الخميس، 24 فبراير، 2011

بيانات العلماء والدعاة حول أحداث ليبيا




بيان رابطة العلماء المسلمين حول أحداث ليبيا
 19/3/1432 هـ 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فإن رابطة علماء المسلمين تتابع الأحداث الجارية على أرض ليبيا، وإنها لتأسف على دماء المسلمين التي تهدر، وأرواحهم التي تزهق، بسبب الظلم ووأد الحرية، وإن الرابطة وهي تتابع تلك الأحداث ومن واقع الواجب الملقى عليها تؤكد على ما يأتي:

أولًا:
 إن المطالبة بتحقيق العدل ورفع الظلم مقصد شرعي، وإن المناداة بتحقيق التنمية ومحاربة التخلف حق إنساني، وإن الإلحاح على شُوريَّة الحكم في البلاد واختيار الشعب من يمثله بصدق أساسٌ من أسس الاستقرار، ولا تمثل تلك المطالبات خروجًا أو مخالفة شرعية، بل ذلك من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثانيًا:
 إن حاكم ليبيا قد حكم عليه العلماء بالردة قبل أكثر من ثلاثين سنة، وعليه فتكون ولايته غير شرعية، ولا يجوز طاعته، وعند القدرة يجوز الخروج عليه، وحكم القصاص واجب لمن قتل مسلما فكيف بمن طاش في دماء المسلمين وقتل منهم المئات، فالواجب على المسلمين دفعه بكل سبيل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم". الفتاوى الكبرى (4/608).

ثالثًا:
 على رجال الجيش الأمناء أن يقوموا بواجبهم الذي تحملوه بحماية أمتهم، ويصدروا الأوامر بمنع استخدام القوة ضد العزل الشرفاء، وألا يلوثوا أيديهم بدماء الأبرياء، فإن حرمة الدماء عند الله عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا».

رابعًا:
على أهل العلم والمصلحين والدعاة القيام بواجباتهم الشرعية والعملية في قيادة أمتهم وتسديد مسيرتها، وتوجيهها نحو أعدل السبل وأقوم الطرق، التي بها يصلح حال البلاد والعباد، متحرين في ذلك رضا ربهم، ومراعين فقه واقعهم، دون حيف أو خوف، أو مراعاة لشرق أو غرب، وندعو الأئمة للدعاء في الصلوات لإخوانهم.

خامسًا:
 إلى الشعب الليبي العريق ، إننا نقف معكم، وخلف مطالبكم، ونرفض كلَّ ظلمٍ واقع عليكم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بسلمية تلك المطالبات، والحفاظ على الممتلكات، حتى تقطعوا كل طريق على المتربصين بكم، ونذكركم بالتمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، وجمع القلوب والائتلاف، والبعد عن الفرقة وأسباب الاختلاف مع لزوم الصبر والثبات والفزع إلى الدعاء حتى يفرج الله تعالى الغُمَّة، ويكشف الكربة، والحرص على إصلاح النوايا فإن هذه النفوس أنفس من أن تزهق لغير الله.

سادسًا:
 إن الشعب الليبي شعب مسلم أبيٌّ يأنف من الظلم، ويتأبى على الضيم، ولا يصلح بحال أن يكون محكومًا إلا بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تحقيق ما ينشده من حرية وعدالة وتنمية.

سابعًا:
 على الجهات الخيرية الإسلامية، المحلية والدولية القيام بواجبها نحو إغاثة الشعب الليبي المسلم، وعلى وسائل الإعلام العربية القيام بدورها في نقل وتصوير هذه المأساة الإنسانية ببشاعتها؛ ليقف العالم على خطورة ما يجري على أرض ليبيا وليقوم كل بواجبه.

وأخيراً
 نذكر بقول الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم:42]، نسأل الله تعالى أن يلطف بعباده في ليبيا، وأن يرزقهم الثبات، ويربط على قلوبهم، وأن يعجل برفع الظلم عنهم، والحمد لله رب العالمين.
 

رابطة علماء المسلمين
 


بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول ما يحدث في ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول ما يحدث في ليبيا

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببالغ القلق ما يحدث في ليبيا من استعمال الأسلحة الحية بل والأسلحة المتطورة التي تستعمل ضد المتظاهرين ، وتوجه إلى صدورهم العارية ، حيث نتج عنها استشهاد المئات ، وجرح الآلاف من المسالمين العزل .
والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئيسه ومجلس أمنائه ، وأمانته العامة وأعضائه يرى ما يأتي :
1 ــ
 يؤيد الاتحاد العالمي مطالب الشعب الليبي ويقف معها ، مندداً بالأعمال الإجرامية التي وجهت ضد المتظاهرين الذين سقط منهم مئات الشهداء وآلاف الجرحى بالأسلحة الحية ، والمتطورة وعن طريق المرتزقة ، مترحماً على الشهداء بأن يكتب لهم أجر الشهادة ، وللجرحى بأن يشفيهم .
2 ــ
 ويحذر الاتحاد أشد التحذير من إراقة الدماء البريئة التي تراق بكل بساطة ودون أي اعتبار لحرمتها وخطورتها ، مذكراً المجرمين بالعواقب التي بينها الله تعالى ، لهؤلاء المجرمين ، وسجلها التاريخ الإنساني فقال تعالى (( أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً )) سورة المائدة 32 ، وقال تعالى (( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه ، وأعد له عذاباً عظيماً )) سورة النساء 93 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لن يزال المؤمن في فُسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً )) وقال ابن عمر : " إن من ورطات الأمور التي لامخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حلّه " رواه البخاري وغيره . بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم " رواه مسلم وغيره ، وقد بين الله تعالى أن مصير الظلمة والقتلة إلى الهلكة والزوال فقال تعالى (( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ، إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، وفرعون ذي الأوتاد ، الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد ، فصب عليهم ربك سوط عذاب ، إن ربك لبالمرصاد ... )) سورة الفجر 6 ــ 14 ، وأن التاريخ الإنساني شاهد على أن للظلم وإن كانت له صولات ولكنها إلى الزوال والهلاك وأنه (( ما للظالمين من نصير )) سورة الحج 71 .
3 ــ
 يدعو الاتحاد الجيش الليبي وقوات الأمن الشرفاء إلى وقف هذه المظالم ، وحقن إراقة الدماء ، وإلى حماية الشعب من الظلم والطغيان ، فهم من الشعب ولأمن الشعب ، وأن من حق الشعب عليهم حمايتهم من الظلم والاعتداء .
4 ــ
 يدعو الاتحاد النظام الليبي إلى أن يتقي الله تعالى في هذا الشعب الذي يحكمه منذ أكثر من أربعة عقود ، ويترك لهم المجال لاختيار تقرير مصيرهم بأنفسهم ، والقيام بالاصلاحات الجذرية المطلوبة ، ويدعو الاتحاد أيضاً إلى اطلاق سراح المعتقلين وبخاصة سماحة العلامة الشيخ صادق الغرياني فوراً ، ويُحمِّل النظام مسؤولية الحفاظ على حياته وأمنه .
5 ــ
 يدعو الاتحاد الجماهير المحتجة إلى الصبر والثبات على المبادئ ، وعلى الحفاظ على سلمية التظاهر ، وعلى الأموال العامة والخاصة ، والابتعاد كلياً عن إراقة الدماء البريئة ، وأن يُظهروا للعالم القيم الإسلامية والحضارية كما كان عليها إخوانهم بمصر ، وأن تكونوا على يقين بأن الله معكم وينصركم ما دمتم مع الله تعالى (( إن ينصركم الله فلا غالب لكم )) 
6 ــ
 يدعو الاتحاد الدول العربية والإسلامية ودول العالم الحر ، ومؤسسات المجتمع المدني وجميع الشرفاء بالعالم للوقوف مع حق الشعب الليبي في التظاهر السلمي والمطالبة بحقوقه ، وإلى حمايتهم بكل الوسائل المشروعة ، فما يُرى من استعمال العنف المفرط والأسلحة المتطورة ضد هؤلاء المتظاهرين المسالمين متناقض مع كل القيم السماوية ، والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية بل هو داخل في جرائم الحرب المحظورة .
7 ــ
 يدعو الاتحاد الشعب الليبي إلى الوحدة الوطنية الجامعة ، والاعتصام بحبل الله المتين ويحذر أشد التحذير من أي دعوة قبلية ، أو حزبية ، تفرِّق ولا تجمع وتؤثر في لحمة الشعب وسداه ، حتى يُفوّت ما يُخوّف البعض من حرب أهلية وقبلية .
والله نسأل أن يحفظ الشعب الليبي من جميع الفتن ويحقق لهم ما يريدونه من خير وصلاح .
 

والله المستعان

الأمين العام
  : أ.د. علي القره داغي           رئيس الاتحاد  :   أ.د. يوسف القرضاوي 
 


د.العودة: الحاكم الذي يقتل شعبه ليس جديرًا بهم
 
الكاتب: الإسلام اليوم/ الرياض
الاحد 17 ربيع الأول 1432الموافق 20 فبراير 2011

أعرب فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة (المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم") عن صدمته جراء أعمال القتل التي تُرْتَكب بحقّ المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام في ليبيا، مشيرًا إلى أنّ الحاكم الذي يقتل شعبه ليس جديرًا بهم.
 

وأكّد الشيخ سلمان في بيانٍ له حول الأحداث الجارية في ليبيا أنّه من "حقّ هذه الجماهير أن تحتجَّ وأن تُبلِّغ صوتها، ومواجهة هذه المطالب والتحركات بالبلطجية، وإطلاق عصابات المرتزقة، وقطع المؤن والبنزين عن المدن لهو تعامل بأساليب عَفَا عنها الزمان، ومن شأنه "أن يصنع ثأرًا لدى الشعوب يَصعُب نسيانه" .
 

ودعَا العودة المسلمين كافة إلى التعامل بإيجابيةٍ واهتمامٍ مع قضية إخوانهم في ليبيا، والتفاعل مع أحداثها، من خلال الدعاء لهم بروحٍ صادقةٍ واثقة، أن يحفظهم الله ويسدِّد خطاهم ويكشف كربهم وينتصر لهم.

وفيما يلي نص البيان:


الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. لقد شاهد الناس وسمعوا أخبار المجازر الشنيعة المفجعة التي أقْدَمت عليها جهات أمنية وأخرى متصلة بها ومدعومة منها، والتي راح ضَحِيّتها المئات من الأبرياء مِمّن نحتسبهم عند الله من الشهداء الصابرين، والآلاف من الجرحى خاصةً في المنطقة الشرقية من ليبيا، في بنغازي والبيضاء ودرنة وأجدابيا وطبرق والمرج والمنطقة الغربية في مدينة الزنتان والجبل الغربي والزاوية ومصراتة وبعض المناطق في طرابلس الكبرى والتي شهدت اعتصامًا ضخمًا أمام المحكمة العليا.
 

إنّ الحاكم الذي يقتل شعبه ليس جديرًا بهم، ورحم الله عمر بن الخطاب إذ يقول: ((إنّي لم أرسل عُمّالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن ليعلموكم دينكم ويقسموا فيكم فيئكم)).

والقتل جريمة عُظْمَى، وعدوان كبير، خاصة إذا صدر بحقّ أبرياء يريدون التعبير عن مطالبهم المشروعة بالطرق السلمية، وفي دول تعترف نظريًا بأن شرعيتها ووجودها مكتسبةٌ من الشعب، وأن الجماهير هي صاحبة الحل والعقد، فمن حقّ هذه الجماهير أن تحتجَّ وأن تبلِّغ صوتها، ومواجهة هذه المطالب والتحركات بالبلطجية، وإطلاق عصابات المرتزقة، وقطع المؤن والبنزين عن المدن لهو تعامل بأساليب عف عنها الزمان.

وإن من شأن سفك الدماء أن يصنع ثأراً لدى الشعوب يصعب نسيانه.
 

وإنّني أكتب هذه الحروف وقلبي مليء بالحزن على هذه الأرواح الطاهرة البريئة التي صعدت إلى ربها تشكو ظلم الظالمين، وقهر المتسلطين، وصمت القادرين.

على أنّ ما جرَى أصبح مكشوفًا أمام العالم كله، ورآه المسلمون والعرب على المواقع والقنوات برغم التعتيم والتكتيم الذي زاد من قتامة الصورة وخطورتها.

ومن الصراحة أن أقول: لقد بعثت في فترة مضت وقبل هذه الأحداث إلى بعض مِمّن أحسبهم عقلاء القوم أدعوهم إلى الاستعجال بإعلان الإصلاحات الضرورية بشجاعة ودون تردّد أو حسابات عقيمة، وإعلان الدستور الجديد، والإذن بالممارسة السياسية والمنافسة الشريفة، وإعطاء الحقوق لأهلها، والسماح بالتعبير الحر الرشيد، وفصل السلطات، ومحاربة الفساد المالي والإداري، ومعالجة البطالة المرتفعة، والشفافية في الأداء الحكومي، وحذرتُهُم من عواقب انفجار وشيك لَمَسْت آثاره في هذا الشعب العربي العريق حين زرته، ولكن كما قيل!
أمرتُهم أمري بمنعرج اللِّوى --- فلم يستبينوا النصح إلاّ ضحَى الغدِ
وإنَّ سنة الله ماضية، ومن لا يعقلون هذه السنة سوف تطحنهم طحنًا، ويقعون في شر أعمالهم طال الزمن أم قصر، وكما قال ربنا سبحانه: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34].

إنني أدعو المسلمين كافة إلى التعامل بإيجابية واهتمام مع قضية إخوانهم في ليبيا، والتفاعل مع أحداثها، وأن يصدقوا ربهم تعالى في الدعوات الحارة، خاصة في أوقات الإجابة و الهزيع الأخير من الليل، وبروح صادقة واثقة، وأن يلهجوا بأسمائه الحسنى جل وتعالى أن يحفظهم ويسدِّد خطاهم ويكشف كربهم وينتصر لهم، إنه نعم المولى ونعم النصير.
 
د. سلمان بن فهد العودة
16 / 03 / 1432 هـ
19 / 02 / 2011 م

 


بيان هيئة علماء السودان في أحداث ليـبيـا

بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد. 

فإن هيئة علماء السودان يؤلمها – كما يؤلم كل مسلم – ما يصيب إخواننا المسلمين في ليبيا من تقتيل وإيذاء على يد ذلك النظام الفاسد الذي جثم على صدورهم أربعين عاماً أو تزيد، سام فيها أهل ليبيا – أحفاد عمر المختار - سوء العذاب؛ فقتَّل رجالهم، وأذل شرفاءهم، وسجن علماءهم، وبدد ثرواتهم، وسعى بالفتنة والفساد في الأرض؛ حتى صدق فيه وفي أذنابه قول ربنا جل جلاله {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ} وإن الهيئة لتذكِّر المسلمين جميعاً بأمور:
 

أولها:
 أنه ما ينبغي لمسلم – في ليبيا أو غيرها - أن ييأس من عدل الله تعالى، وأنه سبحانه سينتقم من الظالم متى شاء؛ ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته} وتلا ( وكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتَّح لها أبواب السماء، ويقول سبحانه: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين. 

ثانيها:
 أن من أعظم الظلم الذي اقترفه هذا النظام الفاسد تقتيل الناس وسفك دمائهم بغير مخافة من الله ولا حياء من الناس، وقد قال سبحانه ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) وقال ( منْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: {ما أطيبك وأطيب ريحَك! ما أعظمَك وأعظمَ حرمتَكَ! والذي نفس محمدٍ بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً منك؛ مالِه ودمِه} رواه ابن ماجة. 

ثالثها: نخاطب إخواننا في ليبيا – من القوات النظامية ممن يحملون السلاح ـ بأن يتقوا الله في دماء إخوانهم المسلمين؛ فإن قتل النفس – بغير حق - عند الله عظيم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجلُ يموت مشركا أو يقتلُ مؤمنا متعمدا} رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان. وقال عليه الصلاة والسلام {من قتل مؤمنا فاغْتَبَط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا} رواه أبو داود. فلا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فإنما الطاعة في المعروف، واعلموا أن هذا الجبار العنيد وأولاده لن يغنوا عنكم من الله شيئاً، ولن ينفعكم يوم القيامة أن تقولوا ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) ماذا تقولون لربكم وأنتم ترون هذا السفاح يضرب إخوانكم بالطائرات والمدفعية والرصاص الحي والقذائف المحرمة، وقد سلم من أسلحته هذه إخوانه من اليهود والنصارى والملاحدة، بل إنه أسلمها إليهم قبل أعوام بغير عناء، ويعلن على الملأ – ولا حول ولا قوة إلا بالله - أنه يقود المعركة بنفسه!! معركة ضد شعبه وبني قومه بعدما كرهوا حكمه وعصوا أمره، وقد طال استعباده لهم وقهره لرجالهم. بل عمد هذا اللص المتغلِّب إلى جلب أكابر المجرمين من عصابات المرتزقة وقطاع الطرق – من شتى البلاد - ليستبيح بهم كل محرَّم من حرائر ليبيا وكرامها {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِين} إن علماءكم الموثوقين قد أفتوكم بوجوب الخروج على هذا الظلوم الكفار، وإن حقاً عليكم أن تطيعوا علماءكم دون غيرهم.
 

رابعها:
 يا رجال القوات المسلحة في ليبيا: نعيذكم بالله أن تكونوا ممن قال الله فيهم ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) وإننا نذكركم بأن هذه ليست بأولى أوابد هذا الكفار الأثيم؛ بل إن بوائقه تتابعت، ومصائبه تعددت؛ فهو الذي زعم يوماً من الدهر أن مناسك الحج ليست إلا عادات جاهلية ومظاهر وثنية!! ودعا إلى حذف كلمة (قل) من القرآن!! وتتابعت إساءاته إلى النبي الأعظم والرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بما لا يفوه به مسلم قط. وأنكر حجية السنة النبوية، وشرع للناس ما لم يأذن به الله في كتابه الأغبر، بما يشي بسوء المعتقد ورقة الديانة، وقد صدرت الفتاوى المعتبرة بتكفيره من ثلاثين سنة أو تزيد، وهو ساع بالفساد في الأرض؛ فما من صاحب فتنة في بلد من البلاد إلا وجد عنده مستقراً ومقاما!! وما من حرب تدور رحاها في بلاد المسلمين إلا كان موقد نيرانها ومتولي كبرها!! يا رجال الجيش في ليبيا: أليس منكم رجل رشيد يريح البلاد والعباد من هذا الجبار العنيد، ويفوز بإحدى الحسنيين وخير الدارين وشرف الذكر في الآخرة والأولى؟ إن قتل هذا السفاح واجب من وجوه: فهو كافر مرتد ليست له ولاية شرعية على المسلمين، ثم هو صائل يجب دفعه بكل سبيل يمنع شره، ثم هو قاتل قد لوثت يداه بدماء الآلاف من أبناء المسلمين، والقصاص منه واجب. 

خامسها:
 يا حكام المسلمين لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان!! أيسعكم السكوت على هذه الجرائم التي يقترفها هذا الجزار المتوحش؟ ماذا أنتم قائلون لربكم إذا سألكم عن هذه الدماء التي أريقت والحرمات التي انتهكت؟ إذا كان الغرب المنافق يصمت على هذه الجرائم لأن مقترفها صنيعة من صنائعهم، فلمَ تسكتون أنتم إن كنتم مؤمنين؟ أما سمعتم قول نبيكم صلى الله عليه وسلم {مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ الله فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» رواه أحمد وأبو داود. 

سادسها:
 يا أهل ليبيا جبر الله كسركم، وفك أسركم، وأحسن خلاصكم، فبالله ثقوا، وإياه فارجوا، واعلموا أن المصاب من حرم الثواب؛ إننا نذكركم بأن قتلاكم شهداء في الجنة إن شاء الله، فما خرجتم أشراً ولا بطرا ولا رئاء الناس، بل خرجتم تطالبون بحقوقكم وترومون الخلاص من طاغية جبار طال صبركم عليه؛ ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) وجرحاكم على خير عظيم إن شاء الله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ}. 

سابعها:
 يا أهل السودان حريٌّ بكم أن تكثروا من الدعاء لإخوانكم في ليبيا بأن يعجِّل الله فرجهم، ويحسن خلاصهم، ويقر أعينهم بالخلاص من هذا الظالم المختال المغرور، اقتنوا في صلواتكم الخمس وألِظُّوا بالدعاء؛ فإن الدعاء سلاح المؤمن؛ وإذا فاتنا أن ننصر إخواننا بأنفسنا فلا نحرمهم من دعائنا؛ فإن المسلمين أمة واحدة، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم. 

اللهم ثبت إخواننا في ليبيا على الحق، واجمع قلوبهم على الهدى، وأجسادهم على البر والتقوى، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ونعيذهم بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم، اللهم عليك بطاغوت ليبيا وأعوانه، اللهم سلط عليهم سيف انتقامك، واجعلهم عبرة للآخرين، يا من لا يغلب جنده ولا يخلف وعده.
 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،،
 
 
الأمانة العامة لهيئة علماء السودان 
20/3/1432
 
23/2/2011
 
 


صبراً إخواننا في ليبيا
أ.د. ناصر العمر | 18/3/1432 هـ
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فبعد تونس ومصر هاهي ليبيا تلتهب، ولا عجب فقد بلغ التذمر من المظالم وسوء الإدارة ونهب الثروات واستعباد الأحرار وتسييد السفهاء في كثير من الدول العربية حداً لا تقبله الإنسانية، فضلاً عن أن يقره شرع منزل، فكيف وقد اجتمعت إلى ذلك كله الداهية الدهياء، أعني إقصاء الشريعة وتبديل أحكامها بالقوانين الجائرة، بل كل تلك المظالم فرع عن هذه البلية، إذ لو أقيم شرع الله وحُكم كتابه وقضي بسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ، ما وسد الأمر إلى غير أهله، فرفع الوضيع، ووضع الرفيع، ولا انتهكت حرمة ذي حرمة ولو كان كافراً، فكيف بالمسلم، بل كيف بالأتقياء الصالحين المصلحين الذين يزج بهم في غياهب سجون طاغية ليبيا بأدنى وهم ! ثم يسامون أشد العذاب {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:8].

ومن المستفيض ما يُقابل به المصلحون في ليبيا، وما يلقونه من أصناف النكال، وكثير من ذلك ليس بخاف، ومما ذاع واشتهر حصد نحو من ألف ومائتي رجل في أحد السجون السياسية الليبية بين عشية وضحاها عام 1417هـ وأمثال ذلك كثير. ولا ندري فلعل ساعة الانتصار للمظلومين الذين تسلط عليهم هذا النظام الجائر أكثر من أربعة عقود كاملة قد اقتربت، وأياً ما كان فالله منتصر منتصف للمظلوم، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص:88]، وسيجعل الله للمظلومين على الظالمين سبيلاً كما قال أصدق القائلين: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى:41-42]، وقال: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم:42]، {وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [الحج:48]، وسنة الله في الطغاة واحدة، (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر:11-14].

وقد يعجل الله لبعض الظالمين في هذه الدار نصيباً من العقوبة، جزاء ما اقترفوا، فقد صح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". وإذا تأخر العقاب فلحكم عظيمة قال سبحانه: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران:178].

وهذا النظام الفاسد قد أفسد ما بينه وبين الدول المجاورة كما أفسد ما بينه وبين شعبه، ولخوفه ألا يجد ملاذاً آمناً يؤويه وزبانيته، ولتاريخه في الإبادة، فمن المتوقع أن يسعى لقمع الشعب بكل ما أوتي من جبروت لأجل بقائه وبخاصة أنه قد أعد للأمر عدته واستأجر بعض المرتزقة من عدة دول ، ونخشى أن تزيد حصيلة القتلى وتتضاعف، (ولست في صدد بيان الحكم على مشروعية أمر قد كان وانقضى، فالخلاف فيه على الساحة الشرعية معروف، وهو من المسائل الخلافية المعتبرة، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد). لكن من المهم ألا تضيع الدماء سدى، بل يجب أن تكون في سبيل مطالب شرعية، وكذلك من واجبنا أن نسعى لحفظ دماء إخواننا في ليبيا ورفع الظلم عنهم بما يسعنا، بالدعاء والدعوة وجهاد الكلمة وما استطعنا من سبيل مشروع، ويتعين على الحكام الوقوف ضد هذا النظام البائد الظالم، ونصرة الشعب المظلوم ومن أعانه وخذل إخوانه فهو شريك له في الظلم والإثم، كما نذكر الإخوة في ليبيا بالرجوع إلى الله والاستعانة به وتمحيض قصد نصرة دينه في عملهم هذا، فالله ينصر من ينصر دينه، ويؤيد جنده ويظهرهم، والدماء من أغلى الأثمان لرفع الظلم وإقامة الدين لمن قدر على ذلك، ولا يجوز أن تكون ثمناً لغير ذلك، ومن نصرة دين الله القصد إلى كف يد الظالم، ومحاسبة الذين نهبوا ثروات الأمة، والقصاص من الظلمة، والحصول على الحقوق المشروعة، وأثمان هذه المطالب غالية جداً، وقد يسقط في سبيلها كثير من الضحايا، وهذه سنة ماضية، كذلك الحذر من شؤم المعاصي، فهي من أعظم أسباب تسلط الظالمين قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]، وكذلك من أسباب الهزيمة عند اللقاء، قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [آل عمران: 155]، وقال سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:165].

نسأل الله أن يحفظ أهلنا في ليبيا وأن يحقن دماءهم، وأن لا يسلط طاغية بعد اليوم عليهم، اللهم ارفع الضيم عن إخواننا في ليبيا وفي غيرها من بلاد المسلمين، اللهم قيض لهم حكماً رشيداً، اللهم انصرهم على من بغى عليهم {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء:227]، والحمد لله أولا ً وأخيراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 



مجزرة بنغازي في ليبيا
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.
فقياماً بالواجب الشرعي حول مجزرة بنغازي في ليبيا بأمر من القذافي أبين الآتي:

أولاً:
 قتل المتظاهرين في ليبيا من أعظم الظلم، ونقول لرجال الأمن لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا تضيع أخراك لدنيا غيرك، فإذا جاءتك الأوامر العسكرية بإطلاق النار على المسلمين المتظاهرين فيحرم عليك التنفيذ، قال الله تعالى:"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" (النساء93).

ثانياً:
 الطاغية معمر القذافي ليس له ولاية شرعية لارتكابه جملة من نواقض الإسلام، ومنها تبديل الشريعة، والاستهزاء بالكتاب والسنة وغير ذلك، والواجب عليه أن يتنحى فوراً، وعلى رجال الأمن حوله أن يعلموا أنهم آثمون بحمايته وبقائه رئيساً، وعلى الشعب أن يطالب بحكم الله تعالى الذي سيحفظ لهم حقوقهم، قال الله تعالى :"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (المائدة50)، وقال تعالى:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" (المائدة44).

ثالثاً:
 يشرع لعموم المسلمين دعاء النازلة نصرة لإخواننا في ليبيا وذلك بعد الرفع من الركوع من الركعة الأخيرة في الصلوات الخمس.

أسأل الله تعالى أن يحفظ إخواننا في ليبيا وأن يولي عليهم خيارهم، والحمد لله رب العالمين
 
قاله وكتبه:
د.يوسف بن عبدالله الأحمد
أستاذ الشريعة بجامعة الإمام بالرياض
18/ 3/ 1432هـ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق