الخميس، 15 سبتمبر، 2011

حوار مع صفي الدين هلال الذي اعتقل يوم 24-1-2011م قبل ثورة فبراير المباركة


البيضاء  -  خاص – المنارة

حاوره : عصام الشيخي
صفي الدين هلال الذي اعتقل يوم 24-1-2011م قبل ثورة فبراير المباركة وطالب الكثيرون بالإفراج عنه وأنشأت له صفحة على الفيس بوك تطالب بالإفراج عنه ، خرج من سجن بوسليم بعد تحرير طرابلس والتقت به المنارة في مدينة البيضاء ليحدثنا عما جرى معه من بداية الاعتقال الى وقت التحرير .
التأسيس والأهداف

 في البداية نترحم على شهداء هذه الثورة المباركة اسمي صفي الدين هلال الشريف اعمل في شركة رأس لانوف و أحد أعضاء ومؤسسي وقيادي حركة العصيان المدني في ليبيا
تأسست هذه الحركة عام 2004م بناء على طلب المعارض السيد مصطفى محمد رحمه الله والذي كان دائما يطالب بحركة عصيان مدني داخل الوطن ومنذ ذلك الوقت بدأنا العمل لأجل ذلك ووفقنا الله في نهاية عام 2004م عن طريق الانترنت حيث بدأنا ندخل غرف البالتوك والشات والمحادثة وتضامن معنا بعض الشباب والكتاب من داخل ليبيا .
أما أهدافها فكانت الإطاحة بالنظام وإقامة دولة القانون والدستور والصحافة الحرة والقضاء المستقل  ، هي التي تحققت بفضل هذه الثورة المباركة ونسأل الله ان يتم نعمه علينا ، حيث كان لنا موقع على الانترنت عملنا من خلاله لمدة سنة وسبع اشهر ثم قفل الموقع من قبل النظام في بداية عام 2007م فاضطررنا للتعامل مع مواقع أخرى مثل ليبيا المستقبل والمنارة وليبيا جيل وليبيا وطننا وبالأخص ليبيا المستقبل حيث كان يوفر لنا مساحة ننزل من خلالها صور وأفلام مصورة لفضح النظام منذ 1969م وتناولنا العديد من القضايا مثل مذبحة بوسليم وقضية الايدز ومقتل الصحفي ضيف الغزال واختطاف منصور الكيخيا..

الاعتقال ...

   تم اعتقالي يوم 24-1-2011م في منزلي في رأس لانوف وبسبب وشاية عن تنظيم العصيان المدني بسبب طبيعة عملنا ضد النظام ، فقد تم اعتقالي عن طريق الأمن الداخلي الساعة التاسعة ليلاً وافزعوا الأسرة واخذوا مني كل ما يتعلق بعملي من أجهزة كمبيوتر وcdوفلاشات وبأمر من التهامي خالد تم نقلي إلى طرابلس في نفس الليلة وأخذوني إلى مبنى الأمن الداخلي الرئيسي في شارع الجمهورية وبقيت هناك لمدة ساعة حيث اطلعوا على ملفاتي وما أخذوه مني ثم نقلوني إلى سجن السكة حيث وضعوني في سجن انفرادي وبدأ التحقيق معي بطريقة استفزازية لمدة يومين ثم نقلوني إلى سجن الدريبي ووضعوني أيضا في سجن انفرادي لمدة أسبوعين وكانوا يحققون معي كل ثلاثة أيام مرة ثم بعد ذلك تم تحويل قضيتي إلى النيابة العسكرية لإتمام التحقيقات تم تحويلي إلى محكمة عسكرية وأثناء ذلك تم نقلي إلى سجن بوسليم العسكري يوم 8-2 وبعد ذلك بأيام قامت الثورة حيث أصبحت المعاملة سيئة للغاية ..

أخبار قيام الثورة

علمنا بقيام الثورة عن طريق بعض السجناء العسكريين المتهمين بقضايا جنائية ولديهم أحكام بالسجن المؤبد والإعدام حيث كان هؤلاء يملكون أجهزة تلفزيون وينقل لنا الأخبار الشباب الذين كانوا يقدمون لنا الطعام ولكن كانت الأخبار شحيحة لن هؤلاء الشباب كانوا مراقبين من قبل الحراس ، وبعد ذلك بدأت الاعتقالات وأصبحنا نعرف الأخبار من المعتقلين القادمين من المنطقة الشرقية آن هناك ثورة في المنطقة الشرقية  ثم بعد ذلك انتقلت إلى الجبل الغربي ومصراته ، وكنا عندما نسمع خبر جيد نكبر ونهلل بأصوات عاليه ، وأوقات الأذان أيضا عندما يؤذن احد الشباب كان ذلك يزعج الحراس بشكل غريب فيسبونا بألفاظ سيئة  .

في المعتقل ...

في الغرفة التي كنت فيها كان معي ثلاثة فقط لأن تهمتنا كانت أمنية أي إقامة تنظيم ولكن الغرف الأخرى التي كان بها ثوار كان العدد يصل إلى 42 شخص ، أما بالنسبة للمعاملة فقد كانت بعد الثورة كانت سيئة جدا حيث حصل أمامنا تعذيب للثوار بالكهرباء وضرب بأنابيب حديد وعصي وهراوات كما قاموا بقتل أشخاص أمامنا كما حصل مع شخص اسمه وليد صنع الله من مصراته حيث اعدم بالرصاص أمامنا وأمام أخيه واسمه احمد ورموه في الممر من الساعة الثالثة ليلاً حتى الساعة التاسعة صباحاً ومعه أيضا 6 أشخاص تعرضوا للضرب بالرصاص ونقلوا إلى مستشفى معيتيقة ، وبحلول شهر رمضان المبارك كان هناك شخص من طرابلس زنتاني الأصل أسمه ابوبكر خليفة قدقود يسكن في حي كشلاف له علاقة بأحد أمراء السجن كان يحضر لنا بعض التموين مثل الحليب والتمر والفاكهة  .

تحرير سجن بوسليم

بعد بدأ القصف من قبل الناتو وزيادة الحراك في العاصمة طرابلس تم اعتقال العديد من الشباب وكنا نسمع الأخبار منهم وأيضا عن طريق شخص كان مسجون معنا اسمه أسامة حرب محكوم علية بمدة 18سنة قدم لنا العديد من الخدمات وكان يخبرنا عن دخول الثوار لمصراته والزاوية ويخبرنا عن المناطق التي تتحرر بعد ذلك سمعنا أن الثوار على مشارف طرابلس ، وبعد دخول الثوار إلى طرابلس يوم 20 رمضان وهو يوافق فتح مكة قام الناتو بقصف سجن بوسليم الإدارة والبوابة الرئيسية الساعة 11 صباحاً  وأتضح لنا أن السيدة عائشة القذافي "سفيرة النوايا الحسنة"  أصدرت قراراً بتصفية جميع من في سجن بوسليم يوم 23 رمضان ولكن كان هناك العقيد جمعة مختار السايح احد أمراء السجن العسكري كان منشق وكان يعطي في هذه المعلومات للمجلس الانتقالي والمجلس يعطي المعلومات للناتو وفي وقت القصف كان هناك اجتماع  8 أشخاص المكلفين بتصفية السجناء والثوار الذين بلغ عددهم حوالي 800 ثائر في السجن العسكري فقط وقتل هؤلاء وقتل معهم 3من الحراس وأصيب العقيد جمعة أصابه بسيطة بشظية في يده وبعد انتهاء القصف قام العقيد بإخراجنا جميعا من في السجن العسكري إلى الساحة وقال لنا أن نتصل بمن نعرف في طرابلس ليأتوا ويأخذونا وخرجنا على مدى ثلاثة أيام يوم 20 و21 و22 رمضان ووزعنا على عدد من المساجد منها مسجد قدح ومسجد كشلاف، وكنت انا ممن خرج يوم 22 وكنا حوالي 175 شخص منهم 32 عمال مصريين من مصراته والزاوية ومناطق أخرى ، وكان العقيد جمعة يؤمن لنا الطريق من بوابة الشرطة العسكرية الى البوابة الرئيسية التي قصفت ، وفي أثناء خروجنا جاء بعض المتعاونين مع النظام السابق ومعهم أفراد من الشرطة العسكرية  وقاموا بإطلاق النار علينا وأستشهد معنا أثنين واحد من مصراته وواحد من بنغازي صغير لم يتجاوز عمره 21 سنه وجرح 13 شخص ونقلوا إلى مستشفى بوسليم ومازال لم يتطهر بعد فقام بضربهم بعض أفراد الكتائب وبعض المتعاونين فأرجعونا إلى السجن وعالجهم الدكاترة الذين كانوا معنا منهم الدكتور ادرسي البشاري ثم قام العقيد جمعة السايح بنقلنا من السجن العسكري بواسطة طريق زراعي خلف السجن الى مسجد في منطقة كشلاف والتي كان اغلب سكانها من الجبل الغربي حيث يبعد المسجد عن السجن حوالي 12كيلو متر أو أكثر على ثلاث دفعات في حافلة شرطة عسكرية بحماية من الثوار من 11صباحا إلى حوالي العصر وكان يستقبل فينا المشرفين على المسجد وأحضروا لنا الملابس ومواد التنظيف وبقينا في المسجد لمدة يومين ثم بعد ذلك نقلونا غالى الزنتان يوم 24 رمضان نفس اليوم الذي تحررت فيه منطقة بوسليم وبقينا هناك لمدة أربعة أيام حتى جاء دورنا للرجوع في الطائرة إلي كانت تنقل من الزنتان إلى بنغازي مرتين يومياً والتقيت بالأهل يوم 28 رمضان وكان شعور رائع .

كلمة أخيره ..

أهنئ الشعب الليبي بهذا النصر الرائع وأتمنى منهم الصبر على المجلس الانتقالي وان يحاولوا أن يتعاونوا معه ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق