السبت، 23 أبريل، 2011

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية : المهمة في ليبيا "دولية" ولن تنتهي إلا بعد تنحي القذافي

سلطان القحطاني من لندن




أكدت كاثرين فان دي فيت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أن المهمة في ليبيا مهمة دولية وليست أميركية، ولن تنتهي إلا بعد تنحي القذافي، الذي ما زال يحاول التمسك بالسلطة بعد عقود من الحكم إثر انقلاب عسكري قام به على ملك ليبيا العجوز إدريس السنوسي. وقالت المسؤولية الأميركية إن شعوب الشرق الأوسط تسعى الى أن تحترم حكوماتها حقوق الانسان وان تستمع لصوت ومطالب شعوبها، مشيرة في لقاء خاص مع "إيلاف" إلى أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة تاريخية مهمة، وأن "الشتاء العربي الطويل قد انتهى".
كما أكدت في حديثها، الذي تطرق إلى أهم الأحداث في المنطقة، أن الولايات المتحدة تعمل مع الحكومة السعودية على الكثير من القضايا الإقليمية، وخصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب، الذي حقق فيه البلدان نجاحاً ملحوظاً أدى إلى تقلّص نشاط تنظيم القاعدة في العالم.
 
إلى الحوار:


*كيف تنظرين إلى ثورات الربيع العربي في المنطقة؟- تنظر الولايات المتحدة الى الوضع الراهن في الشرق الاوسط على انه مرحلة تحول تاريخية فاصلة. وكما قالت الوزيرة كلينتون يوم 13 ابريل (نيسان) في واشنطن، فقد "انتهى الشتاء العربي الطويل". ان شعوب الشرق الاوسط تناشد حكوماتها احترام حقوقهم – حق التعبير الحر عن النفس وحق التجمع وحق تبادل الاتصال، خاصة عبر الانترنت. وهي حقوق عامة وعالمية. وللمرة الاولى خلال عقود، هناك فرصة حقيقية لتغييرات دائمة في الشرق الاوسط. وهي فرصة لكي يتم الاستماع لصوت الشعوب والاستجابة الى اولوياتها.
وهذه تحديات لشعوب المنطقة. ولا تستطيع الولايات المتحدة ان تملي سرعة او حجم التغيير. نحن نؤمن بقدرات هذه المنطقة وسوف نستكشف كل الفرص من اجل ان نبقى شركاء في التغيير الايجابي.
وقد تعهدت الولايات المتحدة بمساعدة هذه الجهود بوسائل عملية وملموسة، مثل بناء شراكات مع المجتمع المدني وتقديم الدعم الاقتصادي للمساعدة على الانتقال الى الديمقراطية والعمل مع الشركاء على خلق الوظائف والاستثمار والتجارة. وقد رصدنا بالفعل 150 مليون دولار للتمويل في مصر وتونس، وذلك للمساعدة خلال الفترة الانتقالية. وسوف تقدم هيئة الاستثمار الخاص الاميركية مبلغ ملياري دولار لتشجيع الاستثمار الخاص في المنطقة، خصوصا للشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد اسسنا شراكات بين القطاعين العام والخاص لتدريب الشباب وخلق الوظائف ودعم قيام الشركات.
*إلى متى سوف تستمر المهمة الأميركية مع حلفائها في ليبيا؟
- ان المهمة في ليبيا ليست مهمة اميركية، وانما مهمة دولية. وهي مهمة تولاها المجتمع الدولي بعد استغاثة من شعب ليبيا لوقف هجمات قوات القذافي على مواطنيها. وعندما طالبت الجامعة العربية مجلس الامن بالتدخل لوقف مذبحة، اصدر مجلس الامن القرارين رقم 1970 و1973 اللذين فوّضا استخدام كافة الوسائل الممكنة من اجل حماية المدنيين. ويقود حلف "ناتو" هذه الجهود بتحالف دولي تشارك فيه دول عربية، وهو يسعى للضغط على القذافي لكي يتنحى.
وفيما لا يستطيع احد ان يتنبأ بما في عقل العقيد القذافي، فإن قرارات مجلس الامن تدعو بوضوح الى نهاية الهجمات والتهديدات ضد الشعب الليبي، وانسحاب قوات القذافي من المدن التي دخلتها بالقوة. والسماح للمعونات الانسانية بالوصول الى المدنيين. وكما قالت كل من "مجموعة الاتصال" الليبية، المسؤولة عن الأبعاد الدبلوماسية والسياسية لهذه المأساة، والولايات المتحدة، فإن على القذافي ان يرحل من اجل بداية تحول ديمقراطي يعبر عن ارادة الشعب الليبي. وسوف تستمر المهمة الى ان تتحقق هذه الاهداف.
*برأيك كم تبقى من الوقت للقذافي كي يغادر السلطة؟
- لا احد يستطيع ان يجزم كم سيبقى القذافي في السلطة. ومع ذلك، فالامر الواضح هو  انه فقد كل شرعيته كقائد في عيون الشعب الليبي والعالم. فقد ادار العقيد، ويدير اسلحته نحو مواطنيه الابرياء واستخدم طائرات الهليكوبتر والان يستخدم القناصة والمدافع الثقيلة والقنابل العنقودية ضد مدنيين ابرياء. وقام العقيد بقطع الكهرباء والماء والطعام لتجمعات سكانية رئيسة. وهو يرفض السماح بتقديم المعونات الانسانية الى المدنيين ويمنع الصحافيين من نقل اخبار ليبيا بحرية. وكان لأعماله نتائج مأسوية في ليبيا. ونحن نعتقد ان على العقيد ان يتنحى، وان يتنحى الان، حتى يمكن للشعب الليبي ان يحصل على المستقبل المشرق الذي يستحقه.
*هل انتهى نشاط القاعدة؟
- لا. لم ينته. فالقاعدة والجماعات المشاركة لها ما زالت تمثل خطرا جسيما للدول حول العالم. وترصد وزارة الخارجية نشاطات القاعدة في تقريرها السنوي عن الارهاب. ويقول آخر تقرير "ان القاعدة تمثل اكبر خطر على الولايات المتحدة، وهي تطور علاقات تعاون اكبر مع جماعات تابعة لها في الشرق الاوسط وشمال افريقيا واوروبا. وتبقى القاعدة ملتزمة بالهجوم على الولايات المتحدة وتركز تخطيطها على اهداف ينتج منها ضحايا بالجملة، وعمليات تدمير هائلة وخسائر اقتصادية فادحة. ولابد لنا ان نتذكر ان الكم الاكبر من ضحايا القاعدة وحلفائها هم من المدنيين الابرياء، ومنهم نسبة كبيرة من دول عربية وإسلامية.
*هل جعلت حرب أفغانستان أميركا أكثر أمنا؟
- ان هزيمة القاعدة في افغانستان لم يجعل اميركا فقط اكثر امنا بل جعل العالم كله اكثر امنا. ولك ان تراجع هذه الحقائق: في عام 2001 كانت افغانستان منصة اطلاق الهجمات الارهابية التي قتلت ثلاثة الاف نسمة من 70 دولة. وكانت افغانستان في قبضة حكومة متخلفة وقمعية لم يعترف بها سوى ثلاث دول في العالم، بسبب إغفالها التام لحقوق الانسان واستضافتها جماعة القاعدة الارهابية.
افغانستان اليوم لها اقتصاد ومجتمع مزدهر، وتوفر التعليم لكل افراد شعبها ولم تعد تأوي عناصر القاعدة الارهابية في ملاذ آمن. ويلتزم المجتمع الدولي بمساعدة افغانستان على بناء نفسها وتولي امر امنها بنفسها. ولا ينكر احد ان افغانستان تواجه تحديات كبرى ولكن بالمقارنة لما كانت عليه في عام 2001، فقد حققت تقدما مرموقا وجعلت العالم مكانا افضل.
*كيف تصفون التعاون الأمني بينكم وبين الرياض؟- ان المملكة العربية السعودية شريك مهم وحليف، ونعمل معا عن كثب في الكثير من القضايا الاقليمية. وقد ساعدت علاقاتنا الطويلة مع السعودية ومع الاصدقاء الاخرين في المنطقة على تدعيم الامن والاستقرار لعقود.
ولدينا ايضا علاقة وطيدة في مجال مكافحة الارهاب. طالما يستمر خطر القاعدة. وقد اظهرت حكومة المملكة العربية السعودية القدرة على العمل ضد الشبكات المالية للقاعدة علاوة على خلايا القاعدة ومخربيها. وقد سجلت المملكة نجاحات مهمة في هذا المجال.
*في حال اندلعت ثورات في الدول الرئيسة الحليفة لكم في المنطقة هل ستقفون معها أم مع حرية الشعوب؟
- تقدر الولايات المتحدة جدا صداقاتها وشراكاتها في الشرق الاوسط، مع الحكومات والشعوب على السواء. ونحن نؤمن بقوة في امكانيات هذه المنطقة الثرية بمواهب شعوبها وبثقافتها وتاريخها. ومن الواضح ان المنطقة تواجه العديد من التحديات على أصعدة السياسة والاقتصاد والتعداد وتحديات اخرى. ولكننا على ثقة من ان زعماء المنطقة، بشراكة مع شعوبهم، يستطيعون التغلب على هذه التحديات وبناء مستقبل افضل. فقط اهل المنطقة يستطيعون مواجهة هذه التحديات. وسوف يفعلون ذلك بأسلوبهم وفي وقتهم.

*إلى أي حد أثرت تسريبات ويكيليكس في علاقاتكم مع العالم وهل تعتقدون أنها سحبت بساط الثقة بينكم وبين حلفائكم؟
- لقد شجبنا هذا التسريب غير المسموح به بأقوى العبارات لانه يزعزع قواعد الثقة الضرورية في القيام بعملنا الدبلوماسي بطريقة فعالة. فالشعوب حول العالم تنظر الى الولايات المتحدة من اجل دعمها في مجالات الديمقراطية وحقوق الانسان. والتقارير الدبلوماسية عادة ما تحتوي على محادثات سرية مع اطراف داخل الحكومات او جماعات المجتمع المدني. والكشف عن هذه الوثائق من دون مراعاة مصالح الافراد، يعرض حياة اشخاص حقيقيين لأخطار جسيمة.
ومع ذلك سوف يستمر دبلوماسيونا في القيام بمهامهم حول العالم والعمل بتعاون وثيق مع الدول الاخرى والحديث مع الدبلوماسيين والمسؤولين واعضاء المجتمع المدني في الدول الاخرى. ونلتزم بأن تتخطى الشراكات التي عملنا عليها بجهد كبير هذا التحدي.
*ماهو مستقبل منطقة الخليج في ظل التصعيد الإيراني؟
- من خلال نشاطاتها، خصوصا في منطقة الخليج، تحاول ايران استغلال حالة عدم الاستقرار من اجل دفع اجندتها الخاصة في الدول المجاورة وان تزعزع السلام والاستقرار في المنطقة.
الولايات المتحدة لديها التزام طويل المدى لدعم استقرار اصدقائنا وشركائنا في الخليج. وعلاقاتنا الامنية طويلة الاجل تدعم الاستقرار الاقليمي والدولي. وهذه العلاقات لا تشمل فقط مد المعدات الدفاعية وانما ايضا الاستشارات الدورية والمناورات المشتركة وهذا التعاون هو علامة على عزمنا العمل مع حلفائنا للاستجابة الى التهديدات الانية والمستقبلية، بما في ذلك التهديد المستمر للبرنامج النووي الايراني.
ونحن ندعو ايران الى تغيير أساليبها، خاصة معاملة مواطنيها، وان تلعب دورا بناءً في استقرار المنطقة بدلا من تعميق الاضطرابات الاقليمية.

*هل انتم راضون عن مسيرة الديمقراطية والحرية في الخليج العربي؟

 - المسألة تعود الى شعوب وحكومات منطقة الخليج، وليس الى الولايات المتحدة، في كيفية شق طريق التنمية السياسية. ولكننا مع ذلك ندعم مجموعة حقوق عالمية، تشمل حق التجمع السلمي وحرية التعبير ونعتقد ان هذه الحقوق يجب ان تحترم في كل مكان. علاوة على ذلك نحن ندعم عملية انفتاح سياسي يؤدي الى حكومات مستجيبة لطموحات شعوبها. وفي المدى الطويل سوف تكون هذه الحكومات التي تلبي طموحات شعوبها هي الاكثر نجاحا.

المصدر ايلاف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق