السبت، 2 أبريل، 2011

عبد السلام الزغيبي : الصحوة العربية الثانية بدأت


الصحوة العربية الثانية بدأت
أثينا/ عبد السلام الزغيبي

من سيدي بوزيد في تونس إلى درعا السورية مرورا بميدان التحرير في مصر وساحة التحرير في بنغازي وميدان التغيير في اليمن ودوار اللؤلؤة البحريني، انطلقت الحناجر المكبوتة لسنوات بهتاف واحد هو ( الشعب يريد إسقاط النظام) . هذه الانتفاضات الشعبية ألقت بظلالها النفسية والسياسية والإستراتيجية ومنذ اليوم الأول على مجمل الحالة العربية.

وأكدت بأن الشعب العربي ،مثله مثل باقي شعوب العالم، يتطلع إلى الحرية وهو قادر ومستعد لتقديم التضحيات من اجلها، لتنسف المقولة التي جرى التنظير لها بان الشعب العربي لديه قابلية للاستبداد وانه يتعلق بمن يستبد عليه ، تماما كما تم الترويج في أوقات سابقة لقابليته للاستعمار.

أعادت الانتفاضات المتتابعة الأمل للمواطن العربي بإمكانية التخلص من الأنظمة التي حكمت الوطن العربي وأسست لديكتاتورية الفرد وبطانته منذ أربعة عقود و فرضت حالة الجمود وعطلت الحياة السياسية وصادرت الإرادة الشعبية وقمعت كل دعوة للإصلاح والتغيير، وابتدعت التوريث في الجمهوريات وتحويلها إلى ملكيات مقنعة مثل ما هو حاصل في سوريا وما كان يعد له كان في مصر وليبيا واليمن..وبرهنت بأن هناك إمكانية للتغيير رغم كل ما توفر للأنظمة من أدوات قمع ومؤسسات عسكرية تم تطويعها وإفراغها لتكون ما يشبه الكتائب والميليشيات لقمع الشعوب.

جاءت هذه الانتفاضات لتقول أن الأمة العربية هي امة واحدة تحكمها قيم وسلوكيات وثقافات واحدة وتربطها مصالح مشتركة، وهي تعيش ظروفا متشابهة، وتعاني من مظاهر تكاد تكون واحدة ـ فهي جميعها تقع تحت سيطرة أنظمة سياسية ديكتاتورية وفاسدة، وتابعة للقوى المستعمرة، في الوقت الذي أبعدت مواطنيها عن اي شكل من أشكال المشاركة. أنظمة لطبقات فاسدة وطفيلية تتقاسم ثروات الشعب وتنشر فيها الفقر والبطالة، وتسد الأفق أمام الشباب، وهم شريحة عمرية ثائرة بطبيعتها وغير قابلة للتدجين، خاصة وأنها بدأت تتعاطى مع التقنيات الحديثة من وسائل اتصال وإعلام يضاف وتعزز من التواصل بين مواطني الدول العربية عبر وسائل الاتصال الالكترونية.

هذه الهبة الشعبية جعلت الدكتاتوريات العربية تنهار الواحدة تلو الأخرى فبعد عقود من القمع والخوف تبين أنها نمر من ورق .

لا عودة إلى الوضع السابق. لقد خرج الجني من القمقم. وهذه هي الصحوة العربية الثانية في التاريخ الحديث. كانت الأولى هي الثورة العربية ضد الإمبراطورية العثمانية. صحيح أن الصحوة الأولى كانت ضد استعمار أجنبي، والثانية ضد حكام داخليين، لكن، إذا نظرنا إلى السنوات الطويلة التي قضاها هؤلاء الحكام في الحكم وما ارتكبوه من جرائم وفظائع ، لن نجد فرقا بينهم وبين (الاستعمار) في المضمون . حكم القذافي أكثر من أربعين سنة، وحسني مبارك أكثر من ثلاثين سنة،وزين العابدين أكثر من 20 سنة.

الصحوة يجب أن لا تكون فقط ضد ظلم الغرباء ، فظلم أهل القربى أشد وأقسى.

كانت النظرية السائدة تردد الأنظمة العربية الفاسدة، هي أنظمة قدرية، أي إن هذا هو قدر العرب ولا مرد لهم. لكن، شباب العرب قرر أن يغير هذا الواقع.

الآن فقط بات لشباب العالم العربي أمل مستقبل أفضل ،بعد أن عاشوا بلا أمل . صحيح أن التحديات كبيرة والديمقراطية وحدها ليست المفتاح السري لحل المشاكل جميعها لكنها قطعا أول خطوة في الطريق الصحيح.

هناك 3 تعليقات:

  1. I don't share and agree with you in stating that the Ottoman Empire was colonizing the Arabs. It was an Islamic Empire. And we as Muslims we have no problem nor issues with being ruled by anyone or any state as long as they are Muslims and rule with justice derived from the teaching of Islam.

    The narrative, you stated was manufactured by the West, implanted in the Arabic Psychic, in order to divide the Ottoman Empire into small states, and make it easy for the West to manipulate and rule. Divide and conquer.

    لا أشارك وأتفق معك في القول بأن الدولة العثمانية وكان استعمار العرب. لقد كانت الإمبراطورية الإسلامية. ونحن كمسلمين ليس لدينا مشكلة ولا مع القضايا التي حكمت من قبل أي شخص أو أي دولة طالما أنهم مسلمون، والحكم بالعدل المستمدة من تعاليم الإسلام.

    السرد ، وذكرتم تم تصنيعها من قبل الغرب، تزرع في نفسية العربية، من أجل تقسيم الإمبراطورية العثمانية إلى دويلات صغيرة، وتجعل من السهل على الغرب أن التلاعب . فرق تسد.

    ردحذف
  2. لا أشارك وأتفق معك في القول بأن الدولة العثمانية وكان استعمار العرب. لقد كانت الإمبراطورية الإسلامية. ونحن كمسلمين ليس لدينا مشكلة ولا مع القضايا التي حكمت من قبل أي شخص أو أي دولة طالما أنهم مسلمون، والحكم بالعدل المستمدة من تعاليم الإسلام.

    ردحذف
  3. ما هذا الخلط يا أستاذ؟
    الدولة العثمانية لم تكن استعمارا بل كانت خلافة وقد حمت المسلمين بمن فيهم العرب لقرون عديدة.

    ردحذف