تحقيقات دولية تتحدث عن قروض بمئات الملايين من الدولارات وشبهات احتيال مصرفي وتهريب أسلحة، فيما تنفي وثائق قدمها فريقه القانوني عدداً من الاتهامات، وتتمسك منظمة «ذا سنتري» بنتائج تحقيقها.
عاد رجل الأعمال الليبي أحمد جاد الله العشيبي، المعروف أيضاً باسم أحمد العشيبي، إلى واجهة الجدل بشأن شبكات المال والنفوذ في شرق ليبيا، بعد تقارير دولية تناولت علاقته بالدائرة المحيطة بصدام حفتر، وتحدثت عن شبهات تتعلق بالتمويل المصرفي والاحتيال المالي وتهريب الأسلحة.
وتتقاطع في هذا الملف ثلاثة مسارات رئيسية: تحقيق استقصائي نشرته منظمة «ذا سنتري» الأمريكية في أبريل 2026، وتقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا صدر في مارس من العام نفسه، إلى جانب تقرير فرنسي سابق تناول مشاركة العشيبي في محادثات سياسية سرية جرت في دبي عام 2022.
لكن القضية لا تقتصر على الاتهامات الواردة في هذه التقارير؛ إذ نشرت منصة «فواصل» الليبية لاحقاً تحقيقاً قالت فيه إنها حصلت على وثائق رسمية ليبية ودولية تشكك في عدد من المزاعم الرئيسية، فيما أكدت «ذا سنتري» تمسكها بنتائج تحقيقها.
وبين الاتهامات والنفي، تبرز أسئلة بشأن مسارات الأموال، وعلاقة المصارف والمؤسسات العامة بشبكات المصالح، ومدى توافر أدلة مستقلة يمكنها حسم الوقائع المنسوبة إلى العشيبي.
أولاً: من رجل أعمال إلى اسم بارز في تقارير المال والنفوذ
في أبريل 2026، نشرت منظمة «ذا سنتري» تحقيقاً بعنوان «رجل المال في شرق ليبيا»، تناول الدور الذي قالت إن أحمد جاد الله العشيبي أداه في المنظومة المالية المحيطة بعائلة خليفة حفتر.
ووفقاً للمنظمة، انتقل العشيبي خلال السنوات الماضية من رجل أعمال محدود الظهور إلى شخصية ذات نفوذ اقتصادي واسع في شرق ليبيا، مستفيداً، بحسب التحقيق، من علاقاته بصدام حفتر ومن قدرته على التعامل مع مؤسسات مصرفية وشركات تعمل داخل ليبيا وخارجها.
واتهم التقرير العشيبي بالاضطلاع بأدوار في عمليات احتيال مرتبطة بالاعتمادات المستندية، وغسل أموال، وتداول أوراق نقدية ليبية مطبوعة في روسيا خارج الأطر المعتمدة، فضلاً عن تسهيل عمليات لوجستية مرتبطة باستيراد معدات عسكرية.
وتقول المنظمة إن هذه الأنشطة تمثل جزءاً من شبكة أوسع تتداخل فيها المصالح التجارية مع النفوذ العسكري والسياسي.
غير أن هذه الاستنتاجات تظل منسوبة إلى تحقيق المنظمة، ولا تعني بذاتها ثبوت المسؤولية الجنائية للعشيبي عن كل واقعة وردت فيه.
المصدر: التقرير الأصلي لمنظمة ذا سنتري.
ثانياً: قضية الـ300 مليون دولار.. من أين بدأت الاتهامات؟
تتمثل إحدى أبرز القضايا التي أثارها تحقيق «ذا سنتري» في قروض قالت المنظمة إن شركات مرتبطة بالعشيبي حصلت عليها من المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية، المعروف باسم «المصرف»، ومقره أبوظبي.
ووفقاً للتحقيق، حصلت ثلاث شركات تعمل من الإمارات على قروض بلغت قيمتها الإجمالية 300 مليون دولار، بضمان مرتبط بوديعة من المصرف الليبي الخارجي.
وتقول المنظمة إن الأموال انتقلت إلى جهات مرتبطة بالعمليات العسكرية التي شنها خليفة حفتر على طرابلس خلال عامي 2019 و2020، وإن جزءاً منها ربما استُخدم في تغطية مدفوعات لمجموعة فاغنر الروسية التي شاركت في القتال.
وتشير رواية المنظمة إلى أن قسماً كبيراً من القروض ظل غير مسدد، بما يعني، وفق تقديرها، تحميل المال العام الليبي مخاطر مالية مرتبطة بتمويل تلك العمليات.
وتكمن أهمية هذه القضية في طبيعة الضمانات المصرفية المنسوبة إلى المصرف الليبي الخارجي، إذ إن ثبوتها قد يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن سلامة الإجراءات التي سمحت باستخدام ضمانات مرتبطة بمؤسسة ليبية عامة لمصلحة شركات خاصة.
لكن هذه الرواية واجهت لاحقاً اعتراضات جوهرية نشرتها منصة «فواصل»، تتعلق بهوية الشركات المستفيدة من القروض، ووجود الضمانات، ومدى ارتباط العشيبي بالمعاملات المالية محل الاتهام.
وثائق ليبية تنفي الصلة بالقروض
في تحقيق نشرته في يونيو 2026، قالت منصة «فواصل» إنها حصلت على وثائق من مكتب النائب العام والمصرف الليبي الخارجي، إضافة إلى مستندات قدمها الفريق القانوني للعشيبي.
وبحسب المنصة، تضمنت الوثائق إفادة صادرة عن مكتب النائب العام بتاريخ 15 أبريل 2026، تفيد بعدم ورود اسم أحمد جاد الله العشيبي أو أسماء الشركات الثلاث المذكورة في تقرير «ذا سنتري» ضمن بيانات وثيقة الضمان محل القضية.
كما قالت «فواصل» إن المصرف الليبي الخارجي نفى، في وثيقة رسمية اطلعت عليها المنصة، وجود حسابات أو التزامات تخص الشركات المذكورة.
وفي المقابل، أشار التحقيق إلى تقرير تدقيق مالي أعدته مؤسسة «ديلويت» بشأن المصرف الليبي الخارجي، تضمن معلومات عن قروض كبيرة لكيانات أخرى، من دون أن يربطها التقرير، وفق ما نقلته «فواصل»، بالعشيبي أو بالشركات الثلاث التي وردت في تحقيق المنظمة الأمريكية.
وتثير هذه المعطيات مسألة جوهرية: هل تتعلق الوثائق المالية التي استندت إليها «ذا سنتري» بالشركات التي سمتها بالفعل، أم أن هناك معاملات أخرى متشابهة من حيث القيمة لكنها تخص كيانات مختلفة؟
لم تتمكن «فواصل»، بحسب ما نشرته، من تحديد الهوية الكاملة للكيانات الأخرى الواردة في تقرير «ديلويت» أو حسم مصير القروض المرتبطة بها.
وبالتالي، فإن الوثائق التي عرضتها المنصة تمثل اعتراضاً مهماً على إحدى الركائز المالية الأساسية للتحقيق الأمريكي، لكنها لا تكفي وحدها لحسم جميع الاتهامات الأخرى الواردة فيه.
المصدر: تحقيق فواصل بشأن تقرير ذا سنتري والاتهامات المالية.
ثالثاً: تقرير الأمم المتحدة.. اتهامات تتعلق بتهريب الأسلحة والنفط
لا يتوقف الملف عند تحقيق «ذا سنتري». ففي 24 مارس 2026، أُحيل تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا إلى مجلس الأمن، متضمناً معلومات عن شبكات وشركات ومسارات لوجستية مرتبطة بتجاوز حظر الأسلحة المفروض على البلاد.
وورد اسم أحمد العشيبي، الذي يظهر في بعض المصادر الدولية بصيغ مختلفة لاسمه، ضمن المعلومات المتعلقة بشبكات الشحن والكيانات المستخدمة في عمليات نقل معدات عسكرية.
وأشار التقرير، في الفقرة المتعلقة بآليات تجاوز حظر الأسلحة، إلى استخدام جماعات مسلحة في ليبيا خطاً للشحن تسيطر عليه شركة مقرها الإمارات، مرتبطة برجل أعمال ليبي يحمل أيضاً جنسية سانت كيتس ونيفيس، ويدعى أحمد العشيبي.
وذكر التقرير أن الخط الملاحي كان يدير سفنه وحاوياته الخاصة، بما سمح، وفق ما أورده الخبراء، بتجاوز بعض إجراءات التدقيق الخارجية.
ويضع هذا الطرح ملف الشركات البحرية والشحن التجاري في صلب التحقيقات الدولية المتعلقة بتدفق المعدات العسكرية إلى أطراف النزاع الليبي.
لكن يجب التمييز بين ما أورده فريق الخبراء بشأن الشبكات والعمليات اللوجستية، وبين ثبوت مسؤولية شخص بعينه عن جريمة محددة. فتقرير الخبراء وثيقة رقابية دولية مهمة، لكنه ليس حكماً قضائياً بالإدانة.
كما أن ورود اسم شخص في سياق تقرير أممي لا يعني تلقائياً إدراجه على قائمة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.
المصدر: التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، الوثيقة S/2026/224.
رابعاً: الطائرات المسيّرة والشحنات العسكرية
تناول تحقيق «ذا سنتري» أيضاً عدداً من العمليات التي قالت المنظمة إنها ترتبط بشبكات استيراد معدات عسكرية لصالح أطراف في ليبيا وخارجها.
ومن بين الوقائع التي أوردها التحقيق محاولة استيراد طائرات مسيّرة صينية خلال عام 2024، قيل إنها أُخفيت ضمن شحنة وُصفت بأنها معدات لتوربينات الرياح، إضافة إلى صفقة معدات جوية إسبانية وشحنة مركبات مدرعة وذخائر اعترضتها البحرية اليونانية في يوليو 2025.
وبحسب المنظمة، لعبت شركات ووسطاء تجاريون أدواراً في ترتيب عمليات النقل والمدفوعات، بما أتاح، وفق روايتها، نقل معدات عسكرية عبر مسارات تجارية معقدة.
غير أن هذه الوقائع لا يجوز جمعها في اتهام واحد من دون تحديد دور كل شركة وشخص في كل عملية، ومراجعة وثائق الشحن والملكية والتحويلات المالية، فضلاً عن نتائج التحقيقات القضائية في الدول المعنية.
ماذا قالت «فواصل» عن أدلة الشحن؟
في المقابل، تناول تحقيق «فواصل» عدداً من الروابط التي استند إليها تقرير «ذا سنتري» في ربط شركات بحرية بالعشيبي.
وقالت المنصة إن شركة «Lloyd’s List Intelligence» صححت بيانات في قاعدة معلومات بحرية كانت تربط مجموعة العشيبي القابضة بشركة «UDS Shipping Services LLC»، وإن وثائق تجارية من دبي أشارت إلى ملكية الشركة لشخص آخر.
وإذا صحت هذه الوثائق وانطبقت على الكيانات والوقائع التي استند إليها التحقيق الأمريكي، فإنها تثير تساؤلات بشأن إحدى حلقات الربط بين العشيبي وشبكات الشحن محل الاتهام.
لكن من الضروري الاطلاع على التصحيح الأصلي الصادر عن قاعدة البيانات، ومقارنته بوثائق الشركات وسجلات الملكية في التواريخ ذات الصلة، قبل اعتبار هذه الجزئية محسومة.
كذلك ينبغي التعامل مع كل عملية شحن على حدة؛ فإثبات عدم ملكية شركة بحرية معينة للعشيبي لا ينفي تلقائياً أي علاقة محتملة له بعمليات أخرى.
خامساً: ماذا يقول العشيبي؟ نفي الاتهامات وتمسك «ذا سنتري» بنتائجها
في تحقيقها المنشور في يونيو 2026، قالت «فواصل» إنها تواصلت مع الفريق القانوني للعشيبي بشأن الاتهامات الواردة في تقريري «ذا سنتري» وفريق خبراء الأمم المتحدة.
ووفقاً لما نقلته المنصة، رفض العشيبي الاتهامات الموجهة إليه رفضاً قاطعاً، مؤكداً أن أعماله تتم في إطار القانون والشفافية، وأن فريقه القانوني يعمل على الطعن في الادعاءات المنشورة.
كما ذكرت «فواصل» أن الفريق القانوني قدم مستندات تتعلق بالمساهمات في بعض المصارف، ووثائق من جهات رقابية ليبية بشأن شركات مرتبطة به.
وفي المقابل، قالت المنصة إن «ذا سنتري» ردت على استفساراتها بأنها واثقة من دقة تحقيقها وصحة نتائجه.
وتعني هذه المواقف أن الملف يتضمن روايتين متعارضتين: تحقيقاً دولياً يتهم العشيبي بأدوار مالية ولوجستية في شبكات غير مشروعة، ورداً يقدم اعتراضات ووثائق يقول إنها تنفي عدداً من تلك الاتهامات.
ولم يتسنَّ، من المواد المنشورة التي أمكن مراجعتها، التحقق المستقل من جميع الوثائق التي قالت «فواصل» إنها حصلت عليها، أو من مطابقة كل وثيقة للمعاملة التي يتناولها تقرير «ذا سنتري».
لذلك، يبقى نشر الوثائق الأصلية ومراجعتها من الجهات المختصة أمراً أساسياً لحسم الخلاف.
المصدر: تحقيق فواصل ورد العشيبي على الاتهامات.
سادساً: أحمد العشيبي ومحادثات دبي.. ماذا كشف التقرير الفرنسي؟
تعود إحدى الإشارات الصحفية المبكرة إلى دور العشيبي في الدائرة المحيطة بصدام حفتر إلى يوليو 2022، عندما نشر موقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسي تقريراً بعنوان:
«مفاوضات سرية في دبي: بعد المؤسسة الوطنية للنفط، الدبيبة مستعد لمنح معسكر حفتر عدة وزارات رئيسية».
وتناول التقرير محادثات قيل إنها جرت في دبي بين 20 و23 يوليو 2022، في سياق مساعٍ لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية الليبية.
وبحسب ما نشرته الصحيفة الفرنسية، كان صدام حفتر ضمن المشاركين في المفاوضات التي تناولت توزيع مناصب حكومية رئيسية، بينها وزارات المالية والتخطيط والدفاع، وربما الخارجية، إضافة إلى منصبي نائبَي رئيس الوزراء عن المنطقتين الشرقية والجنوبية.
وذكرت تقارير نقلت عن «أفريكا إنتليجنس» أن أحمد العشيبي كان برفقة صدام حفتر خلال تلك التحركات، ووصفته بأنه رجل أعمال ليبي مقيم في دبي يُشار إليه أحياناً بأنه ممول أبناء حفتر.
كما ربط التقرير بين أهمية الحقائب المالية والتخطيطية وبين احتياجات قوات حفتر المالية، بما في ذلك الديون المستحقة للمصارف في شرق ليبيا والنفقات المرتبطة بمجموعة فاغنر.
لكن هذه المعلومات تعود إلى عام 2022، وتتعلق بمفاوضات سياسية نُقلت تفاصيلها عن مصادر صحفية. ولا تمثل بحد ذاتها دليلاً على ارتكاب العشيبي فساداً مالياً، كما لا تثبت أنه شغل منصباً رسمياً مستشاراً لصدام حفتر.
كذلك نفى مسؤول في حكومة الوحدة الوطنية، بحسب ما نشرته «ليبيا أوبزرفر» في 31 يوليو 2022، عقد المفاوضات بالصورة التي أوردها التقرير الفرنسي.
وتبرز أهمية هذه الواقعة في أنها تقدم سياقاً لفهم العلاقة التي تحدثت عنها تقارير لاحقة بين العشيبي والدائرة المحيطة بصدام حفتر، لكنها لا ينبغي أن تستخدم بديلاً عن الأدلة المالية والمصرفية المطلوبة لإثبات الاتهامات اللاحقة.
المصادر:
- التقرير الأصلي في أفريكا إنتليجنس، 30 يوليو 2022.
- ليبيا أوبزرفر: مسؤول بحكومة الوحدة ينفي التقارير عن محادثات سرية مع حفتر.
سابعاً: هل توجد عقوبات دولية على العشيبي؟
تحدثت مواد إعلامية متداولة عن تحركات محتملة لإدراج العشيبي وأسماء أخرى على قوائم العقوبات، على خلفية اتهامات تتعلق بالأنشطة المالية غير المشروعة.
لكن ينبغي الفصل بين ثلاثة أمور مختلفة: ورود اسم في تقرير دولي، أو توصية بفرض عقوبات، أو صدور قرار رسمي بإدراج الشخص على قائمة عقوبات.
ولا تثبت المواد التي جرت مراجعتها وجود قرار نهائي من مجلس الأمن بإدراج العشيبي على قائمة العقوبات الأممية.
ويتيح الموقع الرسمي لمجلس الأمن مراجعة القائمة الموحدة للعقوبات، والتحقق من الأسماء المدرجة والقرارات المعتمدة.
المصدر: قائمة العقوبات الموحدة لمجلس الأمن الدولي.
وبناء عليه، لا يصح وصف العشيبي بأنه خاضع لعقوبات أممية ما لم يظهر اسمه في القائمة الرسمية أو يصدر إعلان موثوق عن قرار نافذ بحقه.
ثامناً: ما وراء القضية.. المال والنفوذ ومؤسسات الدولة
تتجاوز أهمية هذا الملف شخص العشيبي نفسه، لتطرح أسئلة بشأن قدرة المؤسسات الليبية على ضبط العلاقة بين المال العام والمصالح التجارية والنفوذ العسكري.
فإذا ثبتت الوقائع المتعلقة باستخدام ضمانات مصرفية عامة لتمويل معاملات غير مشروعة، فإن القضية ستتطلب تحديد المسؤوليات داخل المصارف والمؤسسات المعنية، ومعرفة كيفية انتقال الأموال والجهات التي استفادت منها.
وإذا ثبتت مخالفات مرتبطة باستيراد معدات عسكرية أو استخدام شركات الشحن لتجاوز حظر الأسلحة، فإن المساءلة ستشمل الأطراف التي رتبت العقود والتحويلات والشحنات، وفقاً لما تثبته الوثائق والتحقيقات المختصة.
وفي المقابل، فإن نفي الاتهامات وتقديم مستندات رسمية تستحقان الفحص بالجدية نفسها، خصوصاً عندما تتعلقان بالملكية القانونية للشركات، والضمانات المصرفية، وسجلات المساهمين.
وتكشف هذه القضية عن أهمية وجود تحقيقات ليبية مستقلة وشفافة، تتعامل مع الوثائق المصرفية والتجارية، وتتيح حق الرد، وتفصل بين المسؤولية الفردية وأي استنتاجات عامة بشأن المؤسسات أو الأطراف السياسية.
الخلاصة: اتهامات ثقيلة وملف لم يُحسم
يضع أحمد جاد الله العشيبي أمام الرأي العام ملفاً تتقاطع فيه تقارير استقصائية دولية، ومعلومات وردت في تقرير أممي، واتهامات مالية ولوجستية، إلى جانب ردود نفي ووثائق قالت منصة «فواصل» إنها حصلت عليها من جهات رسمية وفريقه القانوني.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في حقيقة القروض والضمانات المصرفية المنسوبة إليه، وطبيعة علاقته بالشركات البحرية محل التحقيق، ومدى ارتباطه بالعمليات التي تناولتها تقارير عن تهريب الأسلحة والأنشطة المالية غير المشروعة.
وفي حين تتمسك «ذا سنتري» بنتائج تحقيقها، ينفي العشيبي الاتهامات، وتقول «فواصل» إن الوثائق التي راجعتها تنفي عدداً من المزاعم الرئيسية.
ولذلك، فإن الحسم لا يكون بتكرار الاتهامات أو الاكتفاء بالنفي، بل بمراجعة المستندات الأصلية، والتحقق من مسارات الأموال، وتحديد الملكية الفعلية للشركات، والرجوع إلى نتائج التحقيقات الرسمية والقضائية.
ففي قضية بهذا الحجم، لا تكمن أهمية السؤال في عدد الاتهامات المتداولة، بل في الأدلة التي يمكن التحقق منها، والجهة التي تستطيع إثباتها، والنتائج القانونية التي تنتهي إليها التحقيقات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق