الخميس، 24 مارس، 2011

الزفة من طهران إلى الشيخ أردوغان


                      بسم الله الرحمن الرحيم                   18/4/1432هـ  
الزفة من طهران إلى الشيخ أردوغان
بقلم / عبد الرحمن أبو منصور

كم يتحسر المرء على عاطفة العرب الجياشة فهم بين طرفي نقيض إما حب بلا حدود أو كراهية بلا قيود ،تذكرت ذلك عند ما بدأت زفة قادة الحركات الإسلامية الذين سارعوا إلى نوفل شاتو الضاحية الباريسية ليقابلوا الراحل آية الله الخميني ولتتجه
وفودهم زرافات ووحدانا إلى طهران وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل تقدم د- يوسف القرضاوي بمؤتمرات التقريب بين المذاهب، وهكذا دخلنا في زفة التقريب ليتم اختراق العالم الإسلامي بالتشيع ورغم صرخات المخلصين أن التشيع قد أصبح طابورًا خامسًا وأضحى لدينا شيعة في بلدان سنية صرفه، ومع هذا بقي قادة الحركات الإسلامية يتحالفون مع الثورة الإيرانية على مدى ثلاثة عقود ومن ضمنها ما يسمى بمؤتمرات القدس
بعد ثلاثين عامًا استيقظ د- القرضاوي ليجد مصر عقر داره قد ظهر فيها لعن الشيخان وشتم أم المؤمنين ليقول صرخته المدوية ضد التقريب ومؤكدا أن السير في التقريب خيانة للأمانة وان القوم يقولون بتحريف القرآن ولعن الصحابة
قال فضيلته ذلك لكن بعد خراب البصرة ، تنكر لكلامه بعض طلبته وعلى رأسهم د/سليم العوا
ثم بدأ تنصل قادة الحركات الإسلامية من العلاقة مع إيران لكن حاجة حركات حماس للدعم الايراني أبقى الصوت منخفضا
ما ذكرته سابقا هو مقدمة لهذا المقال عن زفة العرب الى تركيا
فمع حبي الشديد للزعيم الإسلامي المرحوم نجم الدين اربكان وطلبته وما قدموه من جهود لإعادة الهوية الإسلامية إلى تركيا الخلافة
لكن في ظل وجود كثير من المنظمات الشعبية الإسلامية التي اتخذت من اسطنبول مقرا لها كالإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورابطة علماء اهل السنة ، ورابطة علماء المسلمين ومع التصريحات القوية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أرودغان المؤيدة للعرب وموقفه الرائع من كسر حصار غزة وتأييده لتحركات الشعب المصري لكن هناك جوانب خفية على كثير من العرب واجب تسليط الضوء عليها وسألخص بعض من المواقف التركية على سبيل المثال وهي :-
اولا: أصبح الثابت شبه الوحيد في السياسة التركية هي النفعية و المصالح والأرباح والخسائر
ثانيا: أصبح الموقف التركي لا يبنى على أساس الموقف الواجب اتخاذه شرعا وأخلاقا
ثالثا: في موقف ناطق أخذت السياسة التركية موقف قريب جدا من العقيد القذافي ، فكان موقف تركيا ضد الضربات الجوية لحماية المدنيين
رابعا: رأت الحكومة التركية وسمعت وشاهدت استخدام العقيد القذافي للطائرات والدبابات والراجمات وقتله لشعبه وللمدنيين جهارا نهارا ومع هذا أصمت تركيا أذنيها وأغلقت عينيها عن كل جرائم العقيد
أتعرفون لماذا ؟
لأن السنوات الأخيرة كان بعض الشخصيات الإسلامية الليبية تدفع تركيا لأخذ جزء كبير من العقود في ليبيا كسرًا لاحتكار تلك العقود كلها لشركات الغرب وهكذا رد أردوغان الجميل لهذه الشخصيات الإسلامية الليبية بأن صمت على إبادة العقيد لمدن بكاملها ورد لهم الجميل بأن حذر الغرب من التدخل
خامسا: عند ما بلغت جحافل القذافي إلى مشارف مدينة بنغازي كانت هذه المدينة على وشك أن ترتكب فيها إبادة جماعية لم يعرفها العالم .
تحدث إلي بعض الثقات من طلبة العلم في بنغازي فقال(أسرنا مرتزقة أفارقة دفع بهم القذافي وقال لهم أقتلوا الرجال ولكم النساء و الأموال واستبيحوا بنغازي)
هذه الاعترافات موثقة ومسجلة رفضت الفضائيات بثها
فأين الأخلاق يا فضيلة الشيخ رجب طيب اردوغان
أين أخلاق الإسلام عن إبادة مليون مسلم في بنغازي كادوا أن يفتك بهم
سادسا: في البحرين
وقف السيد أردوغان موقفاً لا أخلاقيا فرغم ما يتعرض له سنة البحرين من قتل ودهس وتهديد بالاغتصاب ورغم الترويع ورغم سلسلة التنازلات التي قدمها آل خليفة فان السيد اردوغان قد وقف موقفا مناصرا للرافضة المعتدين!
فنصح حكومة البحرين بالبدء في إصلاحات جذرية
لم يتبقى أيها السيد أردوغان سوى أن يترك آل خليفة الحكم ويسلموه إلى شراذم طهران
فهل هذا هو الإصلاح السياسي يا سيد أردوغان
سادسا: في لبنان تقف السياسة التركية موقف مناهضا لسنة لبنان بل ترى ان حزب الله هو الأمل وهو المفتاح لأمن لبنان
سابعا: هل مصلحة تركيا مع العالم الإسلامي الذي حكمته الخلافة من اسطنبول أم أن مصلحة تركيا هي مع الشركات والعقود التركية ؟
أو مع إيران الدولة التي تاريخيا أزالت المجد العثماني وتحالفت مع الغرب ضد تركيا في العلاقة المشهورة بين الصوفيين والبرتغال
ختاما: أن ما يحدث من عواطف جياشة لدى العرب لصالح أردوغان هي موقف عاطفي أعمى وهو تكرار لزفة العرب إلى الخميني وإيران
وقد يستيقظ بعض العرب بعد 30 عاما أخرى ليكتشفوا أنهم قد كرروا نفس زفة التقريب بين المذاهب
انه من الطبيعي والمحتم أن تسعى الدول لمصالحها وتحرص على الأرباح وتتجنب الخسائر في قراراتها ، فذلك عمل السياسة ومهامها، لكن السياسة ينبغي أن تضع الزاوية الأخلاقية كأساس تنطلق منه ثم بعد ذلك تأتي المصالح والأرباح والخسائر
أما السياسة التركية فتتجه يوما بعد يوم لتصبح سياسة لا أخلاقية وان تدثرت برداء العاطفة الإسلامية والتصريحات النارية وليس أدل على ذلك من اتهام الزعيم الروحي للحركة الإسلامية المهندس نجم الدين اربكان بان حزب العدالة والتنمية ارتد عن مبادئه وأهدافه  
ونظرا للأهمية العظمى لتركيا كدولة فاني أرى من الواجب علينا اتخاذ الخطوات التالية لنصبح مؤثرين في السياسة التركية بدلا أن تؤثر فينا السياسة التركية ونحن لا حراك لنا ، وهذه الخطوات هي
1)إنقاذ تركيا من التيارات والمناهج الصوفية المتوغلة والمتجذرة في تركيا ، لدرجة أن كثير من الطرق الصوفية منبعها ومدرستها وفكرها نشأ وترعرع في تركيا
2- إنشاء تيار سني إسلامي بعيد عن الوقوع في البدع و الخرافات وفي نفس الوقت ذا سمت راقي يناسب المجتمع التركية ،لا أن تنقل فتاوى بلادنا إلى اسطنبول مع مراعاة الخلفية الحنفية الفقهية
3)فتح الحوار التركي العربي لكشف الثغرات لدى الجانبين وتجاوزها وان يكون ذلك الحوار شعبيا وليس بالضرورة مع الجانب الحكومي التركي
4) أجهزة الإعلام – مراكز البحوث الترجمة – المثقفون – الدعاة- الخريجون- الاقتصاد – رجال الأعمال -  كل ذلك أدوات للتأثير في السياسة والمجتمع التركي
5) إن من أهم أسباب زوال الدولة العثمانية هي الحركات الصوفية التي غزت وتغلغلت وأفسدت الدولة والجيش العثماني
6) إن العالم التركي وهو ما يقارب من 400أربعمائة مليون مسلم ناطق باللغة التركية يشمل الجمهوريات الإسلامية الواقعة تحت الاتحاد السوفيتي سابقا وكذلك تركستان الواقعة تحت نير الاستعمار والقهر الصيني حتى الآن
7) إن العرب يجب أن لا يكونوا سلسين تؤثر فيهم تركيا ولا يؤثرون فيها
8) وجوب وقف التفكير العاطفي تجاه أردوغان لان ما يحدث الآن هو عاطفة عمياء ، وليس تفكير عقلاني متزن
9) كان يزورني وفد من تركستان لأسألهم عن الدعم التركي لهم ، باعتبارهم أتراك لأفاجأ بأن عدد المنح الجامعية التركية لمسلمي تركستان البالغ عددهم 30 مليون لا تتجاوز 150 فقط مائة وخمسون طالب فيما المملكة تقدم الآلاف المنح الجامعية الإسلامية
10) وجوب الاستفادة من الجو الإسلامي المنفتح الذي أوجدته حكومة أردوغان لتأسيس جمعية تركية تسير وتنشر المنهج الشرعي السليم
11 )قد كان للمرحوم أربكان أحاديث في صوت نقدا لاذعا لتلميذه أردوغان بلغ حد اتهامه بالتفريط في الثوابت والأستاذ خير من يقيم تلميذه.

هناك 3 تعليقات:

  1. أنا أشاطرك الرأي في كل شيء إلا في ملك البحرين و أوليائه من آل سعود. لا تنسى و لا تنسينا أنهم عملاء لأمريكا و أعداء الشعوب و لا تحاول أن تراوغ في هذا الموضوع!

    ردحذف
  2. مقال متشنج غير موضوعي يفتقر للمعلومات الصحيحة والمنهجية العلمية باختصار كلام غير مناسب في وقت غير مناسب

    ردحذف
  3. كل احرار العالم يدعمون الشعب الليبي، مسلمين سنه وشيعة ومسيحين، و حتى الملحدين، بهذا المنطق يصبح القاتل القذافي على حق عندما يصف الدعم الدولي لليبيا بانه حرب صليبيه. انصحكم بالبعد عت هذا النوع من الخطاب المذهبي والطائفي ولكم تحياتي

    ردحذف