الجمعة، 1 أبريل، 2011

أم ليبية : الحظر الفكري

الجميع يعرف الحظر الجوي ، والحظر العسكري ، والحظر الإقتصادي ، ولكن هل يوجد حظر فكري ؟ ، وأريد هنا المعنى الواسع للفكرة وليس ذلك المعنى المحدود المتمثل في حظر الأفكار الإنفتاحية الذي تقرره الأنظمة الشيوعية أو الشوفينية أو المتطرفة لحماية أفكارها الخاصة ؟ . 

فما أردت معرفته هنا هو هل يمكن أن يقوم شعب ما بحظر فكري ينفذه على شخص معيّن ، نتيجة عقم أفكاره أو فسادها أو دمويتها ؟ . 

وبالتخصيص ، هل يمكن للشعب الليبي أن يفرض حظرا فكريا على سفاحه معمر القذافي ؟ . 

لابد أن يوجد مثل هذا الحظر . 

ولا بد أن يشمل هذا الحظر جميع أفكار القذافي السوداوية ، وكل الجحيم المتأجج في رأسه قاذفاً بأفعالٍ مُشينه جردته من أيّ معنى إنسانيّ .. 

فمن غيره قد يفكر في رمي متظاهرين سلميين بالرصاص الحي (خارق حارق ) وبالأسلحة المضادة للطائرات مع استخدام كافة أساليب القمع الوحشية والاعتقالات الجماعيه للشباب والشيوخ والأطفال كما حدث في مدينة بنغازي !؟ .. 

لقد عذّبهم بطرق تُذهل وحشيتُها حتى الجنديّ الاسرائيلي الذي يراها أبعد مما يصل إليه خياله وطموحه الوحشيّ . فمَن غيرُ القذافي يفكر في تقييد المعتقلين صفا واحدا ورميهم بالرصاص ثم حرقهم لتتفحّم جثثهم وتصبح رمادا بلا جثامين ولا هوية ؟ .. 

مَن يستطيع أن يفكر في قصف شعبه بالطائرات والصواريخ والدبابات ومضادات الطائرات وإحضار مرتزقة لقتل أبناء شعبه وانتهاك أعراضهم مثلما جاد فكر معمر القذافي بذلك قاصفا الأحياء السكنية في بنغازي والمدن الأخرى بكافة أنواع الأسلحة الطائرة والزاحفة والمحمولة وإدخال مرتزقة ( بقبعاتهم الصفراء المميزة ) لقتل شعبه وترويع النساء والأطفال ووضعهم تحت ضغط القتل والإنتهاكات ؟ . 

مَن غير هذا الطاغية قد يفكر في حصار مدينة وقتل جميع شبابها وانتهاكها بوحوشه ومرتزقته مثلما فكّر ونفّذ سفّاح ليبيا الذي حاصر مدينة الزاوية المجاهدة ولم يبرحها حتى أفنى شبابها ورجالها ودمّر بيوتها فوق رؤوس الشيوخ والنساء والأطفال ؟ . 

كم يبدو الحاكم الإسرائيلي رحيما مقارنةً بحاكم ليبيا ! .. ففِكر سفّاح ليبيا أوصلهُ إلى ضرب شعبه في الزنتان العظيمة ومصراتة الباسلة وإجدابيا المجاهدة بنفس الأسلحة التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية ! وحتى بالأسلحة المحرمة دوليا !! .. وليس بأقل من هذا ضرَبَ مدننا الخالدة أزوارة وصبراتة ونالوت ويفرن وغريان والقلعة ورأس لانوف والبريقة وغيرها ، ليُرسل شعبها إلى الموت أفواجا أفواجا .. 

وليس خافيا ما فعله ويفعله فكر القذافي بسكان طرابلس من قتل وخطف وقمع وتعذيب وإسكات جبري للأفواه وانتهاكات حقوقية وأخلاقية لا تُعدُّ ولا تُوصف . 

وبالطبع تتوالى أفكار هذا الـ ( دراكولا ) حتى تبلغ مرحلة نبش القبور بمخالبه وجرف المقابر بالجرارات وتسخير جثامين الشهداء في دعايته ضد قوات التحالف وذلك بوضع هذه الجثامين في أماكن القصف وإلصاق تهمة قتلها بالمجتمع الدولي !! . 

ثم تتطور أفكار هذا المخلوق الدموي ، فها هي أفكاره الإستثنائية تدفعه إلى الإعتداء على النشطاء السياسيين والحقوقيين بالضرب حتى الموت ، ثم يحرر لكل واحد منهم شهادة تفيد أنّ سبب موته يعود إلى " مشاجرة " أدّت إلى وفاته ! .. 

وهذا الفكر نفسه هو الذي أمر بقتل الجرحى داخل المستشفيات ، والقرصنة على جثامين الشهداء لحرقها أو استبدال إنتمائها وهويتها لتقدَّم إلى الإعلام على أنها جثامين أنصارِه وأحبَّائه المدنيين الطيبين المساكين الأبرياء !! ، .. ناهيك عن خطف شباب ينتمون إلى مدن طرابلس وبنغازي وإجدابيا ومصراته وغيرها ـ من داخل بيوتهم ـ لعرضهم على شاشة " القنفود " ( كما يطلق عليها الشعب الليبي ) على أنهم تابعون لتنظيم القاعدة أو أنهم يتناولون حبوب ( الهلوسة ) أو عملاء لدول أجنبية . 

ومن يتصور أن فكر القذافي يُوصله إلى إختطاف المئات من شباب مصراته ونقلهم ـ تحت تهديد السلاح ـ إلى مدينة الزاوية وإرغامهم ليهتفوا للقذافي في الزاوية ويتم تصوريهم باعتبارهم أنصار السفاح من أهالي الزاوية المجاهدة .. وليتم بعد ذلك عرضهم في تلفزيونات المجرم ، التي يختبئ خلفها بمسوخٌ من اللجان الثورية ؛.. فإذا بك ترى فيهم وجهه القبيح .. وتسمع منهم صوته المشؤوم ، الذي يأتيك بائساً ومنذرا بمزيد من العذاب والطغيان والنفي والتقتيل . 

فالمشاهد لتلفزيونات القذافي ـ التي أصبحت هي الملاذ الأخير للسفاح وهي جيشه المخلص المطيع ـ لا يسمع ولا يرى غير عبارات التأييد والمبايعات والإستقرار والانتصارات العسكرية والسياسية وكأنه لا يُقصَفُ ليلا نهارا ولا يتوجع تحت ضربات الثوار ولا يتظاهر أحدٌ ضده ولم ينشق عليه أيٌّ من قادة قواته ومعاونيه الكبار ! ، .. فلا تبصر وتسمع في تلفزيوناته غير الرقص والغناء والإحتفالات الوهمية وشتم الخصوم الذين هم في فكر القذافي مجرد جرذان وعملاء لا يمثلون شيئا ولا قيمة لهم !! .. أمَّا الشعب فإنه وفق تلفزيون ( القنفود ) وشقيقاته ، مجرد متفرج لا أكثر ! 

بعد كل هذا ألا يحق لنا فرض الحظر الفكري واستشارة أهل الرأي من أطباء وخبراء وعلماء ممن يفقهون في مجال " علم النفس " حتى يمكن الخروج من هذه الازمه القذافية ، والإلقاء بهذه الرأس إلى خارج حدود الوطن والأمة . 


" أم ليبية "

هناك تعليقان (2):

  1. رمضان عيد البحباح من أكبر كلاب اليهودي القردافي طاعة له علما بأن عائلة البحباح بزليتن متبرئة منه ومن أفعاله المشينة منذ فترة لأنه كان من اللجان الثورية "الزمرة الحقيرة" واجزم بأنه من الكلاب المتورطة في كثير من القضايا الخطيرة لأنه كان يفعل ولا يبالي .
    وأضن لن يستسلم أو ينظم للثوار لانه في بداية الثورة المباركة تكلم مع قناة العربية بعد استقالة السفير المنشق بقوله أنه لن يخون القدافي ومن استقال من السفارة في بداية الثورة انهم خونة ولا يمثلوا إلا انفسهم .

    ردحذف
  2. أحسنتي.. وأشكرك على هذا المقال والاقتراح.. فعلا فعلا ظاهرة فريدة لم تر البشرية خلال العصور الماضية مثلها!.. ولهذا فاستعمال الوسائل التقليدية للتعامل مع هذا المخلوق يعد ضرباً من السذاجة وإضاعة الوقت.. هذا يحتاج لحل آخر.. ليستأصل هذا السرطان بأي طريقة.

    ردحذف