السبت، 2 أبريل، 2011

ليبيا المسلمة: وظلم ذوي القربى.. لك الله يا شعب ليبيا‏

كما أن الناس معادن، تكشفهم الأيام، وتعريهم المواقف، وتفصح الأحداث عن جوهرهم، فإن الشعوب كذلك قد تجتمع خصال حميدة في عامة شعب من الشعوب وقد تكثر خصال سلبية في عامة شعب آخر، والنبي صلى الله عليه وسلم عشق الأنصار ومدحهم ما لم يمدح به شعبا آخر حتى قال لهم «ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون أنتم برسول الله إلى رحالكم.. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» فهم الذين آووه ونصروه وآمنوا به وأثبتت الأيام أنهم رجال يستحقون هذا المديح.

الشعب الليبي المجاهد

كان طاغية وفرعون ليبيا قد عزل الشعب الليبي عن جيرانه وأهله من المسلمين والعرب بل وعزلهم عن العالم أجمع فلم تكن لدى عامة الناس صورة واضحة أو كاملة عن حقيقة هذا الشعب..
بل ربما كان هذا الطاغية المعتوه والمختل والمضحك والمبكي في آن معا قد رسم صورة سيئة لشعبه المسكين والمحترم في أذهان عامة الناس الذين لم يخالطوا الليبيين، لكن هذه الثورة العظيمة والجهاد القوي والروح العالية والصبر الكبير والايمان العميق لهذا الشعب المجاهد والرجولي كشف للناس معدن هذا الشعب وغير الصورة بالكامل وبهر العالم بأسره، فيا أيها الشعب العظيم لقد أثبتم أنكم رجال في حربكم وسلمكم، وأنكم أحرار أبناء أحرار، وأن عمر المختار حين أغمض عينيه عن الدنيا فانه ترك رجالا يدافعون عن ليبيا المسلمة الحرة من كل معتد سواء كان محتلا أو ظالما جبارا.

وظلم ذوي القربى

حينما نرى دماء اخواننا تسيل في معركة ضد عدو أو مستعمر فاننا نتفهم أن الأعداء لا تهمهم دماء المسلمين.. لكن حينما يتوحش علينا بنو جلدتنا ومن يدعون ديننا بل إنهم النخبة الحاكمة من شعوبنا فاننا لا نتذكر فقط قول الشاعر

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

على النفس من وقع الحسام المهند

بل نترحم على زمان كان القريب فيه اذا أراد أن يفجر ظلم وأكل الحق، لا هؤلاء الظلمة الذين حين يفجرون يخربون البيوت ويستحيون النساء ويسكبون الدماء سكبا.

دماء الشهداء

هذه الثورات لها ثمن، وثمن باهظ جدا، أقلها دماء طاهرة زكية تسيل بدم بارد على أيدي الظلمة وأعوانهم، بل انني أجد أن وصف الظلمة قليل بل ومدح في حق القذافي وأعوانه فهم مجرمون سفاحون بكل المقاييس.

لكن من يزعم أن من يؤيد ثورات الشعوب على هؤلاء الظلمة والمجرمين لا يعير بالا لهذه الدماء الطاهرة التي تسيل ويحرض على الفتنة ويدعو إلى الفوضى فانه يخلط الأمور ببعضها بل ويعين هؤلاء الظلمة على ظلمهم من حيث يدري ولا يدري!!

للأسف أنني أسمع حتى الآن من ينتقدنا لمناصرتنا لهذه الثورات ومن يتهمنا بعدم المبالاة بمصلحة واستقرار الدول والدعوة للخروج على الحاكم، وكأن الشعوب كانت تعيش برغد وهناء وأمن وكأن المجرمين لم يكونوا يتحكمون بمستقبلهم ومقدراتهم وكأن السفاحين الظلمة كانوا ولاة أمور وصلوا إلى الحكم بطريق شرعي وشوري.. بالأمس حينما اقتحمت مقار أمن الدولة في مصر أظهرت الكاميرات ورأت العين لأول مرة مقار التعذيب والتنكيل بشتى أنواعه الوحشية بل ان هناك مقابر غير مسجلة بجانب مقار أمن الدولة يدفن فيها ضحايا التعذيب الاجرامي أظهرتها كاميرات القنوات المصرية قبل الأجنبية، هذا اذا أخذنا في الحسبان أن مصر كان فيها جزء يسير من الحرية الشكلية وأظهر رئيسها السابق أنه أقل سوءا من غيره، فما بالكم وما ظنكم بالقذافي وأمثاله الذين يستحلون دماء الناس وأعراضهم ويبررون الاجرام ولا يستحيون من القتل الجماعي والقصف والابادة؟!!

القيام على الظلم

قلتها وأقولها دائما بأن الخروج على الظلم هو واجب شرعي وأن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر كما في الحديث المشهور، وكذلك حينما قال الصحابة لعمر الفاروق وهو من هو «لو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاب» وكذلك قولهم «لعدلناك بحد السيف» بل ليس من منطق ديننا أن يسكت الانسان على الضيم والظلم ويرضى به فقد كان الأعرابي واليهودي يراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل قوة وصراحة وغلظة والنبي يقول لأصحابه «دعوه فان لصاحب الحق مقالا». هذا أمر ينبغي أن يكون مسلما لدى العامة والخاصة، وعند العلماء قبل غيرهم، لا أن يكونوا مطية للظلمة ودرعا للسفاحين وحصنا للظالمين ويبرروا الدكتاتورية والاستبداد والتفرد بالرأي واستعباد الناس بحجة طاعة ولي الأمر والاستقرار ودرء الفتنة وغير ذلك من الأحكام التي لويت لصالح الظلمة.. ولو أنني علمت أو أيقنت أن الحكم الشرعي يدور في صالحهم ويقف معهم لما تفوهت بكلمة مما يغضب الله، لكنني أرى وأعلم وأوقن أن الظلم مرفوض في ديننا جملة وتفصيلا، من الفرد ومن الحاكم، وأن الحرية هي الأساس الأول الذي جاء به ديننا العظيم والذي قال فيه ربنا «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وهؤلاء لايتركون حتى الحرية الدينية للناس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول «خلو بيني وبين الناس» وهؤلاء يريدون أن يسيروا الناس ويراقبوهم ويستعبدوهم.

التهديد بالغرب

من الحجج المضحكة والترهات التي لا تنتهي والتبريرات السخيفة التي يطلقها الظلمة من هؤلاء الحكام وكل من يقف معهم أن البديل لهم هو الغرب والاستعمار، وهم بذلك يكررون نفس السخافات التي كانوا يطلقونها أن البديل لحكمهم المعتدل -كما يطلقون على أنفسهم- هم الجماعات الاسلامية المتشددة، لكنهم بعد أن وجدوا أن الخارجين عليهم هو الشعب نفسه بفئاته المتشعبة والمختلفة بل أغلبهم شباب لا انتماء لهم ولا تحزب ديني، لجأوا إلى حجة الاستعمار والتخويف منه، وأنا أقول ان كل ما نشهده من فوضى مؤقتة وتراجع آني للاقتصاد هو نتاج طبيعي لأية ثورة وتغيير سريع بل الحق أنني لم أكن أتوقع أن تسير الأمور بهذا الانضباط والوعي الشديد لدى شعوبنا العربية والاسلامية، وستتعدل الأمور بمشيئة الله وستعود أفضل مما كانت بمراحل عدة وستستعيد الدول عافيتها بعد قيام المؤسسات والحكومات المنتخبة وستعمل الشعوب بإخلاص ودقة لأنها ستعلم وقتها أنها تعمل لصالحها لا لصالح حكامها الظلمة.

لا أملك الا أن أقول نصركم الله يا شعب ليبيا الحبيبة وثبت أقدامكم وجمع على الحق خطاكم ورحم شهداءكم.. ربما يطول الطريق قليلا لكنه سينتهي بكم إلى النور باذن الله تعالى.

لا أملك الا أن أقول انني متفائل جدا، وأنتظر صبحا قريبا، «أليس الصبح بقريب».

هناك 5 تعليقات:

  1. نعم سيدي هناك ظلم وتقصير واهمال ولاكن ليس الى حد سفك الماء بين الطرفين وحياتنا ام تكن سيئة الى هذا الحد, كان بالامان تحسينها بالضغط ولكن فيما يبدو انك تريد التحسين بازالة الحكم وهذا مالاطاقة لنا به ولا نسعى اليه , نعم نريد دستور نريد الحرية ولكن ليست بطريقتك

    ردحذف
  2. بارك الله فيك غخى الكريم ولايسعنى الا ان اقول لك (لا فوظ فوك) يا اخ العرب

    ردحذف
  3. اولا انظر معنى عند في اللغه ثانيا اثر عمر رضي الله عنه في مصنف ابن ابي شيبه وهو ضعيف

    ردحذف
  4. هذا المقال لطارق سويدان حفظه الله

    ردحذف