الاثنين، 14 مارس، 2011

عادل بشير الصاري : سيدي أيها الحاكم العربي .....


سيدي أيها الحاكم العربي .....
إلى من أشكوك يا سيدي ؟
وأنت وحدك ـ بعد الله ـ إليك المشتكى يا سيدي .
سيدي يا سيد كل الناس هنا .....

.
أعترف بجهلي وضعف ذكائي ، لأني ما فهمتُ طيلة عهدك سياسة من سياساتك يا سيدي .
أحصيتَ أنفاسي نفَساً نفَساً ، وتبعتني خطوة خطوة حتى صرتَ تعرف عني أكثر مما أعرف أنا عن نفسي .
أنت يا سيدي تعرف ماذا أقرأ ؟ وماذا أكتب ؟ ومن أصاحب ؟ وأين أذهب ؟ ومتى أعود إلى البيت ؟ وكم مرة في الأسبوع أضاجع زوجتي ؟.....أليس لك قضية أو هم إلا أنا يا سيدي ؟
أمثلي أنا العبد المسحوق يخيفك أنت يا سيدي ؟
تجرأتُ مرة في لحظة طيش وهتفتُ بسقوط نظامك ، فأمرتَ بسجني سنين طوالا يا سيدي .
تاقتْ نفسي ونفس عائلتي إلى أكل اللحم والفواكه وارتداء الثياب الأنيقة والسفر إلى الخارج للنزهة ، فاتهمتني واتهمتَ أمثالي بالدلع وتبذير المال العام في الكماليات يا سيدي ...
ذهبتً إلى الخمارات والى أوكار العاهرات التي افتتحتها أنت ووزير السياحة فرميتني بالفسق والفجور وهددتني بالويل والثبور وعظائم الأمور يا سيدي ...
تبتُ إلى الله توبة نصوحة , وأقبلتُ على الصلاة وتلاوة القرآن في المسجد ، فثرتَ غضبا ، وأمرتَ قاضي القضاة عندك بحبسي بتهمة الدروشة وتشكيل منظمة إرهابية لا اسم لها يا سيدي ...
انضممتُ إلى حزب علني مرخص له من قبل حكومتك , وكتبتُ في جريدة الحزب أنادي بالديمقراطية والمساواة والعدالة فأمرتَ الحرس بإغلاق مكاتب الحزب وبإلغاء ترخيص الجريدة متعللا بأننا تجاوزنا كل الحدود ... فاليوم لا حزب مع الحزب الحاكم ، ولا صوت غير صوت السلطة .
رأيتُ على شاشة التلفزيون إخوة لي في فلسطين يذبحون ذبح النعاج وتنتهك حرماتهم ومقدساتهم , ففار الدم العربي في عروقي وخرجت إلى الشارع أصرخ ...هلموا إلى الجهاد يا عرب..يا مسلمين ...
عندها جن جنونك يا سيدي , وأمرتَ حرسك بإطلاق النار علينا فقتل من قتل منا واعتقل من اعتقل , وخرجتَ في اليوم التالي تتهمنا بالغوغائية وإثارة الشغب ورفع شعارات حزب محظور ....
قرأتُ لك تصريحا تندد فيه بمساندة أميركا للصهاينة ففرحتُ وخرجتُ مع الجماهير إلى مبنى السفارة لأمريكية وأحرقتُ العلم الأمريكي وعلم دولة بني صهيون ، ولم يطقْ جنودك رؤية العلمين محروقين ، فأطلقوا النار وسقط منا عدد من الجرحى والقتلى , ووصفتنا للصحافة بأننا حفنة من اللصوص وقطاع الطرق سيدي يا سيد كل الناس هنا .....
كيف لي أن أفهمك يا سيدي ؟
صدقني حاولتُ أن أفهم سياسة واحدة من سياساتك فما استطعتُ يا سيدي ... وحاولتُ أن أجد لك الأعذار فما استطعتُ يا سيدي .
كيف أحترمك وأنت الذي أذللتني وحطمتَ كل طموح لدي , وزرعتَ فيَّ وفي أولادي الخوف والجهل والفقر وقتلتني مليون مرة يا سيدي ...
سيدي يا سيد كل الناس هنا ....
لن تبقى طول المدى سيدي .... 
نشرت عام 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق