك وارباكك  وانك تتلمس كأعمى الإتجاه السليم ساقطا بالعويل والجدال ككل مرة  فقط مع عقلك المريض  . ولربما بت اليوم تستمع الى شخص او اشخاص محيطين بك ، فلا تصغ الى اولئك الذين يقولون  لك ما لا يجسد الحقيقة . فأنا اعلم كغيري من ابناء الشعب الليبي انك قد حرمت رؤية السماء وضوء النهار وبالتالي معرفة حقيقة الامور كما هي . انهم ايها المهزوم فقط يخفُون خشيتهم للصراع وراء قناع من الولاء لك . انهم هم من يحاول ان يبعدك عن سبيل الصلاح لانهم يعرفون انهم قد باتوا بالمستنقع مثلك ملوثين ، ولو قدر لك ان تشعر بالوضوح وبالتحفز تأكد انه ستكون ثمة فسحة في حياتك لصداقة وحب الشعب الليبي الذي لم تحبه ابداً ، ولقمت بالتسوية المطلوبة تجاهه والتي يستحقها منك ، ولقمت بالإعتذار منهم على اقل تقدير . مشكلتك انك تواجه العائق الوحيد امامك ، الا وهو نفسك ، فعدوك هو عدم فهمك لنفسك وللمحيطين بك الفاسدين . استمعت اليك متعجبة كيف انك قادر على تلطيف نبرتك الموجهة الى السادة رؤساء الدول التي تدك رأسك بالقنابل كل يوم والذين تخشاهم كخشيتك للموت ، وكيف  ان تلك النبرة الغير مهذبة اشتدت لتصبح من سعير متى تناولت الحديث عن هذا الشعب البسيط . اصدقاء الامس اعداء اليوم ومعهم ابنك الافريقي ، هم من ساعدك على معرفة قناعة محبتك لنفسك  وتفضيلك لها ومعرفة انانيتك  وهم من ساعدك على معرفة كيف انك تكره هذا الشعب الاصيل . هؤلاء الاصدقاء هم من يستعملهم الثوار اليوم للأقتراب منك أكثر ، اصدقاء الامس يقفون ضدك اليوم بكل حدة ، وهم من قد يساعدونك بالوقت نفسه على تكوين قاعدة من المؤيدين لك  والمُبتزين ، والذين قد لا يتخلون عنك مادمت تدفع لهم بكل كرم ، ولكن ماهو الحل بالنسبة لك حندما تصبح خزائنك خاوية على عروشها عما قريب ؟  يا سيادة الحقيد ، ان الصديق  ليس بوقت الضيق ، ولكن هو من يعرف افضل كيف يؤذيك ، فمصالح اصدقاء امسك هي من تحركهم وانت تعرف ذلك جيدا في الوقت الذي بت فيه لا تملك من الامر شيئاً . فكل شيء حولك يتأمر كي يدفعك الى ميدان التسويات . ولكن المشكلة ان التوافق مع الاخرين موهبة لا تمتلكها انت فاليوم بت عبد فقير ، رغم ان موهبة التوافق  قد تكون في صالحك بعض الاحيان ، صحيح انها محفوفة بالمخاطر ، ولكنها قد تكون ذي جدوى حين تصبح طريق كسب ود غير الصالحين اوالثائرين . يلزمك مرة واحدة ان تنسى من انت وان تلزم نفسك لتغرق في معرفة الليبيين . انظر الى نفسك كغريب وشاذ محاط بالاعداء ،تختبيء كجرذ  معدي حقير تحت الارض صوتا بدون صورة ، والعراك يبقيك متيقظا بطريقة تدفعك للجنون ، ويساعدك كل لحظة على ان تعرف قيمتك في نظر شعبك الذي يزدريك وبالنعال يرميك . انت اليوم تحت طائلة الحاجة الماسة لأن تكون محبوبا ، مسكين انت ، حتى اعوانك نفضوا ايديهم منك ، وانت لا تستطيع حتى ان تكون محترما او مهابا كما كنت بإستعمال اعواد المشانق والتصفيات والإجبار على التصفيق . اليوم ايها الحقيد تزداد تقزماً في نظر شعبك وتزداد إحتقارا في نظر العالم ، تتوسل حبهم وعطفهم عليك . اتعرف معنى ان تزداد احتقارا في خضم معركتك التي أعرف انها تمنحك الرضى الداخلي وراحة البال في جحرك تحت الارض والذي تحاول منه كمناور ، تأليب اعدائك بعضهم على بعض ؟ معناها انك اصبحت خارج نطاق الحاجة بهذا العالم ومن ثم (زيد فيه) . نصيحتي لك بعد استماعي اليك ان توسع مفهومك لمعرفة اعدائك الليبيين . فانهم اولئك المحاربين المراوغين ، والاذكياء الاشاوس ، الزاحفين من اجل صيدك ايها الثعلب الشرير فقدرهم خير تقدير . اليوم كشفت على انك لا يمكنك سوى التراجع مثل (فوير) ليس له سوى الإنتظار والمراقبة لصيده ، حين تثبت انك لم تفهم بعد .  وان اصررت على العناد وعلى إستعمال طرقك الهجومية او المراوغية فانك لن تتجنب الاسواء وستصبح بدون اي ادنى شك الضحية الساذجة والعبيط . فما اساليبك المفضوحة التي سمعتها على لسانك بخطابك السفيه هذا الا انك تحاول ان تثيرالتوتر والجدال مع شعبك  كي تكسب المعركة ولو قليل . بدعوتك لمليون مرتزق للزحف الى مصراتة والى غريان . ايها الابلة  حاول ذلك لترى النتائج ان كنت قادر على التمييز . لا ادري ان كانوا سيزحفون فوق الارض وتحت طائرات النيتو ، ام ان لك مسارب تحت الارض تمكنهم من تحقيق اضغاث احلام لمريض ، ام ان عرافينك وسحرتك لهم القدرة  الغير مرئية على نقل مرتزقتك لتحرير مصراتة  والجبل الغربي ؟  الشعب الليبي ليس ذنبه انه لديه عدو يحاربه وهو انت . فهذا الشعب العظيم منحك مقياسا امكنك من خلاله ان تحكم من خلاله على الصعيدين السياسي والعسكري على نفسك بنفسك . لذا فمكافأتك ليس لها من ثمن ، لانك من كبر عدوك ومنافسك ( الشعب الليبي ) وجعله عظيما امام العالم اجمع بهذا المقدار الثمين  .
تذكر انه في هذا العالم من يفوقك عدوانية وخداعا وقسوة . وقد اعترض طريقك اليوم بعضهم محاولين فرض تلك المساحة للعب لعبة إجراء التسويات . ولكنهم ايها القائد الفاشل مخادعون وبارعون في ترك مساحة لك للعب لعبة المناورة فهي تستهويهم كما تستهويك وانت تعلم جيدا انهم في واقع الامر لا يريدون سوى تجريدك من سلاحك . فلا المصالحة ولا التسويات التي ليس من ورائها طائل باتت امر يجدي معك ، والاخطر ان الثوار اليك بالطريق . ايها الطاغية انت اليوم تسقط بالوحل خطوة بخطوه وقد اقتربت النهاية . الجميع اعدائك ، وانت بالطبع فاقد للإحساس بالواقع واصحبت منغمس لأذنيك في مشاعر الإرتياب . بخطابك لازلت تكرر نفس التكتيكات وبأصعب المواقف التي تتطلب منك التراجع والإنسحاب . وانت تنتحر مكررا معادلات مُستنفَذَةً وذِكريات إنتصارات وهلوسات حب الشعب لك . تفاعل ايها المنحرف مع اللحظة الراهنة ، وكن قاسياً ولو مرة واحدة مع نفسك . انزل عليها فما عليك سوى ان تشن حرب عصابات ،  ليس علينا ولكن على عقلك المريض لعلك تجد لنفسك مخرجا  بعد ان ورطتها بكل تأكيد  . فميلك الى قود الحرب ضد شعبك لن يقودك الى ان تكون هذه اخر حرب تخوضها بإذن الله العلي العظيم 

هناك تعليق واحد: