الخميس، 28 أبريل، 2011

بقلم : زياد العيساوي : الشعب الليبي مرابط

بعد أنْ ضاق "القذافي" ذرعاً بالشعب الليبي، نتيجة المسؤولية الضخمة التي وقعت على عاتقه من دون أن يحبّ، ونظراً لأنّ هذا الشعب، لم يصل إلى مستوى تطلعات هذا المفكر الإستراتيجي الفذ، خرج ذات يوم ليرغـّبهم في الذهاب إلى "أفريقيا" واصفاً لهم غاباتها وأنهارها وشلالاتها،
وملخصاً وصفه في جملة واحدة، وهي أنها جنة الله على الأرض، بل إنه تمادى في وصفها كشاعر ضليع، لما جعلها في أعلى مرتبة في هذه الجنة، حيث سجّل على اللافتات في الميادين وعلى مباني الدوائر الحكومية، عبارته هاته: "أفريقيا الفردوس والنعيم الأرضي" مُشعِراً الليبيين، بأنّ بلادهم لا تنفع للعيش ولا تصلح للمقام، لكونها مجرد قطعة أرض على جزيرة الملح الممتدة من حدود ليبيا الشرقية إلى أقصى المغرب العربي الكبير، لذلك اشتغل هذا المُخطِّط الإستراتيجي على هدف واحد، منذ أنْ انتخبه الشعب الليبي، وسلّمه مصيره والأجيال القادمة، وأبى إلا أنْ يُمدّد له فترة حكمه، عند منسلخ كل ولاية رئاسية، حتى ساوت عشرة ولايات قياسية متعاقبة، مدة كل ولاية منها أربع سنوات، فهذا المُصلح السياسي ذو الحكم العادل والرشيد، لا يمكن تعويضه، وقد عقمت بطون الليبيات على إنجاب مثله، وتحسدنا عليه شعوب العالم كلها، فجعل من أهم أولوياته طيلة فترة حكمه، هو مدّ حبال تأثيره على أرجاء هذه القارة، التي استعمرها الأوربيون لمئات السنين، وما تركوها وأعطوا شعوبها استقلالاتها، حتى جعلوها مثل ليمونة معصورة، بعد أنْ جففوا ما في بطنها من موارد، واحتكروا ما على سطحها من خيرات لمصانعهم، وفيما كان ينصح الليبيين بذلك، فتح الحدود الجنوبية لليبيا للأفارقة من دون حتى وثائق سفر ومسوغات قانونية، ليعيشوا على أرضنا، ثم جعل من بلادنا القاعدة الأمامية لهم لينطلقوا عبر شواطئها إلى أوربا، مُتجِّجاً كلما عاتبه الاتحاد الأوربي على فتح أبواب وضفاف بلادنا على هذه الهجرة غير الشرعية أمام هذه الأقوام الزاحفة باتجاه الشمال، بأنّ للأفارقة حقاً تاريخياً على الأوربيين، فهم في هجرتهم إلى أوربا يريدون أنْ يردوا ما نهبه الاستعمار الغربي من قارتهم الغنية، حتى أنه فيما بعد، استغل هذه القضية ليبتزّ الأوربيين إذا ابتغوا منه تعاونه للحدّ من هذا التدفق البشري، وألزمهم بدفع ما قيمته خمسة مليارات دولار، وقد استثمر "القذافي" هذه القضية أيضاً، لتشويه ثورة شباب 17 فبراير، لليّ ذراع الأوربيين وبخاصة الإيطاليين، الذين تخوفوا كثيراً من زوال حكمه، أنْ تتسع رقعة هذه الهجرة، فقد أوحى لهم كثيراً، بأنه صمام أمان وحائط صدّ، ضدّ هذه الهجرة الشرعية، وشريك نزيه وحليف مُهم لهذه المَهمة، وغاب عن دول الاتحاد الأوربي، أنّ "القذافي" هو من ساعد على تفاقم هذه الأزمة، حتى صارت أمراً مؤرقاً لها، والبرهان على ذلك، أنّ مشكلة الهجرة غير الشرعية، لم تـُعرف في هذه المنطقة إلا في العقد الأخير، وبالتحديد عند توجّه "القذافي" الأخير إلى القارة الأفريقية، بدايةً من تاريخ: 9/9/1999 ميلادية، وقبل ذلك لم يكُ لهذه المشكلة أيُّ وجود، من شأنه أنْ يُعكِّر صفو مياه البحر الأبيض المتوسط، وهذا أمر بديهي، طالما أصبحت الحدود الليبية القبلية من دون رقيب، ومفتوحة على مصارعها أمام وشمال الأفارقة.

أضحكني أحدهم، حينما نصح- بل أمر- الآمر والناهي الوحيد في ليبيا "معمر" الشعب الليبي، بأنْ يغتنم الفرصة ويغرُب- ويجنـُب (اشتققت الفعل من لفظة الجنوب.. لو صحّت لغوياً)- عن وجهه القبيح والمتشقق، نتيجة السخط، الذي هو عليه، من جرّاء أعماله وأقواله، أنْ قال: "والله ما اتهون علينا.. معقولة عاد نمشو لجنة أفريقيا.. وانخلوك بروحك زي البومة في جزيرة الملح!.. اللي بينا بيك".  

أما الآن، وبعد أنْ اكتشفنا قيمة بلادنا، إثر ثورتنا المجيدة، وأنها حُبلى بالخيرات، ولم تعقم إنجاب المغاوير، جاء الدور علينا، لأنْ ننصح "معمر"، بأنْ يحزم أغراضه وملياراته الدولارية، ويضع عصاه على كتفه، بعدما شققنا عصا طاعته، المكسورة أصلاً، ويصطحب معه أبناءه، إلى فردوس الله على الأرض، في هجرة غير شرعية وعكسية، في موسم الهجرة إلى الجنوب، حيث الغابات الاستوائية والمواسم المطيرة، وجوز الهند الأفريقي، بعد أن (صقــّع) علينا (سويسرا) ووقع في شرّ أعماله، لأنه أعلن الجهاد عليها، اذهب يا معمر، واصطلِ بحمم براكين أفريقيا وحروبها الأهلية، فسوف تجد في انتظارك ضحايا جرائم حروبك الأهلية هناك، فقد قرّرنا أنْ ننفيك ونـُفنيك في أدغال أفريقيا، اذهب وذريتك، فأنت قد صرت منفياً من أرضنا ومن قلوبنا ومن مخيلاتنا، ومنفياً بأدوات النفي النحوية من أبجديتنا وإعرابنا، فبلاد العرب لست منها، ولا تنتسب إليها بأية وشيجة، ولا تتشرف بك، اذهب، فقد مكر الله بك، وأصابك دعاؤنا، دعاء الثكالى والأرامل واليتامى، وسنظلُّ مرابطين ببلادنا، بلاد أجدادنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بنغازي: 27/4/2011         

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق