الأربعاء، 30 مارس، 2011

تلفزيون القذافي ، إستغفالات إعلامية :


ـ من صفات نظام القذافي هو التقلب السريع و المتناقض حسب المزاج و لم يعرف عنه الثبات علي المواقف . نرى ذلك منعكسا تماما في إعلامه ، ففي كل ليلة أرحيم يسأل شاكير عن الموقف العربي و الدولي من أزمة النظام ، و كأن شاكير عالما و كأن المواقف الدولية حالة من حالات الطقس متقلبة يوميا .

فمذيع برنامج عشم الوطن لا يمتلك أية أسئلة و لا سعة إطلاع و لا له قدرة حوارية علي الإطلاق ، فهو يدور في فلك مرسوم له لا يجرؤ علي إجتيازه ، فنراه يردد نفس المحاور : ما هو الموقف العربي ، ما هو الموقف الدولي ، فقرة التلفيق الإستغبائي ، حوصلة الحلقة ، فقرة الشلوشة ، تبركات شاكير ، و أخيرا تفتقت الذهنية عن إستحداث فقرة " وينكم أطلعوا " و لا تدري منشطة  هذه الفقرة أن الثوار قد طلعوا و قريبا سيكونون علي مشارف طرابلس تلبية لندائها .
ما يثير الإنتباه أيضا في هذا البرنامج هو إستعانته بفقرات مطولة جدا لمواد إذاعية لقنوات أخرى ( كقناة  البي بي سي ، و قناة روسيا اليوم ) عن طريق إجتزاء فقرات معينة منها تظهرها أنها متناغمة مع خدمة النظام ، و لا أدرى إذا كان ذلك بإذن من تلك القنوات أم أنها قرصنة إعلامية . و لأضرب لكم مثلا كيف تم توظيف جزء من تصريح لعبدالباريء عطوان و محاولة تطويعه لخدمة النظام ، الأمر الذي دعى بالرجل أن يستنكر ذلك في مقالة بعنوان " القذافي و مقولة لا تقربوا الصلاة "  بالقدس العربي في 24.03.2011  تجدونها علي الرابط التالي :

ـ  أبشروا وزارة خارجية كوسة علي لسان خالد أكعيم   أفادت أنها فكرت ثم فكرت و تمخض تفكيرها أنها قد وجدت  حلا  للأزمة الليبية ، و ترى أنه  لا داعي للثورة و لا هم يحزنون ، يتمثل هذا الحل في صدور قوانين للصحافة و للحكم المحلي و للشفافية و قانونا للعقوبات ، و شددت علي قانون العقوبات . فأفرح يا شعبي و هيص و أمرح و أشطح ،  من كيفك " من قدك "  ها هي  دولتك لم تقصر معك فأصدرت لك قانونا للعقوبات و هذا ما كنت تحلم به  من زمان ، هذه العقوبات التي لم تنعم بها منذ 42 عاما ،  من كان يصدق ها هو الحلم يحققه اليوم لنا  كوسة ، فشكرا لك يا كوسة و لجميع أنواع الخضروات التي معك .
ـ  في ليل 28.03.201 أكرمتنا الإذاعة المرئية للقذافي بمشاهد يعتصر لها القلب لضحايا قسما للنساء بمستشفى مزدة و أخرى من سبها طالتها آثار القصف الجوي الدولي  ، الملفت للنظر ، أن الصورة  أوضحت لنا كمية هائلة من الدماء علي السريرتشير إلي أن من كان يستقل ذاك السرير قد سحق  سحقا ، مع وجود قطعة كبيرة من الصاروخ علي السرير كدليل يراه النظام أنه قاطع ، و بخلت صورة ذاك التلفزيون عن إتحافنا بصور للضحايا الذين يفترض أن يكونوا جوهر الموضوع .  الغريب في الأمر نفس مشهد الديكور تماما تكرر علي سرائر أخرى و بنفس الوضعية تماما و نفس الجزء من قطعة الصاروخ ، لكن يأبى الغباء المستفحل إلا أن يترك بصمته و رفسته و غفلته  كالعادة  ، فالمفاجأة للمشاهد يرى أن كل تلك السرائر بلا إستثناء  لم تتأثر مطلقا بالقصف الصاروخي فبقيت كما هي دون تحطم رغم أن من كان فوقها يفترض أنه قد قطع إربا إربا وفقا لمشهد الدم الهائل و الصاروخ الكبير و ثغرة السقف الهائلة .  أما عن مشاهد سبها فلم أرى إلا أناس لسعتهم الصواريخ في أصابعهم كما البعوض ، فكل الإصابات تلك الليلة وفق للإعلام القذافي كانت بسيطة و للمصادفة أن كل تلك الإصابات كانت في أصابع اليد لدى كل المصابين !!! . ( ممكن المخرج من سبها أو مزدة )  .
نحن هنا لا نستخف بأرواح البشر التي نبذل الغالي و الرخيص لأجل سلامتها من كل سوء و نتألم لحدوثها و لمشاهدتها ، لكن نتكلم عن المسبب الحقيقي لها  و المتخفي و المتستر و الذي يمشي في جنائزها ، الذي يقتلها مرتين ، مرة جسديا و مرة فكريا و عقليا  ، إن الغرض من هذا الكلام هو إستنكار إستخدام أرواح المدنيين كدروع بشرية سواء في قصف القذافي نفسه لهم أو بإتخاذهم دمى لتمثيل أدوار سواء بعلمهم أو بدون علمهم  ،  لا لشيء إلا لحملات دعائية فارغة، فكل هذه أمور مستهجنة إنسانيا . لمن يريد مشاهدة صورة الفيديو عن مستشفى مزدة كما بثها التلفزيون الليبي عليه إستخدام الرابط أدناه من أجل الإستنتاج .
بقلم : الجيل الجديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق