الجمعة، 11 فبراير، 2011

هل يخرج الليبيون في مظاهرة ضد "حكومتهم"؟!


المظاهرات، الاحتجاجات، الاعتصامات، الإضرابات والمسيرات كلها أشكال رفض اجتماعي اتسمت بها الديمقراطيات السائدة في عالم اليوم ..وهي تصنف كإحدى الحقوق الأساسية التي طالبت بها الشعوب في سعيها نحو الديمقراطية ونحو أوسع مشاركة لها في تقرير مصيرها

       إلى حد كبير نجحت معظم الشعوب في افتكاك ذلك الحق من مغتصبي سلطتها .. وأصبحت معظم دساتير الأنظمة السائدة في عالم اليوم تنص على أحقية تلك الشعوب في ذلك الحق حين تجد نفسها غير راضية على القرارات أو السياسات أو القوانين التي تفرض عليها (موضوع استيائها ).
      ولقد جسدت الشعوب هذا الحق في معظم دول العالم فراحت تنطلق إلى الشوارع مع كل حالات الظلم والاستغلال التي افترستها بعد أن تكون أخذت إذناً من السلطات الحاكمة أن تخرج للتظاهر والاحتجاج والاعتصام...
      ووفق إيقاع معين ومسار مرسوم كانت الشعوب تخرج إلى الشوارع تتظاهر بغضب وحنق .. ترفع الشعارات .. تندد .. تلقي بالخطابات والبيانات ثم تعود أدراجها إلى بيوتها بكل أدب واحترام .. كمن أدى واجبه بضمير مرتاح !!..
      وحين كانت تلك المظاهرات والمسيرات تخرج عن مسارها وعن ما هو متفق عليه وعن التقاليد المعروفة يتم مواجهتها بقوات الأمن والشرطة التي تقف متأهبة للتدخل في أيه لحظة بالمياه الساخنة والغازات المسيلة للدموع وسنابك الخيل والهراوات الكهربائية فضلاً عن الاعتقال والسجن وغير ذلك..جزء مشروع من المشهد على أي حال !!
 هذه إطلالة على المشهد الذي يلون التفاعلات السياسية في ديمقراطيات عالم اليوم ..
     في ليبيا .. الجماهيرية تبدو هذه المفردات غريبة ولا وجود لها في المصطلحات الجماهيرية البتة .. فلماذا...!!؟
     لماذا لا يخرج الليبيون في احتجاجات واعتصامات ومظاهرات غضب، خاصة وأن حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والأخلاقية حتى، يعتريها كما غيرهم من الشعوب كثير من الاختناقات والأزمات وفساد الإدارة والمسئولين؟
    ولماذا لا يخرج الليبيون إلى الشوارع معبرين عن استيائهم ورفضهم وتنديدهم بمن فشل أو أساء استخدام الصلاحيات والاختصاصات التي منحها الشعب لهم ؟
    وهل تضيق التجربة الجماهيرية بشكل من أشكال التعبير الاجتماعي عندما يعجز المؤتمر الشعبي عن تجسيد سلطة الشعب كما يجب أو كما هي؟
إنها أسئلة مشروعة في زمن فقدت فيه الإجابات مصداقيتها ..
     إنها أسئلة مبررة عندما تكون الوقائع شاهداً على أهميتها وإنها أسئلة تحتاج إجابات غير تلك الجاهزة التي لم تستطع تقديم الحلول التي تبطل الحاجة لتلك الأشكال من مظاهر الرفض والحنق والاحتقان الاجتماعي ..
     أسئلة مشروعة ومن العبث النظر إليها بعين الريبة والشكوك الأمنية!!
    غير أننا سنسقط الضوء على أدبيات النظرية الجماهيرية كيف تعاطت مع هذه المسألة وهذه الأسئلة .. ونستخرج منها غير تلك الإجابات المقولبة والجاهزة أن الجماهير الليبية لم تعد في حاجة للخروج إلى الشوارع للتظاهر وقد توفر لها كرسي السلطة في المؤتمر الشعبي الأساسي الذي استوعب كل الليبيين ممن تجاوز منهم سن الثمانية عشر ذكراً كان أم أنثى ليصنعوا قرارهم ويرسموا صورة مستقبلهم ..
إن النظرية الجماهيرية وقد استعرضت تاريخ الكفاح الإنساني من أجل حريتها ومن أجل حاجاتها ومن حقوقها استخلصت نتيجة واحدة أن الإنسان هو الإنسان واحد في الخلقة واحد في الإحساس واحد في الشعور واحد في الحاجات .. وحريته لازمة ليعيش كريماً سعيداً .. ولا حق لأحد أن يحرمه حريته أو حقوقه الطبيعية في الحياة بعزة وكرامة.
إن استنطاق النظرية الجماهيرية لتاريخ الكفاح الإنساني وفّر لنا تسجيلاً واضحاً لحالات من الثورة والرفض والتمرد الجماهيري والشعبي على الحكام والأباطرة والملوك الذين طغوا وتجبروا وتكبروا وتغوّلوا على الجماهير وأذاقوها العسف والجور والظلم ليتمتعوا هم بلذات الحكم والسلطة والتعالي والنعيم ..
وحيث أن حقائق التاريخ أكدت انتصار إرادة الجماهير في كل مرة على سطوة وطغيان الحكام والملوك من خلال حالات الثورة والرفض والتمرد ليظهر لنا في كل مرحلة من مراحل التاريخ شكلاً مختلفاً لأنظمة الحكم كانت العلامة المميزة له اتساع قاعدة المشاركة الجماعية في الحكم وانتزاع الجماهير حقوقا لم تكن مسموحا لها بها..
فإن الفكر الإنساني لم يتوقف عند تلك المرحلة التي سجل فيها النضال الإنساني آخر ملاحم انتصاراته على النظم الاستبدادية بحصوله على حق اختياره حكامه وانتخابه لنوابه..
النظرية الجماهيرية ذهبت إلى آخر المطاف بافتراضها ضرورة تسليم السلطة للجماهير نفسها لتجلس هي على الكراسي .. حيث لا صولجانات لحكام مخصوصين ولا برلمان يجتمع تحت قبابه النواب.. لتنتهي الملهاة المأساة..
 النظرية الجماهيرية وجدت في ليبيا والليبيين بعد قيام ثورة الفاتح فرصة تاريخية وإمكانية متاحة لإخضاعها واقعياً للتطبيق العملي ..
منذ العام 1977 وحتى هذا اليوم في العام 2011 .. 34 عاماً من تطبيقات التجربة .. كثيرة هي الدروس المستفادة من هذه التجربة ..
لكن الليبيين ليسوا سعداء كفاية .. وهم لا يشعرون أنهم صاروا سادة حقاً ..وهم بالتالي لا يصدقون أنهم أمسوا سادة بعد عصور من العبودية والاستغلال والاسترقاق.. لأن قراراتهم التي اجتهدوا بحماس منقطع النظير في صياغتها داخل مؤتمراتهم صارت تتراكم سنة بعد سنة بلا تنفيذ.. وأدوات التنفيذ المتمثلة في اللجان الشعبية كانت أشد ما تكون عجزاً عن تنفيذ تلك القرارات .. وأكثر ما تكون براعة أن تخص نفسها بالمكافآت والمزايا والعيش الكريم..وفي استحضار التبريرات .. وأدوات الرقابة الشعبية تحكي لغة الشعب في إدانة أدوات التنفيذ من ناحية، وتمارس- في تماهٍ عجيب - سلوك أدوات التنفيذ في العجز والمداهنة والشلل الكامل عن بتر الفساد من ناحية أخرى..
رغم أن السلطة للشعب إلا أن الفقر لم يغادر الليبيين تماما .. ورغم أن ليبيا تحتاج لقوة العمل من أجل التنمية والبناء إلا أن الشباب الليبي في نسبة مهمة منه مازال عاطلا عن العمل .. ومازال نفر من الليبيين يبحثون عن شقة يسكنون فيها لا عن فلل وقصور ومزارع واستراحات!! .. ومازالت البنية التحتية بنسبة تجاوزت الـ 70% في معظم المدن الليبية من طرق ومواصلات وكهرباء وصرف صحي هي الأسوأ مقارنة بالدول حولنا، أما الاقتصاد فلا يزال مرتهناً بما تجود به باطن أرضنا من نفط وغاز ( أكثر من 90% من الناتج القومي الإجمالي يأتي من النفط)..
تبدو الحالة المتأزمة للمشهد الليبي أصعب من أن يتم فكّ تشابكاتها بجماهير تجلس على الكراسي لتحكم وتقرر ثم تغادر لمنازلها في انتظار ما يجود به المنفذون ..
المنفذون لقرارات الجماهير استمرؤوا واستطابوا واستساغوا حالة الرقي الحضاري للجماهير التي تجلس لتتكلم وتستمع ثم تنصرف وكأنها بذلك أدت واجبها ..
النظرية الجماهيرية تحذر من خطر الفوضى والغوغائية حين تعجز سلطة الشعب الراقية والخلاّقة عن إدراك غاياتها..والنظرية الجماهيرية تقرر أن الأقوياء دائما يحكمون حين الكلام عن الديمقراطية من الناحية الواقعية.. وفي هذا لفت انتباه إلى ما هو غائب تماما عن ذهنية (حكومة البلد ) المؤتمنة على دولة الجماهير..
الفوضى والغوغائية إنذار أخير لن يحول دونه حائل إذا استمرت الإدارة التنفيذية في تجاهل الناس وقراراتهم ومطالبهم..وإذا لم تفلح التغييرات التي يحدثها مؤتمر الشعب العام والمؤتمرات الشعبية في اجتثاث أسباب التردي والفساد..وسوف يجد أولائك المبتزون والمستغلون والمنتهزون فرصة واحدة للانقضاض ..سوف يجدون شعبا جاهزا لأن يخرج إلى الشوارع يصيح مطالبا بحقه..ولن يهمه إذا أحرق أو دمر أو سقط مقتولا أو اقتيد مخفورا..أو انتهى إلى معول هدم في قبضة أولائك الذين يديرون اللعبة من هناك من وراء البحار..لن يعني له ذلك شيئا طالما لم يعد يأبه به هنا أحد..لأنه ببساطة لم يعد له معنى..
إن آليات سلطة الشعب أمام المحك عندما نطرح التساؤل هل نجحنا في إبطال مفعول التظاهر والاحتجاج في إنفاذ إرادة الجماهير ..
الكلمة مازالت في حناجر الشعب .. وفي أيدي الجماهير وقبضتها .. والخيارات ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات.

بقلم / عبدالمنعم اللموشي
نقلا عن اويا

هناك 3 تعليقات:

  1. وليش ماتروحش انت يا فالح لليبيا وتطلع للشارع و تتظاهر و تمارس حقك في التعبير عن النفس, نصيحتي ليك خلي اليبين اللي عايشين في ليبيا يقرروا الوقت المناسب.

    ردحذف
  2. يا سيد اقرا كويس هدا نقلا عن موقع اويا ليش مستعجل بالرد

    ردحذف
  3. نحتاج الى المصارحة .. لأجل المصالحة

    الضمير الأبكم.. شيطان أخرس


    لا بد أن نتحاور بشكل مباشر وبشفافية وصراحة وصوت عال .. لأن السكوت قد يفضي الى عواقب وخيمة. فما يدور في الشارع الليبي من كلام كثير كرجع صدى لما حدث في تونس وما يحدث في مصر وافتراضية انتقاله الى ليبيا مسألة تحتاج منا جميعا الى التحدث بصوت عال بدل الحديث همسا وفي الخفاء والمرابيع. فالضمير الأبكم.. شيطان أخرس يوسوس في النفوس ويشحنها بدون رؤية العواقب التي قد تحدث.
    لا بد أن نتحدث وبشكل علني وصريح من اجل سلامة الوطن لتحقيق مصالحة حقيقية بين الجماهير والنظام السياسي في ليبيا متمثلا في معتقده السياسي وفي أجهزته التنفيذية مرورا بما يتشعب عنهما من أجهزة ولجان.
    لا بد أن نتوقف عن لحظة ممارسة خداع النفس بالتغاظي عن التراكمات التي تحدث في الشارع الليبي لنقنع أنفسنا بأن الأمور (عال العال) وهي ليست كذلك على الاطلاق.

    هناك ملفات عديدة تحدث عنها الاعلام الليبي والمثقفون الليبيون لعدة عقود مضت وبقيت مجرد صيحات عالقة في السماء .. لم تتبخر في الهواء ، ولكنها أيضا لم تنزل غيثا يروي الشارع الليبي.
    فمنذ عقدين ونيف حدث انفراج في المشهد السياسي الليبي حيث هدمت بوابات السجون السياسية و.. اطلقت الحريات بصورة محتشمة و..حرر الاقتصاد بشكل أقل احتشاما ، ومع ذلك فقد تنفس الشارع الليبي الصعداء وبدأت عجلة الحياة تتحرك ولكن ببطئ.



    ومنذ حوالي خمس سنوات بدأ صوت الاصلاحيون يرتفع .. وسجلت الصحافة الوطنية انتقادات حادة للأداء السياسي والاقتصادي .. وبدأ ترمومتر الأمل يسجل ارتفاعا. لكن.. مساع من الطرف المقابل بدأت تنشط لترتفع وثيرة اصواتهم وتصرفاتهم بحيث غطت على وثيرة أصوات الاصلاحيون.
    في خضم هذا الحراك السياسي ، ظلت ملامسة الملفات الكبيرة في المشهد الليبي ملامسات خفيفة لم تصل الى العمق المفروض أن تصل اليه.
    ثم جاءت أحداث تونس وبعدها أحداث مصر ، لتوقظ النائم من القضايا ، غير أن هذه المرة لم يتعد الأمر الأحاديث في الهمس والخفاء والمرابيع. ولعله انتقل الى وسائل الاتصال الحديثة من خلال شبكة المعلومات الدولية. ولأجل هذا اكتب في موقع ليبي يحظى باحترام الجميع " صحيفة الوطن الليبية". أكتب لأنبه الى ضرورة أن نعالج الأمور قبل أن تتفاقم الأحاديث ومن ثم تُسد قنوات العقل. فقد رصدت من خلال قراءاتي لما نشر هنا وهناك من مقالا ت وردود وتعليقات أن هناك شبه اجماع على ضرورة صيانة أمن الوطن وحمايته من القلاقل. ولكي نحقق هذه الحماية فانه يتوجب علينا أن نعالج ما وقع من اخطاء ونصحح مسار ما أصاب الطريق من تعرجات.
    هناك ملفات عديدة وحساسة ينبغي أن نتحاور بشأنها لنتعرف على سلبياتها ونعالجها.. وعلى أخطائها فنصححها.
    ملفات عديدة تكلم ويتكلم عنها الناس ولم تعالج.
    • مسألة ما حدث في سجن أبوسليم.. أين وصلت؟
    • مسألة الدستور.. خنقت مناقشته ووئد وهو جنين.
    • مسألة مكتب اللجان الثورية .. شهدت حوارا حادا في الآونة
    الأخيرة . ثم مات الحوار.
    • مسألة مشروع ليبيا الغد.. ولد ولادة قيصرية . فقد تسلط عليه
    بعض الفئات الذين كلفوا بملفاته ليوقعوه في المحظور
    ويجعلوه مشروعا للاصلاح في ظاهره والاستحواذ في باطنه.





    • مسألة سلطة الشعب .. هل أصبحت فعلا سلطة للشعب بعد هذا
    العمر الطويل؟ وهل نجت من المداخلات والتدخلات
    والتفسيرات والاجتهادات.. واذا كان ذلك كذلك.. فهل
    افرازاتها وممارساتها ترقى الى ما يصبو اليه الشعب؟ وهل
    فعلا حققت الرخاء للناس ولم يعد هناك مظلوم أو محروم أو
    مغبون؟
    • مسألة الفساد الاداري والمالي واستغلال النفوذ بالاستحواذ
    على المشروعات الكبيرة.. تزدادا نموا ولا تتراجع تقلصا.
    • مسألة سيادة القانون.. مطلب أساسي وجوهري لا زال يشكو
    من الوهن.
    • مسألة تبذير المال العام بخلق جمعيات شبابية خارجية لا
    علاقة لها بالوطن أو المواطن وليس لها أي مردود اقتصادي
    أو سياسي.

    مسائل عديدة يحتدم النقاش حولها في الهمس والخفاء والمرابيع.. فلماذا لا تظهر الى السطح. سطح المنابر والاعلام الليبي المكتوب والمسموع والمرئي لمناقشتها عسانا نجد في الآراء المتبادلة ما يقدم نصيحة ثمينة أو حلا فعالا.
    لا بد أن نتحاور بصراحة وشفافية وصوت عال لكي لا يقع المحظور. لا بد أن نواجه مشاكلنا من أجل صيانة والمحافظة على الأمن الذي ننعم به جميعا.. من أجل هذا الوطن الغالي الذي ولاؤنا جميعا له مهما اختلفنا في المعتقد السياسي أو التفكير أو الرؤى.
    لا بد أن تنطق ضمائرنا المملوءة بحب هذا الوطن بصوت عال وصراحة كاملة. فالضمير الأبكم شيطان أخرس.

    ردحذف