الخميس، 14 أبريل، 2011

شعبان عبدالرحمن :الأنظمة المتساقطة والصهاينة.. أوجه الشبه!

 Shaban1212@gmail.com   
ثورات الشعوب العربية حلّت - بالنسبة لي على الأقل - كثيراً من الألغاز العالقة بالأنظمة الدكتاتورية، وأبرزها الصمت المطبق حيال المجازر الصهيونية المتواصلة على الشعب الفلسطيني.
كنت أظن أن الحسابات السياسية هي التي تصيب وحدها كثيراً من الأنظمة بالخرس حيال تلك المجازر، لكن العدد الكبير من ضحايا تلك الأنظمة الذي سقط - ومازال - خلال تلك الثورات أكد أن دمّ المواطن لا يساوي لديها
 شيئاً، وأن النتيجة الطبيعية لتمرده أو معارضته أو خروجه على النظام مطالباً بأبسط حقوقه مآله القتل بدم بارد.
كان الناس يدركون بوضوح أنهم بلا قيمة لدى حكامهم الذين يتربعون على كراسي الحكم سنوات مديدة باسم الشعب ورعاية مصالحه! لكني لم أكن أتصور أن حاكماً مثل «القذافي» لديه استعداد لإبادة الشعب الليبي عن بكرة أبيه، بل واعتبار ذلك حقاً طبيعياً له.. وما عبّر عنه حال «القذافي» بصريح المواقف والكلمات؛ عبّر عنه حال بقية الطغاة دون كلام كثير!!
فضحايا «زين العابدين بن علي» خلال ثورة تونس بلغ تعدادها - وفق المفوضية العليا لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة - 729 بين شهيد وجريح، بينما بلغ تعداد ضحايا نظام «مبارك» أكثر من ستة آلاف بين شهيد
وجريح، وأباد نظام «القذافي» - حتى كتابة هذه السطور - ما يقرب من عشرة آلاف بين شهيد وجريح، وفاق تعداد ضحايا النظام السوري خلال ثورته الدائرة أكثر من أربعمائة شهيد، وضعف هذا العدد من الجرحى، وذلك في تقدير أوَّلي، بينما تساقطت عدة آلاف آخرين بين شهيد وجريح في اليمن ومازالوا يتساقطون..!!
إذا كانت كل تلك الأعداد من الضحايا تتساقط بأيدي تلك الأنظمة عياناً بياناً.. فهل كان يُرتجى منها أن تطرف لها عين لتساقط ما يقارب تلك الأعداد وأكثر خلال المجازر الصهيونية؟.. هم يغتالون شعوبهم بدم بارد تحت ذريعة الحفاظ على مصالح الشعب!! فهل نتشكك بعد ذلك في الأنباء المؤكدة التي خرجت على لسان الرئيس الفرنسي «ساركوزي» بعد لقائه بـ«مبارك» خلال الحرب الصهيونية على غزة (27/12/2008م - 18/1/2009م) مؤكداً: «إن «حماس» يجب ألا تنتصر في هذه الحرب»، ثم مشاركة نظام «مبارك» في تشديد الحصار على غزة.. وهل نشكك في طلب «السلطة الفلسطينية» من الصهاينة استمرار تلك الحرب؛ للقضاء على «حماس» دون اكتراث بسقوط مزيد من الضحايا من المدنيين؟!
لقد أوصلتنا هذه الأنظمة إلى حالة من الضبابية لم نعد نتبين خلالها مَََنْ هو العدو بالضبط، بعدما تداخلت أهدافها مع أهداف الكيان الصهيوني، وتطابق مشروعها في الحكم «المؤبد» لشعوبها مقابل الاحتلال «المؤبد» لفلسطين.. إنها مقايضة الشعوب وبيعها، والتجارة في قضاياها في أسواق الخيانة.. ومن يتوقف أمام المجازر الصهيونية وأدواتها وطرقها في القمع؛ يجدها متطابقة مع طرق القتل التي تستخدمها تلك الأنظمة، بل إن الطلقات النارية والقنابل المسيلة للدموع وأدوات التعذيب ربما جاءت للصهاينة ولتلك الأنظمة من مصنع واحد، وربما في «صفقة» واحدة.
لن أتوقف كثيراً أمام الأنباء التي أفادت بوجود سلاح صهيوني في يد مرتزقة «القذافي»، ولا بما قيل عن قيام «محمد دحلان» رجل السلطة الفلسطينية الشهير ووكيل الصهاينة الحصري في بيع القضية الفلسطينيـــة بتسهيل صفقة أسلحة لـ«القذافي»، ولكني أشير إلى ما قاله المعارضون لتلك الأنظمة يوماً: «إن تحرير القدس يبدأ من تحرير كثير من العواصم العربية من أنظمتها المتحالفة مع الكيان الصهيوني».. نعم متحالفة مع الكيان الصهيوني، ومتفقون على أن العدو هم «الشعوب».. وإلا، فهل هناك نظام أصيب بصدمة وهلع على خلع الرئيس «مبارك» ومن قبله
«زين العابدين» قدر ما أصيب به الكيان الصهيوني؟!

--------------------------------------------------------
 (*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية

هناك تعليق واحد:

  1. صح لسانك ,كلام جميل و منطقي ومزيد من الصحوه

    ردحذف