تشهد الساحة الليبية تطورات متسارعة على
خلفية صفقة سلاح ضخمة أبرمها خليفة حفتر
مع باكستان، وسط مؤشرات على مراجعة المملكة العربية السعودية لدورها في تمويل ودعم
هذه الصفقة، ما يضعها أمام احتمالات التعطيل أو إعادة التقييم.
✈️ شحنات سلاح غير معلنة إلى بنغازي
بحسب موقع Middle
East Eye، نقلًا عن مصادر مطلعة،
قامت باكستان خلال شهر مارس الماضي بإرسال شحنات أسلحة إلى شرق ليبيا، حيث تم
تفريغ ما لا يقل عن خمس طائرات شحن في مطار بنغازي، في عمليات لم يُكشف عنها
سابقًا.
وتأتي هذه الشحنات ضمن صفقة تُقدّر
قيمتها بـ 4 مليارات دولار، وصفت بأنها الأكبر في تاريخ صادرات السلاح
الباكستانية، وهو ما سبق أن كشفته وكالة Reuters.
🤝 دور سعودي ومحاولة لإعادة التموضع
تفيد المصادر بأن المملكة العربية
السعودية لعبت دور الوسيط في تسهيل هذه الصفقة، وسعت من خلالها إلى تعزيز نفوذها
في الملف الليبي.
وبحسب مسؤول عربي، فإن الرياض تحاول
استقطاب حفتر بعيدًا عن الإمارات العربية المتحدة، عبر تقديم دعم مالي وإغراءات
سياسية.
لكن هذا التوجه يواجه تعقيدات، إذ تشير
مصادر ليبية إلى أن عائلة حفتر لا تزال تمتلك أصولًا وثروات كبيرة داخل الإمارات،
ما يجعل أي تحول استراتيجي أمرًا معقدًا.
🛬 زيارة حاسمة إلى إسلام آباد
في هذا السياق، أجرى خليفة حفتر،
البالغ من العمر 82 عامًا، زيارة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد مطلع فبراير
الماضي، برفقة نجله صدام حفتر، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل.
وخلال الزيارة، التقى الوفد الليبي بكل
من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف، حيث تم الاتفاق على
تفاصيل شحنات السلاح التي وصلت لاحقًا إلى بنغازي في مارس.
🌍 أبعاد إقليمية تتجاوز ليبيا
لا تقتصر أهداف هذه التحركات على
الداخل الليبي، إذ كشفت مصادر غربية وعربية أن السعودية تسعى أيضًا إلى الحد من
تدفق الأسلحة من جنوب شرق ليبيا إلى السودان، خاصة في ظل استمرار النزاع هناك.
⚠️ صفقة مهددة وتحول في الحسابات
رغم التقدم الذي أحرزته الصفقة، تشير
المعطيات الحالية إلى أن الرياض تعيد النظر في استراتيجيتها الإقليمية، وهو ما قد
يؤدي إلى تقليص أو تعليق تمويل مثل هذه الصفقات، في ظل ضغوط اقتصادية وأمنية
متزايدة، إضافة إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
🧭 خلاصة
تكشف هذه التطورات عن تشابك معقد في
المصالح الإقليمية والدولية داخل ليبيا، حيث تتقاطع صفقات السلاح مع محاولات إعادة
رسم التحالفات. وبينما تسعى بعض الأطراف لتوسيع نفوذها، تظل البلاد ساحة مفتوحة
لاحتمالات متعددة، قد تعيد تشكيل موازين القوى في المرحلة القادمة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق