الأربعاء، 2 فبراير، 2011

فشل هدف وقف الإنترنت في مصر


تعطيل الإنترنت لم يعق الجماهير المصرية عن التجمع والتظاهر (الأوروبية-أرشيف)قبل أسبوع كانت شبكة الإنترنت المصرية استثنائية في العالم العربي فيما يتعلق بحريتها. ولأكثر من عشر سنوات التزم النظام الحاكم بسياسة عدم التدخل تاركا كل شيء مفتوحا بدءا من الشائعات عن صحة الرئيس حسني مبارك إلى الفيديوهات التي تصور اعتداءات الشرطة. وبخلاف معظم جيرانها الإقليميين والأنظمة المستبدة الأخرى، لم تبن مصر ولم تحتج أبدا إلى بنية أساسية فنية متطورة للرقابة.



لكن هذا ليس معناه أن البلد كان جنة لحرية التعبير، فقد قمعت قوات الأمن الحكومية المعارضين عبر المراقبة والاعتقالات التعسفية والترهيب القاسي للكتاب والمحررين.وكنتيجة لسياساتها المتحررة، إلى حد ما، أصبحت مصر محورا للاستثمار في شبكات الإنترنت والهواتف الجوالة وموطنا لقطاع اتصالات مزدهر وتنافسي تصدر خدمات الاتصال الهاتفي الحر محققا معدلات مثيرة للإعجاب في ولوج واستخدام الإنترنت وقدم شبكات لاسلكية سريعة وعريضة النطاق بأسعار منخفضة نسبيا. ومصر اليوم واحدة من نقاط العبور الرئيسية لكابلات الألياف البصرية تحت الماء التي تربط مناطق العالم ببعضها.لكن نظام مبارك -كما أوردت غارديان- حطم يوم الخميس الماضي عقدا من الإنجاز بإصداره أمرا بغلق شبكات الهواتف الجوالة وروابط الإنترنت. وهذه الصرامة والفجاءة في تحول مصر من عدم القيود إلى عدم القدرة على الوصول تظهر واحدة من كثير من مآسي رد فعل نظام مبارك "الوحشي" على الاحتجاجات الشعبية الأسبوع الماضي.غارديان: وقالت الصحيفة إن قطع الإنترنت يبين مدى أهمية تفاصيل البنية الأساسية. ورغم عدم وجود جهاز رقابة واسع النطاق أو مركزي كانت مصر لا تزال قادرة على إيقاف اتصالاتها في غضون دقائق. وكان هذا ممكنا لأن مصر سمحت لثلاث شركات تشغيل لا سلكية فقط بالعمل وطلبت من كل مزودي خدمة الإنترنت توجيه حركة المرور عبر حفنة من الروابط الدولية.وبسبب تحدي المظاهرات الجماهيرية لها والخوف من تمكن الشعب من تنظيم نفسه أمرت الحكومة أقل من اثنتي عشرة شركة بغلق شبكاتها وقطع اتصال أجهزة التوجيه الخاصة بها عن شبكة الإنترنت العالمية.  لكن التعتيم أثبت عدم جدواه على نحو متزايد. فقد ظلت حفنة من الشبكات مرتبطة بالإنترنت، بما في ذلك مزودو الخدمة المستقلون وشبكة البحث الأكاديمي وعدد قليل من البنوك الرئيسية والمؤسسات التجارية والحكومية. وسواء كانت هذه الجهات تعكس تحديا متعمدا، فهذا أمر غير معلوم حتى الآن. فقد يتخيل المرء أن وصلات ذات حصانة كأسرة مبارك ودائرته الداخلية يمكن أن تظل مفتوحة لنقل أموالهم أو شراء تذاكر أو إجراء حجوزات فندقية في الخارج. وأشارت الصحيفة إلى أن المصريين المبدعين يستطيعون أن يوجدوا سبلا للتغلب على هذه العقبة. فهم ينقلون المعلومات من خلال الصوت واستغلال ثغرات صغيرة وغير ملاحظة في جدار الحماية الرقمي والالتفاف حول أجهزة المودم القديمة لتعقب خدمات الاتصال الهاتفية الأجنبية. وفيما يتعلق بالديمقراطيات هناك درس واحد واضح وهو أن التنوع والتعقيد في أساليب الشبكات أمر جيد جدا. وبالمثل فإن إنفاذ السياسات العامة مثل حيادية الشبكة مهم لمنع الشبكات من تركيب أدوات وقدرات يمكن أن يُساء استخدامها في لحظات الأزمات. ومع ذلك الدرس سيكون عكس ذلك تماما فيما يتعلق بالدكتاتوريات والأنظمة المستبدة.وبدون الإنترنت وشبكات الاتصال اللاسلكية سيخسر المصريون تعاملات وصفقات ولا يمكن تداول مخزوناتهم وبضائعهم ولن يستطيعوا الوصول إلى إيداعاتهم البنكية.أما من ناحية تأثير هذا الانقطاع على الناس عموما فإن الأم القلقة التي خرج ابنها أو ابنتها للتظاهر لن تستطيع التواصل معهما بالبريد الإلكتروني أو متابعة فيسبوك لمعرفة مجريات الأحداث وأي شاهد على عنف أو انتهاك ما لن يستطع طلب المساعدة أو توثيق المسؤولية أو تحذير الآخرين عن طريق تويتر أو مدونة ما. كذلك فإن معلومات إنقاذ الحياة تصير بعيدة المنال. وفي غياب الأخبار الموثوقة والتقارير المباشرة والصور الحية تنتعش الشائعات والخوف. ومن ثم فإن الانقطاع الكامل للإنترنت يقوض مصلحة الحكومة في استعادة الهدوء والنظام. ومع ذلك فالشيء الواضح من كل هذا هو أن قطع الاتصالات فشل في تحقيق هدفه الأساسي الذي كان لمنع الشعب المصري من التنظيم والتعبئة في المعارضة. ومع تجمع مئات آلاف المصريين في الشوارع للمطالبة بالتغيير علينا أن نأمل جميعا أن ينتبه المسؤولون المصريون إلى إشارات التحذير المبكرة ويزنون التكاليف على الأعمال المصرية والمواطنين وعلى المصالح الاقتصادية والاحتياجات الأسرية وحقوق الإنسان ويتحدون التعتيم العقيم وغير المسبوق الذي فرضه رئيسهم.المصدر: غارديان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق