الجمعة، 1 أبريل، 2011

أحمد الأمين بالحاج : همسة في أذن الثوار:



بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المرسل رحمة للعالمين، أتقدم إلى جميع الأهل والأحباب بأحر التعازي على أرواح الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن وحريته، ونهنئ شهداءنا بما نالوه من نعيم مقيم، ولا نقول لهم إلا ما قال سبحانه وتعالى : ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)) آل عمران:169-171


أرواح قدمها الليبيون وما زالوا يقدمونها استجابة لنداء ربهم وثمنا لحريتهم، ثمنا للتخلص من سنوات الظلم والقمع، سنوات طويلة عجاف، استجابوا فيه لراية الجهاد والشهادة راية رفعها رسول الله صلى الله عليه  وسلم يدفع بها الظلم ويقيم بها العدل، ويرفعها مجاهدونا اليوم من جديد، على الرغم من مصابهم وقلة حيلتهم استجابة لقوله تعالى : (( الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) آل عمران: 172

ولم يهابوا في ذلك لا مرتزقة القذافي ولا أعوانه، لم يخافوا التهديد والوعيد، لم يرعبهم القصف الجوي ولا المدافع ولا حتى الدبابات، لم يهابوا جموع الطاغوت ولا عدته، لم يخشوا الموت ولا التفجيرات، عدتهم حسبنا الله ونعم الوكيل، وكلوا أمرهم لله سبحانه وتعالى ((آلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) آل عمران:173

وكلوا أمرهم لله فلم يخذلهم، صدقوا النية وأعدوا العدة بما استطاعوا فكان الله معهم، نصرهم وأعانهم فردوا العدو وقهروه، صبروا واجتهدوا وقاوموا فحرروا مدنهم  ودافعوا عنها ورفعوا شأن أهلهم بفضل الله ونعمته (( فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)) آل عمران: 174

لم يجد الخوف طريقه إلى قلوبهم خرجوا بما استطاعوا من سلاح بسيط، ومن لم يجد خرج بصدره العاري يطلب الحرية والنصر أو ينال الشهادة، لم يعبؤوا بأبواق الطاغوت ومنافقيه، لم يخشوا تهديداته ووعيده، فهم  لا يخشون إلا الله (( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) آل عمران : 175

بذل هؤلاء الشباب أرواحهم وجهدهم، قدّموا أغلى ما يملكون، وما زالوا يقدمون هذه الأرواح الطاهرة، وعلى الرغم من هذا المصاب نعزيهم ونعزي أنفسنا بقوله تعالى : (( وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)) النساء:104

ومهما كان المصاب عظيما والضيق شديدا يكاد الإنسان معه يقنط من رحمة الله، لِما يرى من هول الفظائع التي ترتكب والجرائم البشعة التي لا يقوم بها إلا من تجرد من إنسانيته بعد أن تجرد من دينه وأخلاقه، فمهما كان هذا المصاب جللا فإن الجزاء عظيم : (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)) البقرة : 214

نعم إن نصر الله قريب من المؤمنين الصادقين المتوكلين عليه الراغبين في جزائه، لا يفصل بيننا وبينه إلا أمر الله الذي أمره بين الكاف والنون، فلنتوجه إلى الله سبحانه وتعالى ندعوه أن يمن علينا بالفرج والنصر والخير ((فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ))القمر : 10-12، وما علينا إلا أن نعد العدة بما استطعنا ونحسن التوكل على الله ونتقرب إليه سبحانه ونخلص النية لله وننصر دينه في أنفسنا وفي أهلنا وفي مجتمعنا ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)) محمد : 7

وليكن أملنا في الله كبيرا واعتمادنا عليه وحده، مخلصين له نيتنا في العمل، وليكن طمعنا في نصر من عنده، لا نرتجي العون إلا منه، وليكن يقيننا راسخا أن كل عون يأتينا وكل مدد يصلنا إنما هو سبب من أسباب النصر التي أمدنا الله سبحانه وتعالى بها، وهو وحده الموفق والضامن للنصر المبين، فهو ولينا ومولانا وناصرنا ومعيننا، (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) الحج:78

فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا النصر من عنده ويثبت أقدامنا، ويفرج عن إخواننا المعتقلين، ويقبل شهدائنا مع الأنبياء والصديقين ويشفعهم فينا، ويصبر أهلنا ويثبتهم، ويرفع عنا الظلم والذل، ويأخذ حقنا ممن ظلمنا، ويوحد كلمتنا ويجمعنا على قلب رجل واحد، لنبني وطننا على أسس قوية مبنية على الحرية والعدالة والمساواة، فلتكن هذه بداية جديدة ينتهي معها هذا الماضي المؤلم بمفاسده كلها،   فنسأل الله أن يرزقنا النصر من عنده فما النصر إلا من عند الله.

في أمان الله

أخوكم : أحمد بالحاج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق