الثلاثاء، 31 يناير، 2012

خليفة الككلي : الوضع البيئى فى ليبيا فى حالة خطر ‏

فى ظل غياب فاعليات مؤسسات الدولة المعنية بحماية البيئة لافتقارها الى الدعم واعادة التأسيس بحكم اعتبار العمل البيئى ليس من اولويات الحكومة المؤقتة بالتزامن مع ابتعاد مؤسسات المجتمع المدنى على العمل فى مجال حماية البيئة لعدة اساب لعل اهمها واكثر تأثير هو غياب المعرفة والتوعية باهمية البيئة كمنظومة متكاملة هى عصب الحياة بوصفها الوعاء الذى يحتوى كل مقومات الحياة من ماء وهواء وغذاء  , ولان السياسات البيئة فى ليبيا لم تكن استتثناء عن باقةى السياسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية فقد لاقا الاهمال والتهميش ولم حظى باى نوع من الدعم لاقامة برامج ومشاريع للمحافظة على النظم البيئى الامر الذى ادى الى تدمير مكونات البيئة وتلويثها بمختلف انواع الملوثات فلم تخلو المياه من التلوث بالمواد الكيمائية الناتجة عن الاستخدام المفرط للاسمدة والمبيدات الزرلعية بالاضافة الى تسرب مياه الصرف الصحى والصناعى الى مصادر المياه ولم ينجوا الهواء من زيادة تركيز الملوثات فى الغلاف الجوى حيث انتشرت الغازات السامة من المصانع التى انشئت داخل وعلى محيط المدن وازدات حالة جدوة الهواء سؤا بزيادة اعداد السيارات التى تتجاوز المليون سيارة فى طرابلس وحدها فى ظل  الافتقار الى  البنية التحتية للنقل العمومى  ولم ينقص البيئة من تدمير سوى ان يتم القضاء على الغطاء النباتى وتدمير مساحات شاسعة من الغابات والتعدى على الاشجار المثمرة بهدف التوسع العمرانى على حساب الغطاء النباتى الحيوى الهام , وحتى الحيوانات البرية كانت ضحية الصيد الجائر فتحولت ليبيا الى ارضا مباحة لصيد الغزال والظبى والثعلب والذئب وغيرها من الحيوانات البرية التى تعتبر عنصرا هاما للمحافظة على التنوع الحيوى للبيئة فى ليبيا .



ان الاوضاع البيئية السيئة التى كانت عليها البلاد ادت الى ظهور العديد من المشاكل الصحية وازدادت معدلات الاصابة بامراض الكلى الناتجة عن حالات من تلوث المياه وزيادة حالات الامراض السرطانية المختلفة  نتيجة  للتعرض الى تراكيز عالية من الملوثات السامة التى تنبعث من من المصانع والوحدات الانتاجية التى اقيمت بالقرب من الاحياء السكنية والزراعية  وانتشار استخدام مبيدات الافات والمبيدات الزراعية بدون رقابة وترشيد نهايك عن التعرض للغبار الضار بالجهاز التنفسى الناتج هم مصانع الاسمنت التى اقيمت داخل الاحياء والمناطق السكنية والزراعية .

وفى ظل الافتقار الى المعرفة  الكتملة باهمية البيئة وعلاقتها بالتنمية المستدامة فان البيئة لم تكن من ضمن اهتمام الحكومة المؤقتة فلم يتم تكوين وزارة للبيئة أو دعم المؤسسة القائمة فى السابق وهى الهيئة العامة للبيئة  وفروعها المنتشرة فى اغلب المدن فى ليبيا  , وبالرغم من الانتشار الواسع لفاعليات المجتمع المدنى الا ان العمل البيئى ظل منحسر فى  حملات النظافة  ضمن الانشطة التى تقوم بها بعض المؤسسات التى تعنى بالعمل المدنى فى ظل عدم تكوين مؤسسات مجتمع مدنى متخصصة فى الدفاع عن البيئة وحمايتها من التدمير والاستنزاف حيث ان مؤسسات المجتمع المدنى يمكن ان تلعب دورا كبيرا فى جلب انتباه الحكومة والمجتمع لاهمية المحافظة على البيئة ووقف التعدى عليها واستنزاف مواردها .

ليبيا حاليا فى ظل غياب الرقابة البيئية  تعتبر سوقا مفتوحة لدخول المواد الكيماوية الضارة والمبيدات الحشرية ومبيدات الافات  والاسمدة والمواد المعالجة عضويا وكيمائيا  وبسبب عدم تفعيل دور الهيئة العامة للبيئة فى هذه المرحلة  فان هناك مواد محضورة  وممنوعة دوليا سوف تجد طريقها بسهولة للاسواق الليبية ,  ونظرا الى الافتقار الى التنسيق بين المؤسسات الحكومية القائمة و اغفال دور الهيئة العامة للبيئة بصفتها الجهة المخولة قانونا بمراقبة الانشطة ذات الاثر البيئى  والتى خولها قانون حماية البيئة  بوضع الاشتراطات التى تلزم االافراد والشركات والمؤسسات بالتقيد لها بهدف المحافظة على البيئة فىظل  كل ذلك  فان العديد من المواد  المختلفة دخلت الى البلاد  خلال الاشهر الماضية ومنها دخول عشرات الالاف من السيارات القديمة التى لا تتوفر فيها الشروط البيئية اللازمة لضمان عدم تلويث الهواء الجوى والتى ستكون مصدرا هاما لتلوث الهواء خاصة داخل المدن .

ان الذى يحدث فى الوقت الحاضر فى ليبيا  بسبب عدم الاهتمام بموضوع البيئة وعدم اعتباره من الاولويات هو مزيد من التدمير والانتهاك للبيئة ومنظوماتها فقد تعرضت الغابات والاشجار الى القطع الجائر دون رقابة او ادنى مسئولية بهدف توفير مواقع لاقامة المساكن والاستراحات فتم القضاء على مساحات شاسعة من الغابات العامة وقطع الالاف من الاشجار المثمرة  وتحويل المناطق الزراعية الى مناطق سكنية واقامة انشطة حرفية وصناعية لها تأثيرات واضرار صحية وبيئية على المناطق المحيطة بها .

وفى ظل توفر السلاح  على نطاق واسع فان الحيونات البرية تتعرض حاليا  بشكل يومى للصيد الجائر حيث يتم القضاء على اعداد  كبيرة من الحيوانات البرية المهددة بالانقراض واذا ما استمر الحال كما هو عليه دون مراقبة من الحكومة ومؤسساتها المعنية فان الاحياء والكائنات البرية المحددوة النوع والعدد  فى ليبيا ستنقرض نهائيا فى فترة وجيزة قادمة .

 يجب على اهل الاختصاص والخبرة الوطنية فى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ان يدركوا جيدا انه منذ مؤتمر قمة الارض فى عام 1992 تغيير مفهوم العالم للتنمية حيث ظهر المفهوم الجديد وهو مفهوم التنمية المستدامة الذى جمع ما بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية حيث عرفت التنمة المستدامة بانها اقامة الانشطة الاقتصادية التى  توفر ظروف اجتماعية افضل بما يضمن المحافظة على الموارد البيئية ورصيد الاجيال القادمة من الموارد وحقهم فى الحصول على بيئية قابلة للحياة .

اننا  ندق نقوس الخطر البيئى ونحذر من اهمال البيئة وعدم الانتباه لقضايا البيئة المختلفة وعدم ايجاد مؤسسة حكومية قادرة على مراقبة مصادر الخطر التى تهدد البيئة ودعمها بكل الامكانيات بالاضافة الى غياب  مؤسسات المجتمع المدنى العاملة فى مجالات البيئة المختلفة فان ذلك سيؤدى الى وضع بيئى غير مقبول وتكون اثاره وخيمة على الصحة العامة وعلى الموارد البيئية  بما فيها المياه والهواء والغذاء

خليفة الككلى

هناك 3 تعليقات:

  1. هل يوجد إي وسيلة إتصال بالأستاذة خديجة الككلي ؟؟

    ردحذف
  2. ادا ماكنا يدا واحد فانا بيئتنا ستضيع كل يوم امام اعيننا

    ردحذف
  3. هل هناك اي وسيلة للاتصال بالاستاذة خديجة الككلي انا ادرس ف تخصص حماية البيئة ف الخارج وارغب ف تواصل معاك

    ردحذف