الأربعاء، 30 مارس، 2011

عبد الله عامر : معارك الكر والفر ومضاعفات وراثة الفوضى

أهم سمة ميزت حقبة حكم القذافي لليبيا هي الفوضى. الفوضى الممنهجة كانت أسلوب القيادة والسيطرة والإدارة ضمن إيديولوجية فضفاضة تدعي الحرية من القوالب التقليدية .. أسلوب تفكيك البنى الإجتماعية والسياسية والإقتصادية في الدولة وجعلها في حركة تقلب دائم رُوّج لها بالصاق كلمة (الإنعتاق) بها لتحميلها بدلالات إيجابية
كما هو الحال في كل الشعارات التي رفعها القذافي طيلة أكثر من 41 عاما ومارس نقيضها.
هذه الفوضى التي نخرت ليبيا حتى العظم هي أخطر ما يواجه مد التغيير والثورة الحالي للتخلص من حكم القذافي وما سيلي ذلك من بناء مؤسسات للدولة الجديدة. إشكالية ما زرعه القذافي من مفاهيم وأدبيات للفوضى تكمن في أنها صارت بشكل ما ثقافة سائدة وحالة فراغ عميقة لا يمكن تجاوزها بسرعة.
هذه الحالة بالطبع ليست إرادية كما أنها ليست أصيلة، لكنها إرث يثقل كاهل المجتمع الليبي ويقيد حركته التحررية، بل ويهدد مستقبله بمضاعفات خطيرة بدأت تبرز بعض ملامحها في الصراع الحالي الدائر للتخلص من سيطرة القذافي الدموية.
القذافي تمكن من تدمير كل شيئ في ليبيا إلا أنه نجح في البقاء في السلطة بطرق شتى  يطول الحديث عنها. أهم ما يمكن أن يقال  في هذا المقام إنه تمكن من الاحتفاظ بكتائب قتالية منضبطة جُهزت لحماية سلطته.. هذه الكتائب تم تأمين ولائها من خلال تشكيلة من الوشائج القبلية والإقتصادية والثقافية.
في المقابل وجد الليبيون أنفسهم في مدن الشرق بعد غياب سلطة القذافي وجها لوجه مع هذا الإرث الثقيل أي الفوضى، فلا تراكم معرفي ولا ثقافي ولا تنظيمي يمكن أن يرفد التوق إلى  الحرية والرغبة الجامحة في "الإنعتاق" من استبداد القذافي ونظامه الفاشي الموغل في السطحية.. فاشية ظهرت جلية  من خلال حالة الإنكار الشديد للواقع الجديد المتفجر ضد سلطانه المطلق. هذا الانكار حمل سمات مرضية اعتادت عليها مواقف وردود أفعال القذافي حيث صوّر ما يجري ضده من رفض بطريقة سريالية تفوق الخيال شططا.
مأزق الثورة الحالي يكمن في انعدام التنظيم والتسرع والتسابق في العدو في اتجاه جبهة القتال من دون تخطيط أو إعداد أو انضباط.
سمو الهدف والتضحيات الكبيرة التي قدمها شبابنا في مدن الشرق تقف الآن على محك التجربة محك استيعاب الدروس بأقصى سرعة والانتباه إلى خطر الفوضى على نتائج المعركة المصيرية الفاصلة مع نظام القذافي. معركة قد تطول وقد تقصر بحسب قدرتنا على السيطرة على أنفسنا وقهر الفوضى في داخلنا. الانحياز إلى الإنضباط والتنازل مقابل ذلك عن جزء من حريتنا ومقاومة بداوتنا المتمردة على كل أشكال  التسلط  هي الوصفة التي ستقوينا وتمكننا من تحقيق انتصارات حاسمة على آلة القذافي الحربية..
 الانتصارات التي نرجوها ترتكز على فهم خطورة وقيمة كل معركة تخاض وكل قطرة دم تروي أرضنا وحريتنا وكل موقع يتم تحريره واستعادته من سيطرة كتائب القذافي. أما الركون إلى ما يمكن وصفه بالتظاهرات العسكرية التي تُشهر من خلالها البنادق والسيوف فوق سيارات تسابق الريح  بعجالة من دون انضباط  وتخطيط محسوب فلا طائل من ورائها، وستكون عاقبتها إطالة عذاباتنا وتعميق جراحنا، وتأخير " إنعتاقنا" ومنح القذافي فرصة ثمينة لاستعادة أنفاسه.. التظاهرات العسكرية الفوضوية تعني  الغرق في وحل ما صار يعرف بمعارك الكر والفر لرفع العتب! من دون التمكن من كسر شوكة كتائب القذافي، وبالتالي خسارة وقت ثمين للتقدم السريع لتحرير أهالينا المحاصرين في مصراتة والجبل الغربي ومن ثم إلى طرابلس حيث الحسم.

هناك 4 تعليقات:

  1. ارجوا ان يفهم الشعب الليبي هذا الامر, لأنه فعلا مهم

    ردحذف
  2. لا فُض فوك

    ردحذف
  3. All the eastern broyhers have to understand that they are doing more harm than good by their actions. We have to be organized and be prepared, and remember our prophets Mohammed (Pb) ,secure it then depend on Allah. We have to respect and listen to each other and put our goal ahead of our own. My friends, remember that all of Libya's future rests on your shoiulders .So let's work together with a solid plan and the Almighty will not let fail.As the say goes "measure twice and cut once"

    ردحذف
  4. احسنت يا اخ عبدالله. والعبء في الخروج السريع من ثقافة الفوضى تقع على اخواننا من المغتربين، ولكن ان يتحملونا ونستقبل ثقافتهم بصدر رحب. والله المستعان

    ردحذف