الأحد، 27 فبراير، 2011

قراءة في الخطاب الثالث " خطاب السرايا الحمراء ":



      أودُّ القول في هذه القراءة لمن كان ينتظر من الزعيم الليبي في خطابه الثالث من هذه المحنة العصيبة التي تصاب بها ليبيا الحبيبة أن يقول له " أنا فهمتكم " لا تنتظر هذه الكلمة منه ، أو بمعنى آخر فقد قالها منذ عقود وبنى عليها إيديولجيته وفلسفته ، وإنما هو تحدثت فيها ، وكما سمعناه بقوله:" أنَّ الحياة لا معنى لها بدون مجد " ،
وأحسب أنَّ هذه الجملة هي المفتاح أو العقدة في هذا الكلمة .
     ولن تفهم على حقيقتها إلا لمن تتبع سيرة هذا " اللانظام " ــــ على حد وصف المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة  ـــ منذ بدايته ، فقد جاء هذا اللانظام ووجد الشعب الليبي البسيط كغيره من الشعوب العربية يفتخر بأمجاد الآباء والأجداد ، ووجدوا فيما سُطِّر من ملاحم الجهاد ضد الطليان محققا لهم هذه الغاية ، وربما في ذلك ما يغيبهم عمَّا هم فيه من واقع ذليل ، فعلم الزعيم هذه الحقيقة ، وبنى عليها سياسته لتحقيق مجد يتمناه ، ولن يدخر جهدا لتحقيق هذا المجد ، ولو كان على رميم جماجم الشعب الليبي ، فبدأ بالخطاب التعبوي الذي يتحدث عن مقاومة الإمبريالية والاستعمار ليمتلك به هذه القلوب المتعطشة لمثل تلك الأمجاد التي سطرها لهم الأجداد ، وصار يعزف على هذا الوتر الذي تتراقص عليه قلوب الكثيرين ، ولكل متابع لهذه الأحداث قد تلتبس عليه ــــ وبشكل يقصده صانعو القرار هنا ـــ أن يسأل أين هو هذا المجد المذكور لاسيما وأن دم الحرية يسفك في كل مكان ، ولا مجال للحديث عن أمجاد إلا إذا كانت كتلك التي صنعها هتلر أو موسيليني ؟! ، فيقال لهذا السائل: إن هذا المجد المزعوم يؤسس له ويبنى بالجماجم وبالدم المسفوك ، وأحسب أن الكثير ممن يسمع هذا الخطاب لا يفهم هذا الحديث ـــ وقد قلت من قبل أن التدليس والكذب حرفة وصنعة الساسة الوحيدة لا يحترفون غيرها ، وقديما قالوا: إن السياسة لعبة الكذب ، والأجمل في هذا السياق أن يقال هنا: إنها فن لصناعة الكذب ، وتبدو جلية معراة حتى من ورقة التوت عند البعض  في مثل هذه الأحداث الجسام التي تمر على صانعي القرار حينما تهتز عروشهم .

وأقصد هنا أن الزعيم يريد له مجدا يذكره له التاريخ ، وإن كان على رميم أجساد الليبيين ، هذا المجد يظهر فيه زعيما وبطلا مقاوما للاستعمار والإمبريالية ، فهو يريد أن يوهم ولو معاونيه أن هبة الشعب الليبي هي من شراذم من الجرذان أو المقملين على حد وصفه ، ومن عملاء لأجندة خارجية يريدون قسمة البلاد ولابد من القبضة الأمنية للقضاء عليهم ، وهو ما يترتب عليه هذا السفك للدماء ،  وجعل طرابلس التي يتجرد شعبها من أي سلاح  رهينة في قبضته ، ويبقى الغرب ومن ورائه الإمبريالية قلقا على مصير البلاد وعلى حاجاته النفطية منها مما يجعله لا يستطيع الصبر كثيرا على هذه الحال وعلى وقف تصدير النفط منها ، فيتدخل باسم محكمة الجنايات الدولية أو بغيرها ، ولا يعدم وجود الذريعة لذلك ، وبعد هذا ، يأتي الزعيم الليبي فيقول لمعاونيه : ألم أقل لكم إن الثورة خطة لها أجندة خارجية ؟! لم تستطع الإمبريالية العالمية تحقيقها بأيدي ليبية فجاءت بطائراتها وربما بأسطولها لتنفيدها بنفسها ، وهو صخرة صامدة لن تستطيع كسرها فيبقى يقاومها لأنه يفضل الموت بهذا السناريو على غيره ، لأن ذلك يجعل منه زعيما عالميا ومقاوما للإمبريالية ، ولأنه أدرك أنه ليس من الموت بدُّ بعد هذه الثورة فشرع في إخراج هذا السيناريو ، ولعله كان معجبا  ببيت المتنبي الشهير :
إذا لم يكن من الموت بد                 فمن العجز أن تكون بلا مجد
ولو كان هذا المجد على إفناء وتجويع الشعب الليبي ، أليس في هذا سيناريو لفيلم رعب هوليودي ؟! يمكن أن يكون عنوانه " مدينة رهينة " ، ذلك هو المجد الذي يعنيه زعيم العصابة الليبي ، وتلك هي الجملة المفتاح التي فَهمْتُ بها " خطابه الثالث " ، ولذلك كان خطابا ثوريا على نسق خطب الثمانيات من القرن المرضي وسنستمر في هذا النوع من الخطاب حتى الحلقة الأخيرة من المسلسل الليبي المرعب  .
إعداد : محمد بريون
نأمل إذا أعجبكم التقرير أن يقرأه محمد الكتبي


هناك 4 تعليقات:

  1. لك جزيل الشكر أخي ،كلام حقيقي ولاشك فيه أبدا

    ردحذف
  2. القذافى ررجل جبان يخاف من الموت بل وعنده قناعه انه لن يموت فهو اقرب الى اله هكذا هو يرا نفسه

    ردحذف
  3. القذافي جزء من النضام العلمي. وهو ينفذ اوامر من اسياده ليخلق الضروف المناسبة لهم لدخلو لليبيا و يحتلوها.

    ردحذف
  4. القذافي لازال مصدوما بثورة الحقراء الذين تصدوا لرصاص المرتزقة الليبيين و الأجانب برؤوسهم و بصق الأحياء منهم على صوره. سيرى الدجال كل صنوف الإهانة من الحقراء قبل أن يجروا هجثته في ميادين الشهداء و يكون المجد للحقراء.

    ردحذف