الاثنين، 23 مايو، 2011

باحث ليبي : من يكتب دستور ليبيا الحرة: رسالة الى كل ليبي



بسم الله الرحمن الرحيم
" ان هدف اي حكومة ديمقراطية هو البقاء في السلطة، و لكن على هذه الحكومة ان تقنع الناخبين بأحقيتها لتبقى في الحكم ". بروفسور علوم سياسية
تقديم :
يعرف " جيمس كولمان " الحزب على انه تجمع له صفة التنظيم الرسمى و يعلن ان هدفه الوصول الى الحكم و الاحتفاظ به اما بمفرده او بالائتلاف او بالتنافس الانتخابي مع تنظيمات حزبية اخرى داخل دولة ذات سيادة.  كما يرى " جوزيف ثيسنج" ان مصطلح الحزب السياسي يمكن ان يطلق على المنظمات التى لها هدف واحد و هو ممارسة تأثير ثابت على تكوين الرأي العام . و من وجهة نظر نُظم الحكم الديمقراطية الغربية فإن الحزب هو " مجموعة من الناس تحاول عن طريق الانتخاب ان تصل بأعضاءها الى مراكز الحكم و بذلك تسيطر على الحكومة او توجهها".
ولا يعترف  دعاة الديمقراطية الغربية بأي تكوينات اخرى تحاول الوصول الى الحكم بطريقٍ آخر غير طريق الانتخاب كما لا يعترفون بنظام الحزب الواحد كما هو الحال في النظرية الماركسية.

و الحزب  في الفكر الديمقراطي الغربي اذا ما وصل للحكم فإنه يصبح ـ الى حدٍّ كبيرـ في موقع صنع القرار او على الاقل المشاركة فيه من خلال السلطة التنفيذية " الحكومة"  و السلطة التشريعية " البرلمان " حيث يشكل الحزب الحاكم او احزاب الائتلاف  الاغلبية في البرلمان.
اما اذا لم يصل الحزب الى الحكم عن طريق الانتخابات فإنه لا يخرج من العملية السياسية انما يشكل جبهة المعارضة سواءاً داخل السلطة التشريعية " البرلمان " او خارجه  ، و هو بذلك يراقب اعمال السلطة التنفيذية و ينتقد تصرفاتها و سلوكها السياسي مما يعتبر مشاركةً منه في التأثير في عملية صنع القرار.
بيد انه من شروط تحقق فاعلية الحزب او ما يسمى بالفاعلية الحزبية هو " الاطار العام للنظام السياسي " . إذ انه ليس من الممكن ان تصبح الاحزاب في قلب العملية السياسية من دون ان يتوفر الاطار السياسي المناسب من " سيادة الدستور ، وحكم القانون ، و الانتخاب الحر للهيئة التشريعية متمثلة في البرلمان، و ممارسة الرقابة الفعالة على السلطة التنفيذية ، و استقلالية القضاء، و الحد من تدخل العسكريين في السياسة المدنية و خضوعهم للسلطة السياسية".(1)
التحول الى الديمقراطية:
يعرف " شميتر " عملية التحول للديمقراطية بانها عملية تطبيق القواعد الديمقراطية سواء في مؤسسات لم تطبقها من قبل او امتداد هذه القواعد لتشمل افراداً او موضوعاتٍ لم تشملهم من قبل   ، فهي عمليات و اجراءات يتم اتخاذها للتحول من نظام غير ديمقراطي الى نظام ديمقراطي مستقر. و يعرفها " روستو" بانها عملية اتخاذ قرار تؤثر فيها عادةً ثلاث قوى: النظام القائم و المعارضة الداخلية و القوى الخارجية.  و يحذّر " روستو" من محاولة كل طرف اضعاف الاطراف الاخرى لصالحه بشكلٍ ما و خاصة من اوساط النظام السابق للتحول الى الديمقراطية.
و التحول الديمقراطي هو عملية مستمرة و لها ثلاث مراحل:
1.     الاستعداد و التاهب و تزداد خلاله حدة الصراع مع النظام القائم، وهذ ما يحدث على الارض الآن من احداث ثورة 17 فبراير المجيدة
2.     ظهور اجماع حول ضرورة التغيير و تحديد مطالب اساسية و مؤسسية  " و في مقدمتها انشاء و تفعيل دور البرلمان" ، و ربما لا نستطيع ان نعتبر ان المجالس المحلية هي بأي حالٍ من الاحوال صورة من صور البرلمان ،فهي وجدت لضرورةٍ مرحلية لتسيير الامور الحياتية البسيطة و للتنسيق بين جهود الثوار مرحلياً فقط.
3.     تأمين التحول الديمقراطي من خلال ارساء مجموعة من القواعد و الممارسات التى تدعم تماسك المؤسسات التمثيلية و تنمي ثقافة الديمقراطية و التعددية.  و قد يكون من اهم تلك المؤسسات الاعلام الحر المستنير ، و هذا ما على النخب و الاقلام المثقفة الليبية في الداخل و الخارج  ان تعمل عليه و خاصةً في هذه الفترة.
و تضمن مراحل التحول مخاطر الارتداد مرة اخرى للنظام السلطوي  و عدم التأكد  من برنامج التحول للديمقراطية و قد تخضع المرحلة لنتائج تظهر بصورة غير متعمدة و قد تشهد احتمالات و عواقب غير محسوبة. و لهذا فإن تهيئة المناخ السياسي الملائم للتحول يعدّ امراً مهماً لضمان عدم عودة نظام الدولة الى الحكم السلطوي بأي شكل .(1)
قواعد اللعبة السياسية خلال عملية التحول:
تنقسم هذه القواعد الى ثلاث فروع لا يمكن بحالٍ من الاحوال اهمال احداها وهي:
1.     شكل الحكومة : و يفضل معظم علماء السياسة ان تتخذ الشكل البرلماني  لتشكيل الحكومة في المجتمعات التى تتحول حديثاُ من النظام السلطوي الشمولى الى النظام الديمقراطي التعددي. و يعزو علماء السياسة ذلك الى ان النظام الرئاسي لا يحقق التوازن بين النخبة الحاكمة و المعارضة و انما يركز السلطات في يد الرئيس و هذا من اسباب عودة النظام السلطوي الدكتاتوري الى معظم المجتمعات التى حاولت المرور الى الديمقراطية.  ( سنعود في مقالات لاحقة لشرح انواع الانظمة و هي : البرلماني و الرئاسي و المزيج و نوضح لماذا النظام البرلماني في المجتمعات حديثة العهد بالديمقراطية هو الاكثر ضماناً لعدم سرقة الثورات و العودة للدكتاتورية).

2.     النظام الانتخابي:  في هذه النقطة ربما نفصل اكثر لاننا  نراها مربط الفرس . غالباً ما تنتج خلافات و مساومات بين النخب التى لها مشروع سياسي في وضع النظام الانتخابي لمؤسسات المجتمع الذي هو في طور التحول للديمقراطية و ربما هذا ما تشهده الساحة السياسية على ارض ليبيا الحرة في هذه المرحلة . ففي هذه الحالة يكون النظام الانتخابي  ( كيفية الانتخاب، من يحق لهم الانتخاب، قواعد تشكيل الاحزاب، نسبة المشاركين ..الخ)،  يكون نتاجاً لمساومات مكثفة بين النخب او الجماعات التى لها اجندات سياسية  مختلفة بحيث يحاول كل طرف زيادة المكاسب المستقبلية و المتوقعة من خلال اختيار النظام الانتخابي  الاكثر مناسبةً من و جهة نظره. و عندما يتم وضع النظام الانتخابي و يكون مناسباً من وجهة نظر مختلف الاطراف الفاعلة سياسياً  فإن ذلك يحافظ على بقاء الديمقراطية و استمرارها ، بينما اذا شعر احد الاطراف بظلمٍ واقعٍ عليه فإنه قد يلجأ الى الطرق غير المشروعة و يهدد او يقوض الديمقراطية الوليدة. 
اذكر هنا مقابلةً على قناة الجزيرة مع النائب العام القطري و قد كانت المقابلة بإدارة الاستاذ " أحمد منصور" و كان موضوع المقابلة هولائحة و آلية  عمل النائب العام والشفافية  ، و قد كان النائب العام هو نفسه رئيس اللجنة التى وضعت بنود اللائحة و ذلك قبل ان يتم تعيينه كنائب عام. فسأله الاستاذ " احمد منصور" : ]يعني انك كنت تفصّل لائحة النيابة العامة على نفسك؟!![ . طبعاً لم يكن الاستاذ احمد منصور يعني ذلك حرفياً لكنه كان يقوم بعمله كإعلامي ينقل للشخصية العامة  المقابلة له ما يمكن ان يدور في ذهن المواطن او المشاهد من تساؤلات، و تجدر الاشارة هنا الى ان اجابة النائب العام كانت واضحة وواثقة و قطعية انه في ذلك الحين كان يعمل على وضع لائحة للنيابة العامة تكفل حقوق المواطنين و الجهات و تصلح للعمل مع اي نائب عام يتم تعيينه . نسوق هذا المثال لنبين ان من يقوم بوضع  اللوائح و الانظمة يجب ان يكون من ذوي الاختصاصات و ان يكون من لجان تتفق عليها كل الجماعات المشاركة في العملية السياسية ولكن ذلك ايضاً يضع الكثير من التساؤلات حول احقية هذه الجهات او اللجان بوضع اللوائح و القوانين و مدي اكتسابها لشرعيتها من تفويض الشعب  او الجماعات السياسية لها . (2)

3.     الجماعات المشاركة في العملية السياسية:  قد يكون من نافلة القول ان اي جماعة لها برنامج عمل سياسي من حقها ان تشارك في العملية السياسية. و لكن كل الانظمة و الديمقراطيات الغربية اتفقت ان تحييد و ابعاد المؤسسة العسكرية عن الممارسة السياسية هو امر مفيد ، و لا بد ان يتم ذلك بضمان عدم مشاركتها في العملية السياسية من خلال تضمين ذلك في قواعد الدستور ووضعه بشكل صريح لان الجيوش نادراً ما تنعزل عن السياسة من تلقاء تفسها. و ها نحن نعيش الكارثة التى تحدث لنا بسبب ان ليبيا ليس لها مؤسسة عسكرية مستقلة و انما كتائب امنية تتبع سياسياً و ايدولوجياً افكار الطاغية القذافي.

تحليل الوضع القائم :
من الوضح جدأ و من خلال استعراض هذه القواعد التى دُرست و حُلّلت على مدىً طويل من الزمن و من قِبل الاكاديميين و السياسيين ان وضع الدستور و القوانين و اللوائح المفصلة له هو امر معقد و طويل و يحتاج الى مشاركة كل الكفاءات و النخب السياسية و الاكاديمية  و المثقفة في المجتمعات التى تمر بمرحلة التحول الى الديمقراطية. لقد انفقت الهند ثلاث سنوات لوضع دستورها بعد الاستقلال. لا وجه ابداً  للمقارنة بين الشعب الليبي في توافقه و ترابطه من حيث النسيج الاجتماعي و الشعب الهندي الذي به من الاختلافات اكثر من التوافقات و لكنه برغم ذلك ينعم بدستورٍ يضمن للمواطنين حقوق الاقتراع و الانتخاب و يضمن للنخب حق تشكيل الاحزاب و التنافس الديمقراطي. ان ما ضمن استمرار الديمقراطية في الهند هو ان الدستور كان متفقُ عليه من جميع اشكال الجماعات السياسية و نظام الحكم فيها كما في تركيا و معظم الدول المستقرة سياسياً هو نظام برلماني.  و لكننا ابداً لا نستطيع ان نعرض دستوراً للاقتراع في ظرف ( 45) يوماً كما اوردت صحيفة اخبار ليبيا نقلاً عن مقربين من لجنة ادارة الازمة و المكتب التنفيذي .(3)

و اذا ما راجعنا طرق وضع الدساتير فإنها تتباين بين :( المنحة) حيث يضع الحاكم المتسلط الدستور دون ان يشاركه الشعب ، و ( العقد) و هو ان يضع الحاكم الدستور بمشاركة جزئية للشعب و كلا الطريقتين ليست الا لترسيخ دكتاتورية الحكام ، و ( الجمعية التأسيسية ) بحيث ينتخب الشعب مجموعة او لجنة  مهمتها وضع الدستور نيابةً عن الشعب  و دون الرجوع اليه في بنود الدستور و تعتبر احدى الطرق الديمقراطية و لكنها ناقصة حيث لا يخير الشعب في اختيار نظام الحكم ، و الطريقة الاخيرة هي ( الاستفتاء) و هنا تتولى لجنة منتخبة او لجنة حكومية معينة او البرلمان  اعداد ( مشروع دستور يتضمن شكل الحكم)  ثم يعرض هذا المشروع بعد ان يناقش من المثقفين و الاكاديميين و الاعلاميين ، يعرض على الشعب للاستفتاء.(4)

ان المتتبع لاحداث الثورة في مصر و ما تبعها من الغاءٍ للدستور القديم و ابقاء 11 مادة هي التى تنظم فقط عملية استحداث دستور جديد و آلية الانتخاب و الاستفتاء ، قد يرى ما مرت به المرحلة من جدلٍ بنّاء بين المثقفين و السياسيين و القضاة الدستوريين و الاعلاميين لتنوير المواطن بما تمر به الساحة السياسية و لضمان عدم ضياع مجهودات و ثمار الثورة من ايدي الشعب الذي قام بها و لم تقم بها اي جهةٍ نيابةً عنه. و لذلك فالدستور ليس من حقّ اي جهة او مجموعةٍ ان تنفرد بوضعه او تصنيفه في مدة 45 يوماً خاصةً وانه في ليبيا لم يكن لنا دستور على مدي الحكم الدكتاتوري و ليس عندنا مواد قد نستخلصها من دستور قديم لتمرير انتخابات تشريعية و ليس لليبيا اي شكل نظام حكم قد نتفق على الاستمرار عليه. و النظام الرئاسي ربما ليس هو الانفع لنا قي هذه المرحلة ان كنا جادّين في التحول الحقيقي للديمقراطية. ان تصحيح " السجل الانتخابي " في اليمن استمر لأكثر من ستة اشهر و لم تستطع النخب السياسية و البرلمانية الاتفاق عليه حتى تفجرت الأزمة بين الحكومة و اركان المعارضة و التحمت بها جموع الناس في الشارع لتطالب باسقاط النظام. فكيف نستطيع الحديث عن دستورٍ في 45 يوماً يطرح للاستفتاء و في ليبيا ليس هناك سجل انتخابي اصلاً؟!! (5)

ان دستوراً كهذا لا يعبر عن ارادة الشعب بأكمله ذلك انه ليست كل المدن لديها ممثلين عنها و نحن هنا لا نقصد ممثلي المجالس المحلية فهؤلاء هم فقط لينقلوا تضامن المناطق مع الثورة للمجلس الانتقالي و لينسقوا فيما بينهم اثناء الاحداث و تسيير الشأن اليومي. انهم قد يشكلون حكومة تصريف الاعمال في هذه المرحلة و لكنهم ليسوا نواباً سياسيين و لا يمثلون افراد الشعب الليبي جميعاً بأي حال. ان الذين يقاتلون على معبر وازن مثلا الآن قد لا يعرفون حتى من هو ممثلهم في المجلس المحلي ذلك انه لم تحدث انتخابات بعد لنعيّن و نقرر ان هذا او ذاك هو عضو ممثل عن منطقةٍ بعينها.
لا احد ينكر ما يقوم به المكتب التنفيذي و لجنة ادار الازمة و المجلس الانتقالي من جهدٍ محليٍّ و دوليّ و لكن ذلك  لا يبرر ان ينفرد المجلس بوضع الدستور او حتى ان يعين لجنةً ـ مهما كانت درجة معرفتها  القانونية او السياسية و لا نظن ان لنا الخبرة الكافية لذلك و لا نريد دستوراً بطريقة  " نسخ و لصق" ـ  لوضع دستور ليبيا الحرة التي قدمت آلاف الشهداء لتنال حريتها و تتخلص من الدكتاتورية.
لا احد من النخب المثقفة يريد ان يصادق على دستورٍ قد يكون أُعدّ سلفاً  ليناسب مجموعةً بعينها او ليلتف بطريقةٍ او باخرى على الديمقراطية و يسرق الثورة.(6)
  كما لا يحق ان يدّعي اي شخص معرفته بكتابة الدستور بناءً على خبرةٍ قد لا تكون حقيقية او قد تكون اكاديمياً او قانونياً  منقوصة ، فالشعب الليبي هو الذي له الكلمة الاولى و الاخيرة في هذا الشأن و هو من يقرر شكل نظام الحكم و هو الذي يعين اللجنة التى قد تضع ( مشروع دستور اولاً) و من ثم يتم مناقشته في وسائل الإعلام و الجامعات  من قبل كل من له رأي و رأي آخر من السياسيين و الاعلاميين و الاكاديميين و المثقفين  و المشائخ و الطلاب  ، حتى يتبين الشعب الليبي الحر خياراته و يحدد مساراته دون تأثير من اي جهةٍ او مجموعةٍ الا التأثير بالاقناع لما يمكن ان يكون اصلح و اجدر لمستقبل ليبيا و ابنائها. كل ذلك يجب ، و من الطبيعى و المنطقي،  ان يحدث قبل ان يُدعى الشعب  للاستفتاء على بنود الدستور.
لا احد يفهم ما الذي يدعونا الى العجلة للقفز الى المصادقة على الدستور و لو انك سألت ليس فقط رجل الشارع و لكن ربما عددٌ كبيرُ من المتعلمين ما معنى " دستور" و ما الفروق بين الدساتير لما حار جواباً.(7)
 المجتمع الليبي يحتاج الى توعية في مجالات المجتمع المدنى و السياسة قبل ان نحاول استغفاله و   " تبصيمه " على دستور لا يعرف بنوده و ان قرأها لا يعرف مدى نفعها من ضرّها فكل الشعوب لا تريد ان يعد لها "دستورٌ من وراء حجاب" او " من وراء البحار"  قد يحمل مفاهيم و قيم خطيرة سيعيش الشعب بل و يموت عليها و من اجلها .(8)
و لكن المكتب التنفيذي قد يكون معنياً " باعلان دستوري" يوضح فيه  مقترحات حول طريقة الانتخاب و النظام المقترح و هو ليس الا وثيقة مؤقتة تطرح للنقاش الآن و لا يحق لاحد المصادقة عليها حتى تتحرر كل المناطق و يتحدد من له الاحقية فعلاً في الاقتراع و  قد نتفادى الخوض في  احقية الاقتراع الآن و ذلك  لعدة اسبابٍ سياسية و امنية.
من جهة أخرى ليس من الحكمة في شيء ان يعدَ اعضاء المجلس بوعودٍ قد لا يستطيعون الوفاء بها للشعب الليبي. فلا احد ينكر مجهودات المجلس الحالية في ابقاء اللحمة الوطنية متماسكة و في تقديم مشروع بناء الدولة الحديثة. لكنه و من جهةٍ أخرى فانه من نافلة القول ان اعضاء المجلس انفسهم قد تكون لهم آراءٌ سياسية مختلفة و متنوعة  حسب تنوع خلفياتهم و مشاربهم. اننا هنا نتحدث عن النظرة السياسية للنخب و هذه الاختلافات هي التي تنعش الديمقراطية و التعددية الحزبية اذا ما نشأت في بيئةٍ ديمقراطية صالحة و هي سيادة الدستور و القانون. و قد تتفرع توجهات الاعضاء السياسية و تتنوع و لا يجب بحالٍ من الاحوال ان يكون المجلس هو حزب سياسي له اجندته اذ انه ليس الا أدةً  لاحداث حركةٍ  ديمقراطية و هو بكل حالٍ " مؤقت" كما تشير تسميته  . لذلك يجب ان لا يقوم بأي وعودٍ سياسية قد لا يتفق اعضاؤه عليها لاحقاً حين تكوّن الاحزاب و عندها  قد يفقد الاعضاء مصداقيتهم كما حدث في الثورة البرتقالية في اوكرانيا. (9)


خلاصة:
لا يبدو ان المجتمع الليبي في غمرة نشوته بالنصر على الطاغية القذافي، لا يبدو انه  يعي ما تمر به  ليبيا  من اوضاع سياسية على الارض و لربما ما يحاوله اعضاء المجلس الانتقالى و اعضاء المكتب التنفيذى هو ملئ الفراغ السياسي الذي يخشاه الغرب و الساسة الليبيون على حدٍّ سواء. لكن ذلك لا  يكون و لا يتم بتسريع عملية كتابة الدستور و الاستفتاء على شكل الحكم و لمّا يتم تحرير كافة التراب الليبي من كتائب الاجرام و كذلك تنفس الشعب الليبي  للحرية الحقيقية. ان كتابة الدستور في ليبيا من حق كل الليبيين و ليس لاحدٍ مهما ادّعى  مقدرته ان ينفرد بالقيام بذلك ، فالكثير من النُّخب لا زالت مجهولة المصير في المدن غير المحررة  او تلتزم الصمت في الخارج و الداخل ، و كذلك اكثر من ثلثي الشعب الليبي اما ما زال تحت قبضة الحديد و النار او انه  في المدن التى لازالت تجاهد و تقاوم كتائب الاجرام وليس لها الوقت و لا الفرصة حتى ان تسمع عن هذا الدستور. لا بأس في اعداد وثيقة " اعلان دستوري" يشمل القيم العامة لميثاقٍ وطني قد يتضمن مبادئ ديمقراطية عامة في حق الانتخاب و المساواة و حق التمثيل و الاقتراع ، بيد ان الوقت لا زال مبكراً عن كتابة الدستور و ليس لأحدٍ ان يدّعىي ان له الاحقية نيابة عن الشعب الليبي في ذلك و الا اعتبر ذلك انتكاسةً للثورة و للاهداف التى خرج الشعب الليبي ليموت من اجل استحقاقها.
و الله من وراء القصد

باحث ليبي في الدراسات الاستراتيجية و العلاقات الدولية

مراجع:
(1)     الاحزاب السياسية و التحول الديمقراطي؛ د. بلقيس أحمد منصور ؛ 2004؛ مكتبة مدبولي
(2) http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A32CD435-1D9B-4ADF-B7E3-950F2929FCE3.htm
(3) http://www.libya-alyoum.com/news/index.php?id=21&textid=5038
(4) http://ecesr.com/?p=3133
(6) http://almanaramedia.blogspot.com/2011/05/blog-post_17.html

متعلقات:
·         http://www.aljazeera.net/NR/exeres/4BA0D237-C4C1-4747-A7F4-0BEF6F935E1D.htm?GoogleStatID=9

هناك تعليق واحد:

  1. عزيزي الباحث شكراً على هذا الجهد لتبسيط وتوضيح الموقف , أتفق معك على ان الفترة لإعداد الدستور غير كافية وأتفق أيضاً على ان النظام البرلماني افضل لليبيا من النظام الرئاسي.
    أما قضية من يكتب الدستور فهي تتطلب جهداً وخبرة قد لا تتوفر محلياً وبالتالي لابد من طلب المشورة من الأخصائين العرب الذين نتحرى منهم صدق النية.
    الذي أراه مهماً ليس الدستور في حد ذاته بل الأسس التي يوضع عليها , فمثلاً أرى ان الدستور يجب ان يحتوي على مجموعة من نقاط التوازن (check balances) من أجل ضمان سير العملية الديقراطية بدون أحتكار أو تأثير من جهة أو حزب قوي يستبعد باقي الأحزاب , لتوضيح هذه الفكرة مثلاً المصادقة على اي قرار في البرلمان يجب ان يحصل على أغلبية معينة وليس على أغلبية نسبية , بمعنى انه لايمكن المصادقة على قانون او قرار إلا اذا تحصل على نسبة محددة فلنقل 70% وليس الأغلبية النسبية كا 51%. والله الموفق

    ردحذف