الأربعاء، 4 مايو، 2011

ترجمة: خالد محمد جهيمة : ما قاله ساركوزي عن الثورة الليبية في مقابلته مع مجلة الاكسبرس




ما قاله ساركوزي عن الثورة الليبية في مع مجلة الاكسبرس

ترجمة: خالد محمد جهيمة Jhima Kaled

أيمكن قبول تمثيل الإسلاميين في المؤسسات الديمقراطية؟

التجمُّع ضرورة.  لا يمكن قبول التَّجمع مع الإرهابيين, لكن من المستحيل استبعاد تيارات سياسية أو دينية, تَروي هذه المجتمعات, إن احترمت قواعد الديمقراطية. لقد تولى السلطة, عندما حصل الانتقال الديمقراطي في إسبانيا, في سبعينات القرن الماضي, الخليفةُ الذي عينه فرانكو, أعني الملك خوان كارلوس . في ليبيا, لم يعد القذافي مؤهلا لتجسيد أي دور في المستقبل السياسي الليبي, أيا كان هذا المستقبل. لكن الفرضية القائلة بأنه لا يمكن لأي شخص كان على علاقة بالنظام, تولي أي مسؤولية, هي فرضية خاطئة؛ فالنظام موجود منذ 41 عاما! ورئيس المجلس الانتقالي كان هو نفسه وزيرا, وهو أمر لم يمنعه من أن يكون إنسانا رائعا.

لقد حققت فرنسا نجاحا كبيرا’ بتبني الأمم المتحدة القرار رقم 1973 المتعلق بليبيا .....

لا, ليس هناك" نجاح" بعد؛ فالنجاح سيتحقق عندما يستطيع الليبيون اختيار مستقبلهم. إننا نعيش اليوم تحولا كبيرا في السياسة الخارجية التي تقودها فرنسا منذ نهاية الاستعمار. أنا أقبل  عن طيب خاطر النقد الموجه إلي, بسبب عدم توقع المدى الكامل لما أصبح يعرف بثورة الياسمين, على الرغم من أنني أتساءل عما إذا كان هنالك شخص في العالم استطاع التنبؤ به. لقد أُخِد على فرنسوا ميتران, وجاك شيراك, ثم أنا نفسي, التعامل مع ابن علي في تونس, لكن لا ننسى أن أغلب المعارضين للنظام قد استقبلوا هنا في فرنسا, وأننا كنا مضطرين لعقد علاقات مع الحكومة هناك. لقد دفعنا ما حدث في تونس, وفي مصر, إلى التفكير. دارت السياسة الخارجية الفرنسية في هذا الإقليم, منذ شارل ديجول, إلى جاك شيراك, حول كلمة واحدة, الاستقرار, ففضلنا التعامل مع أنظمة غير ديمقراطية, على خطر ديكتاتورية متعصبة. هكذا كان التفكير. لم تكن هناك أية إمكانية لتدخل خارجي؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك ثورة بالوكالة. أما في هذه المرة, فقد أخذت الشعوب مصائرها بيدها, كما حدث في أوروبا الشرقية في الماضي, التي قاد التغيير فيها ليش فاليسا, وفيكلاف, لا الغرب. وأيضا خلال الثورة الفرنسية, عندما قرر الشعب التخلص من الملكية, دون أي مساعدة خارجية. مادامت الشعوب لا تتظاهر, فإننا لا نستطيع أن نقوم بذلك بدلا عنها. لقد أخذت على عاتقي, منذ بداية فترتي الرئاسية, مسؤوليةََ استمرارية السياسة الخارجية الفرنسية, لكننا قررنا اليوم تغييرها بما يتناسب مع حجم التطورات التي نعيشها؛ مما يعني أن فرنسا ستقف إلى جانب الشعوب التي تطالب بحريتها. فالاستقرار هدف يمكن الوصول إليه عن طريق الديمقراطية, ومن خلال احترام حقوق الإنسان, ولم يعد واقعا يمكن الحفاظ عليه بأي ثمن من الظلم. لقد فضل بعض من سَبقني, باسم الاستقرار, دولتان ألمانيتان, وبقاءَ الاتحاد السوفييتي.

كيف ترى الوضع على الأرض في ليبيا؟

إنه يتحسن على المستوى العسكري, فقد أصبح المجلس الوطني الانتقالي أكثر تنظيما من ذي قبل, لكن عنف أتباع القذافي الوحشي, يمنعهم من التقدم. لقد كاد مصير بنغازي يكون, لولا تدخلنا, أسوأ بعشر مرات من مصير سربرينيتشا, التي قتل فيها 8000 إنسان على مرأى, ومسمع المجتمع الدولي؛ إذ يبلغ عدد سكان بنغازي مليون نسمة, كما كان يمكن للقذافي أن ينفذَ وعيده, ويضربَ بدون شفقة, كما فعل في مصراتة, بقصفه المدنيين عشوائيا. لكن قواته تتأخر اليوم , والقبائل تبتعد عنه, ولا يمنع طرابلس من الانتفاض سوى مناخ الإرهاب الذي أشاعه فيها, بقناصته من المرتزقة المنتشرين على أسطح البنايات. لقد رغبت فرنسا في تشديد الضربات على الأهداف العسكرية؛ لتحقيق مفاوضات سياسية, ودبلوماسية حقيق. إنه السبيل الوحيد لإجبار القذافي على إرجاع جنوده إلى ثكناتهم. أما فيما يتعلق بالمجلس الوطني الانتقالي, فيجب عليه أن يستمر في الانفتاح على كل تيارات المجتمع. سنترك الليبيين يبنون ليبيا الجديدة, بمجرد أن يتم تجاوز هذه المراحل. سيكون ذلك في خلال أشهر.



.   ماذا يعني ذلك؟

يجب أن يبدأ التغيير السياسي, بمجرد أن تتحقق الأهداف العسكرية. ستقوم فرنسا, في الأسابيع القادمة, بعقد مؤتمر يجمع أصدقاء ليبيا؛ لبناء مستقبل ليبيا, بتياراتها السياسية المختلفة, بمن فيهم, إذا استلزم الأمر, أعضاءُ من نظام القذافي, لكن بشرط تخليهم عنه, وأن لا يكونوا متهمين في جرائم قتل, وتعذيب. إذ لا يمكن التسوية بين من خدم النظام خوفا, وبين من كان شريكا له في جرائمه. إن أردنا عزل القذافي, وتسريع الانضمام إلى المجلس الوطني الانتقالي, فإن علينا أن نكون منفتحين.



 أتستهدفون قتل القذافي, كما بدا من قصف قصره؟

لا. لا يمكن للديمقراطيات أن تعمل هكذا. فالهدف الذي قُصف هو مركز قيادة, وتحكم, ولم يكن إنسانا. لقد طُرح السؤال نفسه, بالنسبة للوران جباجبو, الديكتاتور الذي أراد إغراق بلاده, ذات الواحد والعشرين مليون نسمة, في حرب أهلية. لقد كان يمثل اغتياله جريمة, لذا لم نكن نبغي ذلك, وفعلنا كل شيء من أجل حمايته. أؤيد الرئيس واتارا, الراغب في المصالحة بين العاجيين , وفي ضم أعضاء من حزب جباجبو إلى فريقه. إن العالم يتقدم, وإدارته أصبحت أكثر فعالية, بفضل الأمم المتحدة؛ إذ يعرف أي ديكتاتور دموي, اليوم, أنه لا يستطيع أن يبقى بدون عقاب. سيكون كذلك في اليمن, حيث يجب على الرئيس صالح أن يرحل.

لن نقبل أن يرسل أي نظام الجيش لمواجهة متظاهرين سلميين, لكن ليس بالضرورة, التعاملُ, مع أوضاع سياسية مختلفة, بالطريقة نفسها,  يجب أن نكون واضحين, فالتدخل العسكري يجب أن يكون استثناء,  ولا يمكن أن يكون قاعدة. سنقوم, بالنسبة لسوريا, بتبني عقوبات شديدة, وستكون فعالة. أما في اليمن, حيث تقوم العربية السعودية بعمل جيد, بفضل تأثيرها الكبير هناك, فقد كتبت نهاية النظام. لكن في ليبيا, لم تكن هناك وسيلة أخرى يمكن اتخاذها في مواجهة نظام هدد بارتكاب مجازر في حق شعبه. هذا ما قلته للرئيس باراك أوباما, عندما وضحت له الأسباب الداعية للتدخل الذي صار ضروريا.

أضغطت عليه ليقبل؟

لا يتم الضغط على صديق, وحليف... على الرغم من أن رغبة فرنسا في التدخل كانت مختلفة عن رغبته؛ لأن للولايات المتحدة الأمريكية مشاغل أخرى عدا شمال أفريقيا, فهي تقع على الجانب الآخر للأطلنطي, بيمنا نحن متوسطيون.

ألست محبطا بسبب التردد الأمريكي الكبير في الموضوع الليبي؟

وضع الرئيس أوباما ليس سهلا؛ إذ يؤخذ عليه في الوقت نفسه, حضورُه في أفغانستان, وغيابُه في ليبيا. لقد تأسفت على مغادرة الطائرات الأمريكية السماءَ الليبيةَ؛ لكنني أرحب بوصول طائراتهم بدون طيار. نحن بحاجة إليهم, على الرغم من أننا ليس لدينا دائما الأوليات نفسها.

هناك تعليق واحد: