الخميس، 21 أبريل، 2011

وطني 100 : مسراتة الميامين

كالعادة تطالعنا الشاشة باخبار الساعة عن قتل النساء و الشيوخ والاطفال . الموتى لا حصر لهم سوى ارقام اعلنت إعتباطاً ، وكالعادة ننظُرهم اجداث موتى . اليوم مصراتة او مسراتة بالسين ، بعيدة وبيني وبينها هذا الليل البهيم وحائط الأشواق . يوم يأتي ويوم يجيء وانتِ يا مصراتة لا زلتِ صامدة تبتسمين في آلم حين يتلذذ الطاغية بلعق دماء الزنابق البيضاء التي تدافع عن الحق و الحقيقة ، كالشجرة الواقفة المؤمنة بقدرتها على الإرتفاع وعدم الإنحناء وان ماتت ستموت واقفة . حط على نوافذك الغربان وأرتحل عنك الأهل والأحباب ، ولم يبق بشوارعك سوى الموت في المباني والهياكل ، والدم الذي فاض عن الأكواب . اه يا مصراتة ، ايتها المارد الذي يحطم كل يوم الإحتلال . تواجهين ضفادع تسمي نفسها بالرجال . رأيناهم يا مصراتة بالشوارع وبالأزقة وفوق اسطح البنايات بلا ضمير ، ومن دماء الشهداء يبنون لأنفسهم القلاع . رأيناهم يدكون محالك التجارية ، وبيوتك ، يسرقون خيراتك ، لم يسلم منهم احد هؤلاء اللصوص الجياع ، وأرضك يا مصراتة مع هذا لازالت تدور ، وضجيج صوتك غطى نصف الارض المهجور . ومن لا يعرف اليوم مصراتة ، التي اصبحت تتصدر خرائط العالم أجمع ، مدينة تريد الهرب من جلامد الديجور . مدينة شبعت من كلام القائد المسموم ، حتى اصيبت بالتخمة ، وبالحمى وبالمرض ، وقرُب ان يموت فيها الضمير . مصراتة التي قررت ان تنفخ الحياة في الجماد فقررت الثورة على الحقيد . 

مصراتة كلما حاولت وصفها بالكلام وبالكلمات أختفت عن ناظري وراء ضباب الحيرة والإلتباس. مصراتة الشموخ كيف اصفها لمن لا يعرفها ، وهل يستطيع من يجلس بأجنحة الموت ان يستحضر تغريدة بلابلها ، وهمس ورودها ، كيف للاسير المقيد بسلاسل حبها من ان يلاحق هبات نسيمها ؟ ماذا أكتب وماذا اقول ، والقلم يقف عاجزاً عن ان يرش حبره المتواضع على كلمات لن تصِل ابدا المضمون ؟ مصراتة فليطوقك الله بذراعيه الحانية ، وليحميك من كل ذئب ساغبة ، ومن كل عين حاسده ومن شر القذافي يشفيك . يا أم تدافع عن ابناؤها ، كنتِ نجمة افلة ، واليوم اصبحتِ شمس ساطعة ، بتِ اليوم اشهر من معاقلهم وحصونهم الزائفة ، العالم اليوم لا يعرف باب العزيزية ، معقل الخراب والدمار ، ولكنه يعرف مصراتة معقل الثوار الصامدون ، مصراتة ، صار الكل يعرفك ، ويعرف هويتك وموقعك ، وتاريخك ايتها المجد المجيد . 

من هم اعدائك ؟ انهم ابناء ليبيا يا مصراتة الذين تتصارع بأنفسهم عناصر المفاسد والمكاره ، مثلما تتقلب العقارب والافاعي على جوانب الكهوف والمستنقعات ، هم الذين وجهوا سهام الموت اليك ، ضمائرهم تحت أحذيتهم ماتت ، وباعك ابناء الوطن البغايا الى الموت بدل الحياة . غزاة مرتزقون من هناك يمرون على ظهور الراجمات وعلى أجنحة الاحلام يطيرون ، يحطمون بيوتك وبأقدامهم يدنسون السجاد والحصير . هم اخواننا الذين حولوا فوهات بنادقهم عن وجهتها الحقيقية صوب صدر الشعب الاعزل بكل مكان ، دمروا بيوتا وقتلوا شبابنا ، ونسفوا مساجدنا بسلاح اعتقدنا اننا اشتريناه لقتال الاسرائيليين الاعداء ، وليس لقتل اطفال ليبيا الابرياء بمساعدة هؤلاء .. 

اصابك البلاء يا مصراتة فلا مفر ولا مناص من الصمود ، فاالموت اسدل عليك ستاره وضرب عليك الحصار ومع هذا انتِ صامدة تلدين الحياة ، هل تعلمين معنى انك تلدين الحياة ؟ انك تهبين الحياة الابدية للشهداء ، وملك ملوك الموت يحدجك بنظرات الكراهية والإزدراء ، فحربك مرة ، ومقاومتك شرسة ، وكل صباح يموت تحت قدميك صياد مخضباً دمه امولنا وذهبنا ونفائسنا التي سرقها من بيوتنا التي كانت آمنة ، بجيبه ، اموالنا المسروقة ، اموال ابناء مصراتة التي يموت شعبها واقفاً ، مبتسماً للسماء ، لا يخاف ان أودت به حرائق الاعداء ، فما يهم اهل مصراتة سوى ان يتلقى ابناء الشعب الضربة كي يضيء الليل وتصبح الارض الحرة سيدة المصير من بعدهم للابناء . مقطوعة اليدين ، مبتورة الرجلين ، يعلو وجهك التراب ، ايتها العنقاء ، يا عروس يريد ان ينزلها الحفار القبر ، مصرة على ان ترتدي راية الإستقلال وفوق راسها تاج الإنتصار . اه يا مصراتة لم تعودي نسياً منسياً فصمودك لم يُدخُلكِ دهاليز الذل والعبودية ، صعب على من ذاق طعم الحرية ان يلج تلك المسارب من جديد . 

استمري يا مصراتة الصمود بهز جذع النخلة لتتساقط الاشياء ، ايتها الكينونة ، ايتها المحاربة المجنونة ، يا من رفعتي راية الإستقلال ، ويا من رفضتِ تنكيس راسك للهزيمة . ايتها النافورة المليئة بالدماء ، ويا من طعن القذافي الطعنة النجلاء ، ها هو بالساحة يخور ، يحاول ان يقاتل حتى الموت ، رافضاً غمد سيف العار . دقت طبول الحرب بالساحات واعدم الشيوخ والاطفال . وهذه الحرب ما هي الا رواية سخيفة مثلها احمق مجنون . من لا يعرف اليوم مصراتة المصرة على الإنتصار ، التي انهكت في خصلات شعرها الجرذان الحقيقية ، وفوق وجهها زحفت جحافل الديدان. ايتها الصيرورة قامري برأس هذا الثور الهائج بمقصلة الجزار . ها هو محاصر من شارع لشارع ومن دار لدار تتبعه خناجر الثوار من شارع لبيت هاربا على جواد الهزيمة . مغتصبة العالم انتِ بثورتك ، وبصمودك ، تتحملين جراحك على جبهتك ، تدفنين امواتك بلا تواريخ وبلا اسماء . 

إنها مصراتة التي رفعت راية ( كيمونتها ) مدينة حرة مستقلة عن حكم الحقيد ، ناهضاً شعبها ودمه على الارض ، على الجدران ، على اقبة المساجد التي دكها عدو الدين دكا دكا ، قاصدا مسح مصراتة من على وجه العالم نسفا ، والدماء على لعب الأطفال وعلى الاشجار وعلى الزهر صُفت صفا ضفاً . 


اياكِ يا مصراتة البركان الفِرار ، اياك الهرب والخوف والقنوط ، فثورتك ليس لها آوان . فما امامك سوى البحر ، والقذافي وكلابه الهائجة ، قاطعوا الطريق والبرص والعميان والرقيق من ورائك بالمرصاد ، تتمرغ كتائبه بالوحل تقبل حذاء ملك ملوك الموت والدمار ، مدفوعة باليورو وبالذهب وبالدولار ، لا يهمهم ان نهض اخوتهم وابناء عمومتهم بمصراتة الشجاعة على وقع خطوات الراجمات ، كلاب مرتزقة ترقص على وليمة الشيطان ، اوصالك قطعوها ، اشجارك أحرقوها ، مصانعك دمروها ، مياهك لوثوها وبصقوا في البئر التي تطفيء ظماء الاطفال . انني ارى يا مصراتة بعين الغيب بزوغ الفجر وحوله تخوم النور ، ارى ينابيع الربيع ، بعد ان يُرحّل القائد السلطان او مالك مُلك الشيطان ، في عباءته الخضراء مذبوحاً من الوريد للوريد . زيتك ابداً لن يجف ، وجرحك سيبرأ وبذرتك ابدا لن تموت . إرهابية ضد الإرهاب ، استمري بأن يخرج من معطفك ثوار التاريخ ويخرج من معطفه الثوار . مصراتة أيتها النخلة الباسقة ، المصرة بإصرار على الصمود ، نصرك ماهو الا من عند الله ، و إن ينصرك الله فلا غالب لك ، الايات المبين تقول انك منتصرة بعونِ الله.. 

وطني 100 

حُررت صباح الخميس 

21/4/2011 

هناك تعليق واحد:

  1. الله اكبر ولا نامت اعين الجبناء اخي وطني 100 سلمت اناملك وحروفك التي نطقت بلسان حال المكلومين والثكالى من أحرار وحرائر مصراتة الصامدة الابية نصرهم الله على هولاكو العصر وجيش المغول من كلابه المسعورة

    ردحذف