السبت، 7 فبراير 2026

أحجار على رقعة الشطرنج: التشريح الجنائي لخريطة الدمار العالمي

 


1. هل نحن مجرد قطع في "مباراة" لا نراها؟



هل نتمتع حقاً بحرية الإرادة السياسية، أم أن ما نتوهم أنه "أحداث تاريخية عفوية" ليس إلا فصولاً في مسرحية كُتبت مسودتها خلف الأبواب المغلقة؟ يطرح وليام غاي كار—ضابط البحرية الكندي السابق وخبير الاستخبارات—رؤية تتجاوز التحليل السياسي السطحي لتصل إلى "الهندسة الخفية للدمار". بالنسبة لـ "كار"، التاريخ ليس سلسلة من المصادفات، بل هو تنفيذ دقيق لمخطط "لوسيفر" الذي بدأ بتمرد سماوي وانتقل إلى الأرض ليتحول إلى مباراة شطرنج جيوسياسية كبرى. إنها ليست مجرد صراعات دول، بل هي "مؤامرة لوسيفرية" مستمرة تهدف إلى إحلال نظام شمولي يرفض السلطة الإلهية ويقدس القوة المطلقة.

-----



2. المخطط الزمني للدمار: المراحل الثلاث للصراع العالمي

في عام 1871، وضع "ألبرت بايك"—الذي يصفه "كار" برئيس الكهنوت اللوسيفرية—رسالة إلى الزعيم الثوري "مازيني" رسمت ملامح "كتالوج" الدمار الذي شهده القرن العشرين ويستمر حتى اليوم. لم تكن هذه الحروب أهدافاً بحد ذاتها، بل كانت مراحل عسكرية (Military Blueprint) مصممة لدفع البشرية نحو "الكش ملك" النهائية:

  • المرحلة الأولى: إسقاط القياصرة في روسيا وتحويلها إلى معقل "للشيوعية الملحدة" لتكون أداة لهدم الدول الأخرى.
  • المرحلة الثانية: استخدام التناقض بين النازية والصهيونية لتدمير الأولى وتمكين الثانية من إقامة دولة سياسية في فلسطين.
  • المرحلة الثالثة (المرحلة القادمة): إثارة صراع عدمي بين "الصهيونية السياسية" وقادة العالم الإسلامي، حيث يتم استنزاف الطرفين مادياً وروحياً حتى الانهيار المطلق، تمهيداً لفرض "الدكتاتورية العالمية".

"سوف نطلق العنان للعدميين والملحدين، وسوف نثير كارثة اجتماعية هائلة ستظهر بوضوح للأمم أثر الإلحاد المطلق، أصل الهمجية والاضطراب الدموي. عندها سيبيد المواطنون هؤلاء المدمرين للحضارة، وسيتلقون النور الحقيقي من خلال الظهور العالمي للعقيدة اللوسيفرية النقية التي ستُطرح أخيراً أمام أنظار الجمهور."

هذا النص، كما يحلله "كار"، ليس نبوءة، بل هو مخطط استراتيجي استخدمه ضباط الاستخبارات لفهم كيف تقع "أحداث منفصلة" في مناطق متباعدة من العالم بتوقيت متزامن مريب.

 


3. صناعة "الأيديولوجيات" المتضادة: مختبر روتشيلد ووايزهاوبت

يعود "كار" إلى لحظة التأسيس في عام 1770، عندما استدعى "آميشيل روتشيلد" 12 رجلاً من أكثر الشخصيات نفوذاً وثراءً في فرانكفورت. كان الهدف واضحاً: تجميع الثروات لتمويل "حركة ثورية عالمية" تسيطر على موارد الأرض واليد العاملة. ولتحقيق ذلك، تم تكليف "آدم وايزهاوبت" بتحديث "البروتوكولات" القديمة وتنظيم "النورانيين" (Illuminati).

جوهر الاستراتيجية يكمن في فكرة "النقيض" (Antithesis)؛ حيث تم توجيه "كارل ماركس" لكتابة البيان الشيوعي، بينما كان البروفيسور "كارل ريتر" في جامعة فرانكفورت يكتب النقيض (الذي تطور إلى الفاشية والنازية). الهدف هو تقسيم البشرية إلى معسكرات متصارعة تُدمر بعضها البعض بينما يجني "المصرفيون الدوليون" الأرباح والنفوذ من الطرفين. وتتلخص أهدافهم في:

  • إلغاء كافة الحكومات الوطنية والمنظمة قانوناً.
  • إلغاء الملكية الخاصة وحق الإرث لتجريد الأفراد من استقلاليتهم.
  • إلغاء الأديان القائمة، وخاصة المسيحية، لإحلال "الأيديولوجية اللوسيفرية".
  • إلغاء مفهوم الأسرة والوطنية لتمكين "الحكومة العالمية الواحدة".

 


4. غسل الأدمغة المنظم: صناعة "العملاء" وخلفاء العرش

لا تكتمل السيطرة إلا عبر السيطرة على العقول. يشرح "كار" كيف يتم زرع العملاء (Agentur) خلف ستار الحكومات. هؤلاء ليسوا مجرد موظفين، بل هم "خبراء" و"مستشارون" يتم وضعهم في مراكز القرار لتوجيه الرؤساء نحو تبني سياسات تؤدي—على المدى البعيد—إلى دمار أوطانهم من الداخل.

تعتمد هذه العملية على مسارين:

  1. تجنيد النخبة: يتم اختيار الطلاب المتفوقين من عائلات ذات ميول دولية وتدريبهم في مدارس خاصة مثل "غوردونستون" في اسكتلندا (حيث تلقى الأمير فيليب تعليمه). هناك، يتم إقناعهم بأن "الجوييم" (قطعان البشر) لا يعرفون ما هو لصالحهم، وأن من حق أصحاب الذكاء الفائق (النخبة) حكم العالم وتوجيهه.
  2. تزييف الوعي الجمعي: السيطرة على الإعلام لتقديم "الحكومة العالمية" كحل وحيد للسلام، وتصوير المعارضين كمتخلفين أو فوضويين.

--------------------------------------------------------------------------------



5. لغز ختم الولايات المتحدة: الإعلان العلني عن "المؤامرة"

في عام 1933، وبأمر من الرئيس روزفلت، ظهر رمز الهرم والعين على ورقة الدولار. بالنسبة لـ "كار"، كان هذا إعلاناً بأن المؤامرة انتقلت من المرحلة السرية إلى "المرحلة العلنية".

  • العين: ليست "عين الله"، بل هي رمز لـ "الأخوة المتسللة" (Insinuating Brethren)—وهي جهاز تجسس يشبه الغستابو أنشأه وايزهاوبت لمراقبة وإرهاب الشعوب.
  • التاريخ (MDCCLXXVI): يمثل الأول من مايو 1776، وهو تاريخ تأسيس "النورانيين" ونجاح وايزهاوبت في وضع المخطط، وليس تاريخ استقلال أمريكا كما يُشاع.
  • الشعارات: "Annuit Coeptis" (مؤامرتنا تكللت بالنجاح) و"Novus Ordo Seclorum" (النظام العالمي الجديد) تعكس الثقة المطلقة في أن القوة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة أصبحت الآن بالكامل تحت سيطرة "العملاء".

--------------------------------------------------------------------------------



6. الخاتمة: الاستيقاظ قبل "الكش ملك"

رسالة وليام غاي كار النهائية هي صرخة تحذير قبل الانهيار الشامل. يرى الكاتب أن "كنيس الشيطان" (Synagogue of Satan) نجح في السيطرة على مفاصل القوة لأننا تخلينا عن إقحام "القيم الإلهية" في السياسة، وتركنا الساحة لأيديولوجية مادية تقدس الطغيان.

يدعو "كار" إلى وعي عام يدرك أن الحروب أداة وليست قدراً، وأن استعادة السيادة تبدأ بفضح "العملاء" خلف الستار. التاريخ سار كما خططوا له حتى الآن، والقطع تتحرك نحو المواجهة النهائية بين الصهيونية والعالم الإسلامي؛ فهل سنظل مجرد "أحجار" صامتة على الرقعة، أم نملك الجرأة لقلب الطاولة قبل فوات الأوان؟ السؤال لم يعد سياسياً فحسب، بل هو سؤال وجودي: من الذي يمسك بيدك وأنت تحرك قطعتك القادمة؟

--------------------------










مصادر هذا التقرير :

تستند المعلومات الواردة في هذا التقرير إلى مجموعة متنوعة من المصادر التي تركز بشكل أساسي على كتاب "أحجار على رقعة الشطرنج" (Pawns in the Game) لمؤلفه وليام غاي كار، وهي كالتالي:

مقتطفات من الكتاب الأصلي: يتضمن التقرير نصوصاً من النسخة الإنجليزية للكتاب التي ألفها الضابط الكندي وليام غاي كار. كما يعتمد على صفحات من الترجمة العربية للكتاب نفسه.

الموسوعات الرقمية: تم استخدام مقالات من موقع ويكيبيديا، حيث يقدم المصدر الأول معلومات تفصيلية عن الكتاب ومحتوياته وفصوله الثمانية عشر [51، 54]، بينما يتناول المصدر الثاني سيرة المؤلف وليام غاي كار ونبذة عن حياته كضابط في البحرية وباحث في العلوم التوراتية [309، 311].

المقالات التحليلية والآراء: يضم التقرير تحليلاً من مدونة الكاتبة نادية حرحش التي تناقش نظرية المؤامرة وعلاقتها ببروتوكولات حكماء صهيون [257، 258]. كما يتضمن مقالاً للكاتب إبراهيم الحكيمي نُشر في الجزيرة نت، يستعرض فيه الجدل الدائر حول الكتاب بين مؤيد لنظرية المؤامرة ومنتقد لمحتواه [317، 318].

منصات النقد والحوار: تم الاعتماد على مقال للكاتب رائد الحواري في موقع "الحوار المتمدن"، والذي يتناول حقيقة الأفكار الواردة في الكتاب [287، 288]. بالإضافة إلى مراجعات القراء وتقييماتهم من موقع "أبجد"، والتي تعكس انطباعات الجمهور العربي عن خطورة الكتاب وتأثيره [302، 304].

مصادر بحثية إضافية: يتضمن التقرير إشارات لمحتوى من منصة Kezana يتناول موضوع "توظيف التفكير التآمري" في سياق الثورات.

تجمع هذه المصادر بين النص الأصلي للكتاب، والتحليلات التاريخية، والسير الذاتية، وآراء القراء المعاصرين لتقديم صورة شاملة عن "أحجار على رقعة الشطرنج" [1، 51، 258، 317].

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق